عربي
يعاني العمّال الوافدون من شمال وجنوب غربي باكستان إلى إسلام أباد قلة فرص العمل في خلال شهر رمضان، وصعوبة توفير وجبتَي الإفطار والسحور، علاوة على كلفة العيش والإيواء. غير أن بعض المبادرات الخيرية تخفّف من معاناتهم، إذ تشهد العاصمة إفطارات جماعية يقدّمها الأثرياء، وتُقام في المساجد والأماكن العامة.
يتحدّر سرزمين خان، وهو أحد هؤلاء العمال، من مدينة بيشاور شمال غربي باكستان، ويعمل في مجال البناء في إسلام أباد، ويعيش مع زملائه في ضواحي العاصمة. يقول لـ"العربي الجديد": "نلتزم بالصيام خلال هذا الشهر الفضيل ونواصل العمل من أجل لقمة عيش كريمة لأولادنا وعائلاتنا. إلا أن المشكلة لا تكمن في العمل الشاق فحسب، إنّما في غياب فرص العمل وصعوبة الحصول على فرصة مناسبة خلال شهر رمضان، علماً أننا كنا قبل ذلك نجلس عادة عند أطراف الشوارع في العاصمة، وكنا نحصل على العمل في معظم الأحيان".
ويضيف خان: "منذ بداية رمضان لم أعمل سوى يوم واحد، وكان العمل شاقاً وصعباً، وهو نقل الطوب (القرميد)، ولكنني كنتُ ممتنّاً لحصولي على عمل، خصوصاً أننا لا يمكننا مواصلة المصروف اليومي من دون عمل، ولا يمكننا وقف إرسال الأموال إلى عائلاتنا". ويشيد بـ"الموائد الرمضانية التي تؤمّن وجبات الإفطار والسحور للفقراء ومئات العمّال الوافدين إلى العاصمة لكسب لقمة العيش".
ويقول عزت خان آفريدي الذي جاء من إقليم خيبر بختونخوا في شمال غربي باكستان إلى العاصمة من أجل العمل: "أقيم مع بعض زملائي في ضواحي العاصمة وأعمل بشكل يومي، أزور عائلتي مرة في الشهر في منطقة جمرود الممتدة على الطريق الرئيسي بين أفغانستان وباكستان في شمال غرب البلاد". ويوضح لـ"العربي الجديد" أنه يذهب برفقة العمّال إلى إحدى الموائد الرمضانية من أجل الحصول على وجبتَي إفطار وسحور.
ويشير آفريدي إلى أن "الموائد الرمضانية نعمة للعمّال والفقراء، وهي ما تميّز أجواء الشهر الفضيل في بلادنا، خصوصاً أن ما أكسبه من عملي ضئيل جداً، وأرسل أغلب المبلغ إلى عائلتي وأولادي، ما يعني صعوبة إعداد وجبات إفطار بهذا الشكل. لذلك، أحرص على الذهاب إلى الموائد الرمضانية كلّ أيام الأسبوع، باستثناء الأيام التي أزور فيها عائلتي".
ويتابع: "يقدّمون لنا وجبات إفطار غنية تشمل كذلك الفواكه والعصير والتمر، وهي أصناف لا تسمح ظروفنا المادية بشرائها. كما أن الكلفة التي كنتُ أصرفها على الإفطار والسحور، صرتُ أدّخرها لأولادي وأسرتي، ولكن المشكلة الأساسية أن فرص العمل باتت محدودة، ولا يمكنني تلبية احتياجات أولادي، فضلاً عن الغلاء الفاحش".
وفي تعليقه على حياة هؤلاء العمّال، يقول الناشط الباكستاني محمد فاروق يوسف زاي لـ"العربي الجديد": "يعاني العمّال الوافدون تحديات عديدة، الأمن يلاحقهم ويفتّشهم بشكل يومي، يجلسون على قارعة الطرق من أجل فرصة عملٍ تؤمّن قوت أطفالهم وعائلاتهم. يعيشون في مناطق نائية من العاصمة، وفي غرفٍ ضيّقة ومتهالكة غير صالحة للسكن، لا تتوفر فيها المياه الصالحة للشرب ولا الكهرباء في معظم الأحيان. باختصار، يعيشون على حافَة الحياة".
وفي ما يتعلق بظروف عملهم، يلفت يوسف زاي إلى أنّ العمّال يمرّون بمعاناة شديدة، إذ يُهرولون خلف السيارات، يحدوهم الأمل في العثور على فرصة عمل، خصوصاً أنّ الباكستانيين الباحثين عن عمّال يأتون عادةً بسياراتهم، ويقصدون أرصفة الشوارع حيث يختارون ما يناسبهم من اليد العاملة. ويقول: "تكون عادة الحاجة إلى عددٍ محدودٍ من العمّال، لكن العشرات منهم يركضون خلف السيارات، سعياً إلى الحصول على عملٍ يضع حدّاً للضائقة الاقتصادية والمعيشية التي يُقاسونها، ويُنهي معاناتهم النفسية وهواجسهم اليومية التي تتمحور حول العمل دون سواه".
وفي تقريره لعام 2024، كان البنك الدولي قد توقع أن يبقى معدل الفقر في باكستان بالقرب من 40% حتى السنة المالية 2025-2026، في ظل انخفاض الأجور وارتفاع معدلات البطالة، لافتاً إلى أن النمو الفاتر في القطاعات غير الزراعية أدى إلى انخفاض الأجور الحقيقية للبناء والتجارة والنقل، في حين لم ترتفع معدلات التوظيف ومشاركة القوى العاملة ومؤشرات جودة الوظائف.
ووفق تقرير "توقعات الفقر الكلي لباكستان"، فإنّ التضخم المرتفع بجانب انخفاض الأجور سَبّبا وقوع 2.6 مليون باكستاني إضافي تحت خط الفقر خلال العام المالي 2023، إذ وصلت نسبة الفقر إلى 40.5%. وأشار التقرير إلى أن التضخم يسبّب المزيد من الضغوط على الأسر الفقيرة والضعيفة.

أخبار ذات صلة.
كيف واجهت مصر والأردن صدمة الطاقة؟
العربي الجديد
منذ 31 دقيقة
كيف واجهت مصر والأردن صدمة الطاقة؟
العربي الجديد
منذ 31 دقيقة