كيف واجهت مصر والأردن صدمة الطاقة؟
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
قررت وزارة البترول المصرية بشكل مفاجئ رفع أسعار الوقود وغاز الطهي ووقود السيارات والمصانع، بنسب تتراوح بين 14% و20%، وسط حالة الاضطراب التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً، وذلك اعتباراً من فجر أمس الثلاثاء. وأثارت الزيادة الجديدة في أسعار البنزين والسولار موجة واسعة من الغضب بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث امتلأت التعليقات بانتقادات حادة للقرار، وتحذيرات من موجة غلاء جديدة في أسعار السلع والخدمات خلال الأيام المقبلة. وعقب زيادة أسعار الوقود، ارتفعت أجرة المواصلات بين المحافظات وداخل المدن ما بين 15 و20%؜ اعتباراً من صباح أمس. غلاء وقود مصر بسبب الحرب وأوضحت وزارة البترول، في بيان رسمي، أن الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات "تأتي في ضوء الوضع الاستثنائي الناجم عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة في أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، بعد أن أسفرت الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات المخاطر وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالمياً، وهي مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات". وعاودت معدلات التضخم صعودها في مصر، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي في مدن البلاد إلى 13.4% خلال فبراير/شباط 2026، مقابل 11.9% في يناير/كانون الثاني الماضي، في أول تسارع للأسعار بعد أشهر من التراجع النسبي. وأوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي، أمس الثلاثاء، أن الزيادة جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية، خاصة اللحوم والدواجن، إلى جانب صعود أسعار الخضراوات ومنتجات الألبان والزيوت، فضلاً عن زيادات في الإيجارات وبعض السلع الاستهلاكية. وجاء قرار وزارة البترول، أمس، بالزيادة الجديدة بعد ساعات من إعلان الحكومة عن اجتماعات مكثفة لإدارة الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على إمدادات النفط. وحسب الأسعار الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، فجر أمس الثلاثاء، ارتفع سعر لتر بنزين 95 من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهاً بنسبة زيادة 14.3%، بينما ارتفع بنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهاً بزيادة 15.6%، وارتفع بنزين 80 -الأكثر استهلاكاً في المركبات الشعبية- من 17.75 إلى 20.75 جنيهاً بنسبة زيادة 16.9%. وشملت الزيادة السولار، إذ ارتفع من 17.5 إلى 20.5 جنيهاً للتر بنسبة 17.1%، وهو ما يثير مخاوف واسعة، لأن السولار يمثل الوقود الرئيسي لقطاع النقل البري ونقل السلع (الدولار = نحو 52.5 جنيهاً). وقال الخبير الاقتصادي، إلهامي المغربي، لـ"العربي الجديد" إن الزيادات الفعلية في أسعار المنتجات البترولية تراوحت بين 17% في بعض أنواع البنزين و30% في الغاز الطبيعي للسيارات، إلى جانب زيادات تتراوح بين 20% و30% في أسعار الغاز الطبيعي للمنازل، و22% في أسعار أسطوانات البوتاجاز. طوارئ لتوفير الطاقة في الأردن وفي الأردن تعمل الحكومة على أكثر من صعيد لمواجهة تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والحد من انعكاساتها على اقتصادها وأسواقها، ولا سيما أن الأردن يستورد غالبية احتياجاته الغذائية والمواد الخام من الخارج ومن مناشئ مختلفة، وسط توقعات باختلال عمل سلاسل التوريد خلال الفترة المقبلة، وارتفاع أجور الشحن البحري، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الأسعار. وقد فعّلت الحكومة الأردنية، كما أعلنت، خطط الطوارئ منذ بداية الحرب لإدامة الحياة العامة ومتطلباتها، بخاصة التحول إلى استخدام مخزونها من الوقود الثقيل لتوليد التيار الكهربائي، في أعقاب وقف إسرائيل تزويد الأردن بالغاز الطبيعي من حقول البحر المتوسط، وهو ما يعود إلى اتفاقية وقعت بين الجانبين قبل عدة سنوات وتمتد لمدة 15 عاماً. وقدر وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، أن تتحمل شركة الكهرباء الوطنية الحكومية مبالغ إضافية بنحو 1.8 مليون دينار أردني (2.54 مليون دولار) يومياً. وقال الخرابشة، في تصريحات صحافية، إن البدائل الفنية واللوجستية متاحة وجاهزة، بما يضمن استمرارية تزويد الأردن بالغاز الطبيعي، وكذلك المشتقات النفطية في مختلف الظروف، مؤكداً عدم تسجيل أي نقص في السوق المحلية، لا سيما في مادة الغاز المنزلي المستخدم لأغراض الطهي، وبما يلبي الاحتياجات بالكامل دون أي عجز. وأشار إلى أن مرافق قطاع الطاقة في الأردن تعمل بطاقتها الكاملة، إلى جانب توفر الوقود البديل (الوقود الثقيل والديزل) المستخدم في محطات توليد الكهرباء عند انقطاع الغاز الطبيعي. وكإجراءات عاجلة وصفتها بالوقائية، اتخذت الحكومة عدة قرارات للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، وضمان استدامة أمن الطاقة وسلاسل التزويد والإمداد. وقال الخبير الاقتصادي، هاشم عقل، لـ"العربي الجديد" إن الإجراءات الحكومية المتخذة مهمة من ناحية الاستعداد لأي طارئ خلال الفترة المقبلة، لكن في الوقت نفسه لا يمكن استبعاد ما قد تؤول إليه أوضاع اقتصاد المنطقة بشكل عام، مع ترجيح ارتفاع الأسعار وكلف الشحن البحري. وأشار إلى بداية تأثر أسواق النفط والطاقة العالمية بالحرب، وهو ما ستكون له آثاره على الأسعار وزيادة الطلب. وفي الجانب التمويني، أكدت القطاعات المختصة قدرتها على التعامل مع الظروف الطارئة، من خلال تلبية احتياجات السوق من المواد الغذائية المنتجة محلياً أو الموردة من مناشئ مختلفة خلال الفترة المقبلة، مع وجود مخاوف في الوقت ذاته من اختلال عمل سلاسل التوريد، في حال طال أمد الحرب، أو تعرضت المنافذ البحرية لاضطرابات. وقال عضو غرفة تجارة عمّان، علاء ديرانية، لـ"العربي الجديد" إن القطاع التجاري على جاهزية عالية للتعامل مع تداعيات الحرب، بحكم خبرته في مثل هذه الظروف، وإن لديه مخزوناً كبيراً يكفي احتياجات السوق الأردنية لعدة أشهر، مع القدرة على الاستيراد من عدة مناشئ ومنافذ حدودية بعد إتاحة الحكومة المجال لذلك. وأضاف أنه لم تطرأ حتى الآن ارتفاعات على أسعار السلع في السوق المحلية نتيجة للحرب، لكن لا أحد يستطيع قراءة ما قد يحدث غداً. وأشار إلى أن المخزون الغذائي مطمئن حالياً والسوق يعمل كالمعتاد، خاصة مع اهتمام المواطنين بشراء الملابس والحلويات وغيرها من المستلزمات في تلك الفترة. وقال مصدر مطلع لـ"العربي الجديد" إن مخزون الأردن من مادتي القمح والشعير كافٍ لمدة 10 أشهر و8 أشهر على التوالي، ما يجنب البلاد الانعكاسات المباشرة للحرب في المنطقة خلال الأشهر المقبلة، دون استبعاد ارتفاع الأسعار لاحقاً، وبالتالي ارتفاع فاتورة الاستيراد. وأضاف أن الأردن نجح في تطبيق سياسات التحوط في عدة سلع أساسية، بخاصة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية مثل القمح والنفط الخام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية