خاص | تفاصيل الحراك الفرنسي لوقف إطلاق النار في لبنان
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تكثف فرنسا حراكها الدبلوماسي من أجل المساعدة في إيجاد حل لمنع انزلاق لبنان في أتون الحرب مجدداً، وعقدت لهذه الغاية محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومشاورات مع المسؤولين اللبنانيين، لكن من دون إحراز أي تقدم ملموس حتى الساعة. وقالت مصادر فرنسية لـ"العربي الجديد" إن فرنسا تقوم بحراك على أكثر من مستوى، أبرزه أولاً الدبلوماسي، عبر العمل على محاولة إيجاد حل للأزمة قبل أن تتدهور الأمور أكثر، خصوصاً في ظل التطورات العسكرية المتسارعة وخطورة ودقة الوضع. وثانياً الإنساني، بحيث تحضّر لحزمة مساعدات ستصل قريباً إلى لبنان لدعم النازحين. وثالثاً التدخل لدعم الجيش اللبناني عملياً وعسكرياً، خصوصاً بعد تأجيل المؤتمر الذي كان مخصصاً لدعمه في 5 مارس/آذار الجاري. وكشفت المصادر الفرنسية لـ"العربي الجديد" أن "هناك مبادرة فرنسية يتم العمل عليها، وهنا أتت زيارة رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال فابيان ماندون، موفداً من الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى بيروت، والتي أكدت خلال لقاءاته مع الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل الجهود التي تبذلها باريس لمساعدة لبنان. لكن الوضع هذه المرة يختلف تماماً عن الحرب الأخيرة، قبل وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024". وتابعت: "هناك تشديد على دعم الجيش اللبناني بشكل مباشر لأداء مهامه في السيطرة على الأمن والنشاطات الأمنية في لبنان، وهذا تحوّل كبير بعيداً من المبادرات السياسية الدبلوماسية، فالدعم لن يقتصر على المعنوي والإنساني، بل سيكون على الأرض للجيش اللبناني، وهناك تدخل فرنسي واضح في هذا الشأن لحماية لبنان، ولمحاولة تبريد الجبهة اللبنانية وإبعادها عن الصراع الدائر في المنطقة". وشددت المصادر على أن "هناك طرح أفكار واستماعاً لمطالب الجانبين الإسرائيلي واللبناني من أجل محاولة إيجاد إطار للمفاوضات، لكن بحسب الوقائع حالياً فلا توقع لحل سريع، غير أن الديناميكية تصب في خانة أن يكون هناك حل، أقله وقف إطلاق نار سريع لفترة زمنية قد تكون شهراً مثلاً، وإطلاق خلالها مفاوضات جدية من دون أي نوع من المساومة أو المراوغة في موضوع سلاح حزب الله". مؤكدة أننا "أصبحنا الآن في مكان لم يعد هناك فيه مجال للمراوحة أو الرمادية أو الذرائع التي كان يرتكز إليها لبنان، فالمطلوب بات واضحاً ومحسوماً ولا مساومة عليه: وقف تام لنشاط حزب الله العسكري وحصر عمله فقط بالشق السياسي". ولفتت المصادر إلى أن "سقف المفاوضات عالٍ جداً، وهو من الجانبين، وليس فقط من الجانب الإسرائيلي، وهناك صعوبات حالياً في تقريب وجهات النظر". على صعيد ثانٍ، تكشف المصادر الفرنسية لـ"العربي الجديد" أن "فرنسا تحضّر حزمة مساعدات إنسانية فورية إلى لبنان، تتضمن أطناناً من الأدوية ومستلزمات الإيواء، وذلك لدعم النازحين ومواكبتهم في هذه الظروف الدقيقة، ومن المتوقع أن يبدأ مسارها الأسبوع المقبل. كذلك هناك دعم مباشر للجيش اللبناني للتعويض عن مؤتمر باريس الذي تم إرجاؤه، بحيث ستزوّده بآليات نقل مدرعة مصفحة، مع تقديم دعم عملياتي ولوجستي للقيام بمهامه على الأرض، هذا إلى جانب الدور الفرنسي على صعيد قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)". وتشير المصادر إلى أن "حراك فرنسا لن يتوقف، سواء بالزيارات أو الاتصالات، فلبنان والشعب اللبناني يعنيان لها الكثير، ونأمل نجاح المساعي رغم الصعوبات والتعقيدات. وهنا نجدد الدعوة لحزب الله بوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وامتناع إسرائيل بدورها عن أي تدخل بري أو عمليات عسكرية واسعة على الأراضي اللبنانية". وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون طلب أمس الخميس من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي لسكانها، كما طلب منه العمل على وقف إطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة. وتتسارع التطورات الميدانية في لبنان في ظل رفع إسرائيل مستوى اعتداءاتها على أراضيه وتوغلاتها البرية، وانتقالها إلى فرض معادلات جديدة، أخطرها تفريغ المناطق من سكانها، كما حصل أمس على مستوى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع شرقي البلاد. في حين يكثف حزب الله بدوره عملياته العسكرية ضد مواقع وتجمعات إسرائيلية، بينما سُجل حصول اشتباكات مباشرة في منطقة الخيام. وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين وحتى أمس الخميس، بحسب آخر إحصاء صادر عن وزارة الصحة اللبنانية، عن سقوط 123 شهيداً و683 جريحاً، وذلك في وقت ارتفع فيه عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء إلى أكثر من 90 ألفاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية