الملاذات الآمنة وقت الحروب.. هل ينبغي الاستثمار فيها؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في أوقات الحروب والتوترات الجيوسياسية، تتعرّض الأسواق المالية العالمية لاضطرابات حادة تدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحمي رؤوس أموالهم من التقلبات المفاجئة. وشهدت الأسواق المالية، خلال جلسة أمس الثلاثاء، تقلبات حادة في وول ستريت، وتراجعت الأسهم الأميركية وسط قلق المستثمرين بشأن أمد الحرب في المنطقة. وكانت عمليات البيع واسعة النطاق، إذ سجل قطاع المواد الأولية أكبر انخفاض بين القطاعات الرئيسية على المؤشر ستاندرد اند بورز، قبل أن تتعافى الأسهم من خسائر تجاوزت 2% في وقت مبكر من الجلسة، وفق رويترز. وتدخل الحرب في المنطقة، اليوم الأربعاء، يومها الخامس، وسط مخاوف من تفاقم تداعياتها السلبية على أسعار السلع كافة والقطاعات الاقتصادية المختلفة، في ظل القفزات التي تشهدها أسعار النفط والغاز والأسمدة نتيجة تعطل سلاسل الإمدادات من مضيق هرمز، وتوقف منشآت نفطية كبرى في عدد من دول الخليج المنتجة للنفط والغاز. ويمر عبر المضيق ما يقرب من خمس إجمالي استهلاك النفط في العالم. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم والتأثير على قرارات البنك المركزي الأميركي الذي يتعرض بالفعل لضغوط بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية. ما المقصود بالملاذات الآمنة؟ في مثل هذه اللحظات المضطربة التي تشهدها الأسواق المالية، يعود مصطلح "الملاذات الآمنة" إلى الواجهة، باعتباره أحد المفاهيم الأساسية في إدارة المخاطر الاستثمارية، وفق تقرير نشرته "ياهو فاينناس"، اليوم الأربعاء. وتشير أصول الملاذ الآمن، وفق التقرير، إلى الاستثمارات التي تميل إلى الاحتفاظ بقيمتها أو الارتفاع خلال فترات الاضطراب الاقتصادي أو السياسي. ويلجأ المستثمرون عادة إلى هذه الأصول عندما تتزايد تقلبات الأسواق أو تتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مثل الحروب أو الأزمات المالية العالمية. ولكي يُصنّف أصل ما ملاذاً آمناً، يجب أن يمتلك مجموعةً من الخصائص التي تساعده على الحفاظ على قيمته خلال الأزمات. أولى هذه الخصائص هي السيولة، أي إمكانية شراء الأصل وبيعه بسرعة في الأسواق المالية. فالأصل الذي لا يتمتع بسيولة كافية يصعب استخدامه كأداة حماية في أوقات الاضطراب. والخاصية الثانية هي الندرة أو محدودية العرض، إذ إن الأصول ذات العرض المحدود تميل إلى الاحتفاظ بقيمتها على المدى الطويل، كما هو الحال مع الذهب. أما الخاصية الثالثة فهي استقلالية السعر نسبياً عن الأصول عالية المخاطر، أي أن حركة سعر الأصل لا تكون مرتبطة مباشرة بتقلبات سوق الأسهم. كذلك يشير بعض خبراء الاستثمار إلى ضرورة توفر طلب مستمر على الأصل واستخدام اقتصادي طويل الأجل، إضافة إلى درجة من الديمومة بحيث لا يفقد الأصل قيمته مع مرور الزمن. الذهب... الملاذ الآمن التقليدي يعد الذهب أكثر أصول الملاذ الآمن شهرة عبر التاريخ. فالذهب سلعة مادية محدودة المعروض ولا يمكن زيادتها بسهولة مثل العملات الورقية التي يمكن للبنوك المركزية طباعتها. وخلال الأزمات الاقتصادية الكبرى غالباً ما يرتفع سعر الذهب. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية، اليوم الأربعاء، 1.6% إلى 5168.69 دولاراً للأوقية (الأونصة) مع تصاعد حدة الحرب في المنطقة. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 1.1% إلى 5178.40 دولاراً. وقال كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد تيم ووترر: "لا يزال نطاق الحرب ومدتها غير محددين، ومع وجود هذه الضبابية، يستحوذ الذهب على الحصة الكبرى من الطلب على الملاذات الآمنة"، وفق رويترز.  الفضة والمعادن الثمينة الأخرى وإلى جانب الذهب، تعد الفضة أيضاً من الأصول التي يمكن أن تلعب دور الملاذ الآمن، لكنها تختلف عن الذهب في أن جزءاً كبيراً من الطلب عليها صناعي، نظراً لاستخدامها في الإلكترونيات والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية. ولهذا السبب قد تتأثر أسعار الفضة بشكل أكبر بدورات النمو الاقتصادي مقارنة بالذهب. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية، اليوم الأربعاء، 3.5% إلى 84.92 دولاراً للأوقية. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 2.7% إلى 2139.56 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم 1.6% إلى 1673.87 دولاراً. العملات القوية بعض العملات تُصنّف أيضاً ضمن الملاذات الآمنة، وأبرزها الدولار والفرنك السويسري والين الياباني. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها الاستقرار السياسي والاقتصادي للدول التي تصدر هذه العملات، إضافة إلى السيولة العالية في أسواقها المالية. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية يعدّ الدولار العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، حيث تحتفظ البنوك المركزية بنحو 60% من احتياطياتها من النقد الأجنبي بالدولار، وفق بيانات مالية دولية.  وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر خلال التعاملات المبكرة في آسيا اليوم الأربعاء، مع ابتعاد المستثمرين عن اليورو في ظل تزايد المخاوف من ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة الحرب في المنطقة. وانخفض اليورو 0.1 % إلى 1.1604 دولار، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي، بعد أن سجل في وقت سابق أضعف مستوى له منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني. وقالت رويترز، أمس الثلاثاء، إن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار بعد الضربات الأميركية على إيران يطمئن المستثمرين بأن العملة لا تزال تمثل ملاذاً آمناً عالمياً، إذ استعاد الدولار دوره التقليدي في أوقات الأزمات مع تفاقم الحرب في المنطقة. السندات الحكومية تعدّ السندات الحكومية، خاصة أذون الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، من أكثر الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات. ويرجع ذلك إلى أن هذه السندات مدعومة بالثقة الكاملة للحكومة الأميركية، ما يجعلها من بين الاستثمارات الأقل مخاطرة في الأسواق العالمية. وتتميّز هذه الأدوات أيضاً بانخفاض تقلباتها مقارنة بالأسهم، وهو ما يجعلها خياراً مفضّلاً للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار. وواصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية الصعود، أمس الثلاثاء، للجلسة الثانية على التوالي. ونقلت رويترز عن إريك ثيوريت؛ محلّل الصرف الأجنبي في سكوتيا بنك، قوله: "إذا كنت تبحث عن تقليل المخاطر وتقليص حجمها، فإن سوق سندات الخزانة الأميركية هي السوق الوحيدة التي يمكنها التعامل مع هذه التدفقات". الأسهم الدفاعية من الأصول التي قد توفر أيضاً درجة من الحماية خلال الأزمات ما يعرف بـ"الأسهم الدفاعية"، وتشمل هذه الأسهم شركات تعمل في قطاعات توفر سلعاً وخدمات أساسية لا يمكن للمستهلكين الاستغناء عنها حتى في فترات الركود. ومن بين هذه القطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والمرافق العامة. وبسبب الطلب المستمر على منتجات هذه الشركات، تكون أرباحها أقل تأثراً بالدورات الاقتصادية مقارنة بقطاعات أخرى مثل التكنولوجيا أو العقارات. النقد كملاذ آمن يعتبر الاحتفاظ بالنقد أحد أبسط أشكال الملاذ الآمن، لأنه يحافظ على القيمة الاسمية للأموال ويجنب المستثمر تقلبات الأسواق المالية. لكن الاحتفاظ بالنقد له تكلفة غير مباشرة تتمثل في فقدان العائد الاستثماري، إضافةً إلى خطر تآكل القيمة الحقيقية للأموال بسبب ارتفاع التضخم. هل الملاذات الآمنة خالية من المخاطر؟ على الرغم من سمعتها كأصول مستقرة، فإن الملاذات الآمنة ليست خالية من المخاطر. فالأصل الذي يعمل جيداً في أزمة معينة قد لا يؤدي الدور نفسه في أزمة أخرى. فعلى سبيل المثال، لم يتصرف الذهب كملاذ آمن تقليدي في بداية جائحة كورونا عام 2020، إذ تراجع مع الأسواق المالية لفترة قصيرة. وفي 12 مارس/ آذار 2020، انخفض سعر الذهب بنحو 4.9%، في حين هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 10% في اليوم نفسه. كما يمكن أن تتأثر العملات أو السندات بمخاطر مثل التضخم أو تغير السياسات النقدية. هل ينبغي الاستثمار في الملاذات الآمنة؟ المستثمرون الذين يبحثون عن الاستقرار قد يجدون في هذه الأصول وسيلة فعالة لتقليل التقلبات في محافظهم الاستثمارية. ويشدد الخبراء على أن أفضل نهج استثماري غالباً ما يكون التنويع، أي توزيع الاستثمارات بين أصول مختلفة بدلاً من الاعتماد على أصل واحد فقط. ويمكن لأصول الملاذ الآمن أن تساعد بالفعل في تقليل المخاطر التي تشكلها الحروب والأحداث الجيوسياسية على الأسواق، لكنها ليست خالية من المخاطر.  ومن المهم أيضاً إدراك أن الاستثمار في أصول أقل مخاطرة قد يعني عوائد أقل مقارنة بالأصول الأكثر خطورة. وبالنسبة لبعض المستثمرين، فإن التخلي عن عوائد أعلى مقابل الاستقرار قد يكون خياراً مناسباً، لكن ذلك يعتمد في النهاية على مدى تقبلك المخاطر وأهدافك الاستثمارية واستراتيجيتك المالية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية