شلل حقل شيخان النفطي في كردستان العراق: خبراء يقيمون الأضرار
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أعلنت شركة غولف كيستون المشغّلة حقولَ النفط في شيخان بإقليم كردستان، اليوم الاثنين، إيقاف إنتاج النفط مؤقتًا، مؤكدة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية العاملين وضمان سلامة المنشآت في ظل الحرب التي تشهدها المنطقة. وأوضحت الشركة في بيان لها اليوم الاثنين أن قرار الإيقاف يأتي إجراءً احترازيًا بحتًا، مشددة على أن الحقول النفطية في شيخان لم تتعرض لأي أضرار مباشرة من جراء الأحداث الأخيرة، وأن البنية التحتية والثروات النفطية لا تزال سليمة. وأشارت الشركة إلى أنها تتابع التطورات الميدانية في المنطقة من كثب، وستقوم بتقييم الموقف بصورة مستمرة تمهيداً لاستئناف العمليات فور توفر بيئة آمنة ومستقرة. ويأتي هذا التطور بعد تصاعد التوترات الإقليمية إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية لإيران، وما أعقبها من ردود إيرانية استهدفت مواقع عدة، من بينها قاعدة التحالف الدولي في مطار أربيل والقنصلية الأميركية في المدينة. وأعلنت السلطات في إقليم كردستان أن أغلب تلك الهجمات تم إحباطها، في حين تبنّت فصائل مسلحة استهداف القواعد الأميركية في الإقليم. وكانت شركة دانة غاز قد أعلنت، السبت، إيقاف إنتاج الغاز في حقل كورمور في إجراء وقائي مماثل، في خطوة تعكس حالة الحذر التي تسيطر على قطاع الطاقة في الإقليم. وتعمل شركة غولف كيستون في العراق عبر تشغيل وتطوير حقل شيخان النفطي في إقليم كردستان بموجب عقد تقاسم إنتاج مع حكومة الإقليم، حيث تمتلك الحصة الأكبر في الحقل. وبدأت الإنتاج عام 2013، ويبلغ متوسط إنتاجها نحو 40 ألف برميل يومياً، وتعتمد على التصدير عبر شبكة الأنابيب الشمالية عبر ميناء جيهان التركي، وتواجه تحديات سياسية وأمنية متكررة، إلا أنها تواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية وضمان استدامة العمليات. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان أمام اختبار جديد، إذ إن تكرار الإيقاف، وإن كان احترازيًا، قد يؤثر في حجم الإنتاج والصادرات، ويزيد من المخاطر التشغيلية والاستثمارية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في المشهد الإقليمي الحالي. وأكد الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني أن إيقاف الإنتاج في حقل شيخان، حتى وإن كان إجراءً احترازيًا ومؤقتًا، يحمل انعكاسات اقتصادية مباشرة على إقليم كردستان والعراق عمومًا. وأوضح أن حقل شيخان يُعد من الحقول المهمة في منظومة إنتاج الإقليم، وأي توقف في الضخ يعني انخفاضًا فوريًا في حجم الصادرات النفطية، ما يضغط على الإيرادات العامة التي تعتمد أساسًا على العائدات النفطية لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية. ويشير شيرواني إلى أن التأثير لا يقتصر على الإقليم فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العراقي ككل، خاصة في ظل حساسية السوق النفطية وأي اضطراب في الإمدادات من شمال العراق. كما أن تكرار الإيقاف، حتى لو لم يسفر عن أضرار مادية، يرفع كلفة المخاطر الاستثمارية، ويؤثر في تصنيف البيئة الاستثمارية، ما قد يدفع الشركات الأجنبية إلى إعادة تقييم خططها التوسعية. ويضيف أن استمرار التوترات الأمنية قرب المنشآت النفطية يعمّق حالة عدم اليقين في قطاع الطاقة، ويضعف قدرة الإقليم على التفاوض ماليًا مع بغداد، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استقرار إنتاجي لضمان تدفقات نقدية مستقرة. لذلك فإن حماية البنية التحتية للطاقة وضمان بيئة آمنة للاستثمار باتا شرطين أساسيين للحفاظ على استدامة الإيرادات النفطية في المرحلة المقبلة. وفي السياق، يرى الباحث الاقتصادي علي العامري أن إيقاف الإنتاج في حقل شيخان، حتى لو كان مؤقتًا واحترازيًا، يعكس هشاشة قطاع الطاقة في شمال العراق أمام التطورات الأمنية الإقليمية. وأكد العامري، لـ"العربي الجديد"، أن الأثر المباشر على الاقتصاد العراقي محدود من حيث الحجم الكلي للإنتاج، لكنه يحمل دلالات أعمق تتعلق بالصادرات وثقة السوق واستقرار البيئة الاستثمارية. وأضاف العامري أن إنتاج حقل شيخان لا يشكل نسبة كبيرة من إجمالي صادرات العراق التي تعتمد أساسًا على حقول الجنوب، الذي يواجه هو الآخر تحديات التصدير عبر مضيق هرمز، إلا أن تكرار تعثر الانتاج في إقليم كردستان يفاقم حالة عدم اليقين ويؤثر على إيرادات الإقليم، ما ينعكس بدوره على العلاقة المالية بين بغداد وأربيل، خصوصًا في ملف الرواتب. وحذر العامري من أن استمرار التوترات قرب المنشآت النفطية يرفع كلف التأمين والنقل، ويؤثر في قرارات الشركات الأجنبية بشأن التوسع والاستثمار، وهو ما قد ينعكس على خطط زيادة الإنتاج مستقبلًا. وأفاد بأن الاستقرار الأمني حول البنية التحتية للطاقة بات عنصرًا حاسمًا ليس فقط لضمان تدفق الإيرادات، بل للحفاظ على صورة العراق مصدرًا موثوقًا للطاقة في الأسواق العالمية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية