عربي
توفي في العاصمة اللبنانية بيروت محمد الخولي، أحد أبرز أركان المنظومة الأمنية في عهد حافظ الأسد، بعد مسيرة طويلة قاد خلالها المخابرات الجوية ورسّخ نفوذ دمشق في لبنان. وكان الخولي قد فر من سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد ليستقر في بيروت إلى حين وفاته اليوم. وكان الخولي من أكثر رجال النظام السوري ولاءً، إذ تولّى إدارة الاتصالات السرية وقاد العمليات الاستخباراتية منذ أواخر السبعينيات وخلال الثمانينيات.
وُلد الخولي عام 1937 في قرية الحصنان قرب بلدة بيت ياشوط في ريف اللاذقية، وهو الابن الأكبر لعائلته. وكان والده، المتحدر من عشيرة الحدادين، إحدى أكبر عشائر الطائفة العلوية في سورية، رجل دين في منطقته. توفيت زوجته الأولى، وهي شقيقة الضابط مفيد حبيب الذي ترأس المخابرات الجوية السورية في لبنان، بحادث سير، ليتزوج لاحقاً ميرزا عبود، ابنة الضابط كامل عبود، أحد كوادر إدارة الحرب الإلكترونية في عهد حافظ الأسد.
بعد تخرجه في الكلية العسكرية وانضمامه إلى القوات الجوية، توطدت علاقته بحافظ الأسد الذي كان يقود سلاح الجو عام 1964، فعُيّن الخولي نائباً له، وأصبح ذراعه الأبرز خلال انقلاب عام 1966 الذي أطاح بقيادات حزب البعث. كما شاركه في انقلاب عام 1970 على حكومة نور الدين الأتاسي وصلاح جديد، ليكافأ بتعيينه رئيساً لشعبة المخابرات الجوية.
وخضع الخولي لدورات تدريبية في ألمانيا الشرقية بين عامي 1971 و1973، قبل أن يحوّل المخابرات الجوية إلى الجهاز الأمني الأكثر نفوذاً في البلاد، حيث لعبت دوراً رئيسياً في قمع تمرد جماعة الإخوان المسلمين في الثمانينيات، وانتشر عناصرها في السفارات والمكاتب الخارجية التابعة لمؤسسة الطيران السورية، وكان يحظى بثقة كبيرة، إذ كان مكتبه ملاصقاً لمكتب الرئيس.
إلى الواجهة مجدداً بعد الإقالة
أُقيل الخولي من رئاسة المخابرات الجوية عام 1987 على خلفية قضية نزار الهنداوي، المتهم بمحاولة تفجير طائرة تابعة لشركة "إل عال" انطلاقاً من مطار هيثرو، وهي الحادثة التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وسورية، ونُقل بعدها إلى قيادة القوات الجوية معاوناً لقائدها، قبل أن يبقى مستشاراً في القصر الجمهوري محتفظاً بنفوذه داخل الأجهزة الأمنية.
وفي خطوة عُدّت تعزيزاً لموقعه، عُيّن قائداً للقوات الجوية بين عامي 1994 و1999، لتختتم مسيرته العسكرية بالتقاعد مع بقائه ضمن دائرة التأثير.
دور الخولي في لبنان
أدى الخولي دوراً محورياً في ترسيخ النفوذ السوري في لبنان، وكان صلة الوصل بين دمشق وعدد من الأطراف المسيحية، كما شارك في اللجنة الرباعية التي شكّلتها جامعة الدول العربية عام 1977 لمعالجة الأزمة اللبنانية، وساهم في توسيع حضور الأجهزة الاستخباراتية السورية، ليصبح أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي اللبناني خلال تلك المرحلة.
ويُعد الخولي أحد الأعمدة الأساسية في نظام حافظ الأسد، نظراً لدوره في بناء جهاز أمني شديد القوة والنفوذ، ولحضوره الدائم داخل دائرة صنع القرار، خصوصاً خلال مرحلة الثمانينيات التي شهدت ذروة القبضة الأمنية للنظام.
