"اليتيم"... حكاية شامية في قالب مختلف
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يدخل المخرج تامر مروان إسحاق عالم البيئة الشامية في مسلسل "اليتيم" بعد تجربتيه في "وردة شامية" (2017) و"زقاق الجن" (2023). ويواصل هذا الموسم رهانه على هذا اللون الدرامي الذي شكّل أحد أعمدة الدراما السورية خلال العقود الثلاثة الماضية. إلى جانب أعمال أخرى من النوع نفسه مثل "النويلاتي" (إخراج يزن شربتجي)، يندرج "اليتيم" ضمن مقاربة تسعى إلى استعادة حكايات الحارات الدمشقية القديمة، بما تحمله من صراعات اجتماعية وبُنى تقليدية أسهمت في ترسيخ شعبية هذا النمط الدرامي. تدور أحداث المسلسل حول الشاب اليتيم "عرسان" (سامر إسماعيل) الذي يعيش في حارة دمشقية قديمة، تحكمها الروابط المتعددة الأوجه بين أفرادها، ويقودها "الزعيم" (أيمن رضا). يعمل عرسان حداداً بعد أن تبنّته عائلة وأسكنته منزلها، لكنه يبقى "اليتيم" أو "ابن الحرام" الذي وصل إلى الحارة، في نظر كثيرين من سكانها. وهو أمر يدفعه إلى صراع مع كل من يهينه أو ينال من هيبته بوصفه "ابن الميتة"، وهي الجملة التي شكّلت لديه عقدة ملازمة، جعلته يسعى جاهداً لمعرفة الحقيقة، والثأر من كل من يوجّه إليه هذه الكلمة. الممثلة شكران مرتجى تجسد دور "ديبة"، المرأة التائهة التي وصلت إلى الحارة بحالة رثّة. وهو دور تقدّمه مرتجى للمرة الأولى، فاجأ الجمهور وشكّل صدمة لدى البعض، فيما رأى آخرون أن الشخصية مبالغ فيها جداً من حيث الشكل. واعتمد إسحاق هذه المرة على وجوه جديدة في أدوار مساندة، وهو ما يُحسب له في الخروج عن التقليد المتّبع في معظم المسلسلات، سواء في رسم الأدوار أو في التفاصيل المتعلقة بالممثلين والأداء وحتى الشكل. هكذا تُوظَّف الأحداث في مسلسل ينتمي إلى ما يُعرف بالبيئة الشامية التي لا تزال إلى اليوم تُشكّل عصباً في الدراما السورية الموسمية، وتكشف في كل مرة روايات أخرى عن أحوال تلك الحقبة. لكن ما يُحسب لـ"اليتيم" هو إبراز نفوذ المرأة داخل البيئة الشامية وإمساكها بقرارات نافذة جداً. حضور نقيبة الممثلين السابقة فاديا خطاب، بدور أم جابر، جيد، ونفوذها بين أبنائها المتخاصمين وبين أهل الحارة يُشكّل مساحة اختلاف حول توظيف أو تصوير حضور النساء في العقود السابقة، وحكم الرجل ونفوذه وتعنيفه للمرأة وإهانتها. هذه المساحة الظاهرة في المشهد العام لـ"اليتيم" لافتة، وتمنح العمل الدرامي صورة أخرى عن الإنتاج الخاص بهذا النوع. تحليلات كثيرة تدور حول القصة وإمكانية أن تكون ديبة هي والدة عرسان. المشاهد تُظهر تعاطف المرأة الشديد مع اليتيم وملاحقته، فيما بدا هو الأقرب إليها والأكثر عاطفة تجاهها، بعيداً عن نبذها داخل الحارة والابتعاد عنها. والواضح أن ديبة تعيش الخوف من الزعيم الذي يقمعها، وأنه المساهم في مأساتها التي أوصلتها إلى هذه الحالة المزرية. ومن المتوقع أن تتسارع الأحداث في العشر الأخير من رمضان، لتكشف السر الذي تكنّه ديبة، ومعرفة والدي اليتيم وما حصل له. لا تغيب حكايات الحب والزواج والإعجاب عن المسلسل. حتى اليتيم يقع في حب ابنة الزعيم، التي تفضّله على العقيد أبو عروم (طلال مارديني)، الذي يعمل على الانتقام منه بأي طريقة لأنه سرق منه الفتاة التي أحبها وحاول الارتباط بها فرفضته، إلى جانب عادات وتقاليد ما بعد الزواج التي تفرض على الزوج ممارسة دوره مع زوجته لإثبات رجولته فقط، ومحاسبته في حال لم يفعل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية