عربي
في ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما تسبب به من اضطرابات أمنية واقتصادية، ازدادت الضغوط على الأسواق المحلية وسلاسل الإمداد، خصوصاً في ما يتعلق بالمواد الغذائية والمنتجات الزراعية. فقد أثّرت التطورات الميدانية وحركة النزوح والقيود على النقل والتوزيع في توافر بعض السلع واستقرار أسعارها، ما عزّز المخاوف من ارتفاع الأسعار أو حدوث ممارسات احتكارية في بعض الأسواق. وتبرز أهمية تكثيف الرقابة الرسمية على الأسواق لضبط الأسعار ومنع التلاعب بالأوزان أو استغلال الظروف الاستثنائية، بما يساهم في حماية المستهلكين والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الغذائي خلال هذه المرحلة الحساسة.
في السياق، نفّذت وزارة الزراعة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة، جولات رقابية ميدانية شملت أسواق الخضار ومستودعات التخزين في بيروت والبقاع والشمال، وذلك في إطار المتابعة اليومية لضبط الكميات والنوعية والأسعار، والتأكد من عدم الاحتكار والحفاظ على استقرار الأسواق. وتندرج هذه الجولات ضمن خطة رقابية مشتركة تهدف إلى تعزيز الشفافية في الأسواق الزراعية، وضمان التزام التجار والمستوردين بالأسعار التوجيهية والمعايير المعتمدة، بما يحفظ حقوق المزارعين والمستهلكين في آنٍ معاً.
نظمت مصلحة الزراعة في البقاع، بالتعاون مع فرق المراقبة في وزارة الاقتصاد والتجارة، جولة تفتيشية على سوق الخضار في قب الياس. وتركّزت الجولة على متابعة الالتزام بالسعر التوجيهي المحدّد لبيع البطاطا المصرية، والبالغ 40 ألف ليرة لبنانية للكيلوغرام بالجملة و50 ألف ليرة للمبيع بالمفرق، وذلك بعد دخول كميات من البطاطا المستوردة إلى الأسواق بهدف الحد من ارتفاع الأسعار والمساهمة في استقرار السوق.
وخلال الكشف، دقّقت الفرق المختصة في الأوزان الفعلية للأكياس المعروضة للبيع، حيث تم ضبط عدد من المخالفات المرتبطة بنقص الوزن. وتبيّن أن بعض الأكياس التي تُباع على أساس أنها بوزن عشرة كيلوغرامات تقل أوزانها الفعلية عن هذا الحد، ما يشكّل مخالفة للمعايير المعتمدة. كما شدّد المراقبون على ضرورة التزام المستوردين بالتعهد الموقّع لدى وزارة الزراعة، والذي ينص على تعديل البطاقات التعريفية للأكياس وتحديد الأوزان الحقيقية بدقة، منعاً لأي تلاعب أو التباس في السوق.
وفي السوق المركزي في بيروت، رصدت الفرق الرقابية تفاوتاً في الأسعار المعروضة مقارنة بالجدول التوجيهي الصادر عن وزارة الزراعة لعدد من المنتجات الزراعية، كما سُجّلت مخالفات تتعلق ببيع أكياس تقل أوزانها عن عشرة كيلوغرامات، خلافاً للتعهدات الموقّعة من المستوردين. وقد تم تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه الجولات ضمن سلسلة دوريات رقابية تنفذها الوزارة في مختلف أسواق الخضار في لبنان لمتابعة حركة الأسعار ومدى الالتزام بالنشرة التوجيهية، التي تستند إلى دراسات تهدف إلى تحقيق توازن عادل بين مصالح التجار وحقوق المستهلكين. كما تُرفع التقارير الناتجة عنها إلى الجهات المختصة لمتابعة الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة.
أسواق الشمال
وفي محافظة لبنان الشمالي، قامت وزارة الزراعة عبر مصلحة زراعة لبنان الشمالي، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة، بجولة رقابية على أسواق الجملة للخضار والفاكهة ومستودعات التخزين. وشملت الجولة الكشف على عدد من المستودعات وتجار الجملة، مع التركيز على منتج البطاطا وبعض الخضار الأساسية، من حيث ظروف التخزين والكميات المتوافرة ومدى الالتزام بالمعايير المعتمدة في التداول. وخلال الدورية، تم تنظيم محضرَي ضبط بسبب التلاعب بالأوزان، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن "هذه الجولات تأتي في إطار التعاون المستمر مع وزارة الاقتصاد لتنظيم الأسواق وتعزيز الشفافية في التداول، بما يحمي المزارعين ويصون حقوق المستهلكين". وشدد على أن "الجولات الرقابية ستتواصل بشكل دوري ومفاجئ في مختلف المناطق اللبنانية لضبط الأسعار ومنع الاحتكار أو التلاعب بالأوزان، بما يضمن استقرار السوق الزراعي وتأمين المنتجات الغذائية للمواطنين بأسعار عادلة ومتوازنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد".
وتعكس هذه الجولات الرقابية مسعى السلطات المعنية إلى ضبط الفوضى التي تشهدها بعض الأسواق الزراعية، ولا سيما في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج. كما تهدف الإجراءات المتخذة إلى الحد من الممارسات غير القانونية، مثل التلاعب بالأوزان أو تجاوز الأسعار التوجيهية، بما يعزز الثقة في آليات التسعير ويحمي القدرة الشرائية للمستهلكين.
