مشاهير منصات التواصل في واجهة الدراما الجزائرية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في موسمٍ تلفزيوني تُقاس فيه النجاحات بعدّاد المشاهدات والتفاعل الرقمي، يتقدّم المؤثرون على وسائط التواصل الاجتماعي إلى واجهة الدراما الجزائرية والبرامج الرمضانية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول حدود التداخل بين الشهرة الرقمية والاحتراف الفني، بين من يرى في ذلك مواكبةً لتحوّلات الجمهور ووسائط الاستهلاك، ومن يعدّه مزاحمةً لأصحاب الاختصاص ورهاناً تسويقياً قد يطغى على معايير النصّ والأداء. وفي هذا السياق، شكّل ظهور المؤثر المعروف على منصات التواصل الاجتماعي فاروق بوجملين، الشهير باسم "ريفكا"، في دور البطولة في مسلسل "المهاجر"، نقطة تحوّل في النقاش الدائر، فبينما يرى بعض العاملين في القطاع الفني أن منح المؤثرين فرصة للمشاركة أمرٌ مشروع، ولا سيما لمن يملكون قابلية التطور في الأداء تحت إشراف مهني، يعتبر آخرون أن المسألة تتجاوز التجربة الفردية إلى سؤال أوسع يتعلق بمعايير الاختيار وحدود الاحتراف. وقال المخرج الجزائري جعفر قاسم لـ"العربي الجديد": "إذا كان اختيار المؤثر قائماً على كونه يمتلك قدرة حقيقية على التمثيل وموهبة قابلة للتطوير ذاتياً وبمساعدة فريق العمل، فأنا أرى أن من حقه خوض هذه التجربة. لدينا أمثلة لمؤثرين نجحوا في التطور في هذا الاتجاه. أتحدث هنا عن اختيار يخدم العمل الفني، مع مراعاة القدرات الفنية للمؤثر". وأضاف: "أما إذا كان الهدف من اختياره مجرد تحقيق الانتشار، فأنا ضد ذلك، لأنه يضعف من مصداقية العمل". ولا يمثل "ريفكا" في مسلسل "المهاجر" حالة منفردة في سياق إقحام المؤثرين في الإنتاجات الفنية؛ إذ يشارك شمس الدين العمراني، المعروف باسم "ديزاد جوكر"، في مسلسل "الخزانة"، كما ظهر منير بوط، المعروف باسم "بوخشبة"، في مسلسل "عين الجنة". فيما يشارك عدد آخر من المؤثرين في برامج فكاهية أو تثقيفية تُعرض هذا العام على القنوات الجزائرية؛ قدّم بعضهم إضافة إلى هذه الأعمال، بينما لم يستطع آخرون الخروج من نطاق وسائط التواصل الاجتماعي التي تختلف طبيعة موادها عن التلفزيون. يسود اعتقاد لدى بعض العاملين في مجال الإنتاج التلفزيوني بأن الاعتماد على المؤثرين ومنحهم أدواراً في الأعمال الدرامية يُعدّ مزاحمة للممثلين وأهل الفن في اختصاصهم. ويرون أن هذه الخطوة تحكمها غايات تراوح بين السعي لحصد أكبر عدد من المشاهدات، والرهان على مدى انتشار هؤلاء المؤثرين، بدلاً من الاعتماد على عناصر العمل الأساسية المرتبطة بالقصة الدرامية ومستوى الأداء وحسن اختيار الممثلين. في المقابل، يرى متابعون أن دوافع أخرى قد تقف وراء هذا التوجه، من بينها السعي لجذب الإشهار والإعلانات التلفزيونية المصاحبة لعرض هذه الأعمال، ولا سيما في رمضان، بالنظر إلى الاعتبارات التسويقية للشركات المُعلِنة التي يهمها الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور. وبالنسبة إلى المنتج التلفزيوني محمد والي، فإن بعض المنتجين يعتقدون أن توظيف المؤثرين يمكن أن يسهم في إنجاح مسلسلاتهم. وقال لـ"العربي الجديد": "لاحظنا تزايد حضور المؤثرين في الإنتاجات الدرامية، إذ يستعين بهم المنتجون بنيّة إنجاح أعمالهم، مراهنين على حضورهم الطاغي على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا نوع مما يمكن أن نسميه تسوّل المشاهدات من هذه المنصات، حتى إن هذه المسألة أصبحت، في نظر البعض، معياراً لتقييم مدى نجاح العمل الدرامي". وأضاف: "قد يكون ذلك نسبياً فقط، لأن التجارب أثبتت أنهم محدودون من حيث الأداء الدرامي، ولا يمتلكون دائماً القدرة على تقمّص الشخصيات وتجسيدها بالشكل الذي تستحقه. وهذا يضع الدراما الجزائرية، في هذه الحالة، ضمن سياق التجريب لا الاحترافية". وتابع: "من حسن الحظ أن ليس كل المنتجين يفكرون بهذه الطريقة". يشير ذلك إلى ما تشهده ساحة الأعمال التلفزيونية، منذ بداية رمضان، من حرب أرقام ومشاهدات اندلعت بين القنوات الجزائرية؛ إذ تزعم كل قناة أن مسلسلها هو الأكثر مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما في ظل مشاركة مؤثرين في هذه الأعمال. وبدأت بعض القنوات تتبادل الاتهامات بشأن تضخيم نسب المشاهدة أو شرائها باستخدام حيل تقنية، وهو ما بدا واضحاً في البرامج التي تبثها قنوات مثل "الشروق" و"الحياة" عقب عرض المسلسلات في السهرات الرمضانية. وفي السياق نفسه، تبرز تجارب أخرى لاستثمار حضور بعض المؤثرين ومستوى انتشارهم في مجالات ذات صلة بالتلفزيون خلال شهر رمضان. فقد فضّلت قناة الجزائر الدولية الحكومية إشراك عدد من المؤثرين في برامجها التثقيفية؛ إذ يقدّم المؤثر المتخصص في السياحة خبيب برنامجاً عن المناطق السياحية في الجزائر، فيما يقدّم المؤثر المهتم بالتاريخ محمد دومير برنامجاً رمضانياً على القناة يتناول مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية