عربي
قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إن "الخلاف مع الكويت بشأن ترسيم الحدود البحرية لا يمكن توصيفه بالأزمة، بل مجرد سوء فهم"، يرتبط بملف فني قانوني، مشدداً أن بلاده ليست بصدد التصعيد. وأضاف في لقاء متلفز مساء أمس الخميس، أن الحل يكمن بالحوار الثنائي والاحتكام إلى القانون الدولي، لا في التصعيد السياسي والإعلامي. وأوضح أن "الكويت كانت لديها خريطة وأودعتها لدى الأمم المتحدة من دون التشاور مع الجانب العراقي، وكانت هناك مشكلة في المفاوضات الفنية تتعلق بعمود 162، (نقطة ترسيم بحرية حدودية) وأن قرار الأمم المتحدة أو مجلس الأمن في حينها وضع حلولاً للخط البري، لكن إلى حدود هذا العمود الذي له علاقة بحافة خور عبد الله، فكان البعد البحري من بعد هذه الإشارة (162) عائماً، لكن حينما وضع الكويت الخريطة حدد أساس الخريطة من حدوده فقط".
ولفت إلى أن الخريطة العراقية نتاج مدة طويلة من المفاوضات الفنية مع الكويت، قبل أن يضيف: "بعد إقرارها أخيراً بمجلس الوزراء العراقي، أودعت بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة لدى الأمم المتحدة". كم قال الوزير العراقي إن "الجانب الكويتي كان على علم بالخريطة. كانت هناك مفاوضات فنية بيننا ببغداد، وقدم الجانب الكويتي اعتراضه أثناء المفاوضات على الخريطة، لكن العراق أكد أننا في مفاوضات ونحتاج إلى خط الأساس من الجانب العراقي كما حدد الكويت خط الأساس من جانبه، وعلى ضوء تحديد خط الأساس من الجانبين يتم تحديد الخريطة المستقبلية".
وأضاف فؤاد حسين أن "الجانب الكويتي طرح الخريطة في 2014، لكن العراق لم يفعل، بسبب وجود مساحات مائية مشتركة يجب حسمها"، مبيناً "هدفنا من إيداع الخريطة لدى الأمم المتحدة هو تحديد خط الأساس إذ لم يكن لدينا خط أساس، وهذه مشكلة لأن خط الأساس البري هو الذي يحدد البعد البحري بحسب القانون". وتابع: "أنا أفهم وجود مخاوف من قبل الكويت، لكن خلافاتنا معها ليست وجودية، بل حدودية. الحل يجب أن يكون من خلال المفاوضات والرجوع إلى القانون الدولي البحري". ومضى قائلاً: "نحن في مسار المفاوضات. من يحسم المفاوضات هما الجانبان، وهناك دول تتفاوض على الحدود لعشر سنوات. يجب أن تحل المشكلة بين الدولتين حصراً. الكويت جارة ونحتاج علاقات جيدة معها"، مؤكداً "أفهم أن هناك ضغطاً، لكن الحل هو بالمفاوضات".
وتأتي تصريحات وزير الخارجية العراقي بعد ساعات من إعلان البرلمان عزمه عقد جلسات الأسبوع المقبل لمناقشة ملف ترسيم الحدود البحرية وتثبيت الخط الرئيس للمجالات المائية.
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أعلنت السبت الماضي إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مؤكدة أن "الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري لجمهورية العراق".
وكانت الكويت قد استدعت القائم بالأعمال العراقي، زيد عباس، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية". وجاء الاستدعاء بحسب بيان كويتي، "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية". وأشارت الخارجية الكويتية إلى أن "تلك الإحداثيات والخريطة تضمنت مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها". كما دعت الكويت، العراق إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبادئه، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي، شمالي الخليج، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة. وفي عام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، الذي ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
