عربي
عرض ممثل الادعاء البريطاني ما وصفها بأدلة واضحة على خرق اثنين من ائتلاف فلسطين في بريطانيا لقانون النظام العام وشروط التظاهر عمداً قبل أكثر من عام. ورد الدفاع بوصف الادعاءات بأنها "كلام فارغ"، وطلب تبرئة المتهمين.
وفي أول جلسة لمحاكمة القائدين في ائتلاف فلسطين بن جمال، مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وكريس ناينهام، نائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب"، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية، عرض كيفين دينت، ممثل الادعاء، فيديوهات للمظاهرة الوطنية تأييداً لفلسطين يوم 18 يناير/كانون الثاني عام 2024، وأشار إلى أن هذه الفيديوهات تثبت أن جمال وناينهام تعمدا مخالفة القانون. وفي هذا اليوم، وقعت احتكاكات بين المتظاهرين والشرطة. وفي أعقابها احتُجز ناينهام، الذي كان قد تعرض للاعتداء من جانب رجال الشرطة، لعدة ساعات، ثم وُجّهت إليه وإلى جمال اتهامات جنائية.
"تحريض" و"تشجيع" على مخالفة القانون
ويواجه بن جمال تهمتين، هما "خرق قانون النظام العام وشروط التظاهر"، و"تحريض" آخرين على ارتكاب الفعل نفسه. أما ناينهام، فيواجه التهمة الأولى فقط. وفي يوم التظاهر، فرضت الشرطة قيوداً تلزم المتظاهرين "بالتظاهر الثابت" في منطقة وايتهول، مقر الحكومة والوزارات البريطانية، فقط دون التحرك إلى مقر بي بي سي بوسط لندن للاحتجاج على انحيازها لإسرائيل في حرب الإبادة على غزة.
ووصف ممثل الادعاء خطاب جمال أمام المظاهرة بأنه "كلام صيغ بعناية" و"تشجيع الآخرين بالسير وراءه وعلى جانبيه للسير إلى بي بي سي" في مخالفة للشروط التي فرضتها الشرطة بمنع السير إلى المؤسسة الإعلامية. وأضاف أن "كلامه وسلوكه اللاحق هو تحريض على خرق شروط التظاهر"، مضيفاً أن جمال كان "يعلم أن عدداً كبيراً من الناس سوف يرافقونه، ما يشكل ضغطاً على الشرطة".
وفي بداية الجلسة، استعرض دينت الاتصالات التي جرت بين منظمي المظاهرة، ومن بينهم جمال وناينهام، وآدم سلوميسكي، قائد الشرطة المسؤول عن تطبيق قانون النظام العام والتعامل مع طلبات التظاهر وتأمين المظاهرات. وخلال هذا الاستعراض، كان بن جمال يهز رأسه بما يشير إلى نفيه لرواية الادعاء بشأن بعض هذه الاتصالات.
ووفق ما قال دينت، فإن الشرطة قررت منع التظاهر عند بي بي سي بسبب "قلق المجتمع اليهودي" و"صلاة السبت في الكنيس اليهودي المركزي القريب من المنطقة" و"شكاوى تعبر عن قلق المتاجر" في يوم هو أكثر أيام الأسبوع إقبالاً على التسوق.
وأكد الادعاء أنه لم تكن هناك أي دوافع سياسية وراء القرار، أو حرص على حماية بي بي سي من النقد، أو اعتراض على حرية التظاهر والتعبير، وقال إن الشرطة بحثت كل البدائل شريطة ألا تنظم المسيرة في يوم السبت وفي توقيت الصلاة في الكنيس اليهودي، لكن بن جمال وناينهام "رفضا" تقييم الشرطة.
"خوف" من الشعارات ضد إسرائيل
وفي شهادته، أكد القائد سلوميسكي رواية النيابة، وقال إنه تلقى تقارير وشكاوى من المسؤولين عن الكنيس اليهودي المركزي والمؤسسات التجارية في المنطقة بشأن تأثير المظاهرة عليهم، وفي بداية الشهادة، أقر ما قاله الادعاء بشأن عضوية جماعة "بالستاين أكشن" في ائتلاف فلسطين. غير أن الائتلاف يضم ست منظمات فقط هي "حملة التضامن مع فلسطين" و"أصدقاء الأقصى" و"تحالف أوقفوا الحرب" و"رابطة مسلمي بريطانيا" و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" و"حملة من أجل نزع السلاح النووي".
وقال سلوميسكي إنه لم يكن يحتاج إلى التشاور مع كل المجتمع اليهودي بشأن المخاوف من تأثير المظاهرة على رواد الكنيس في يوم السبت (يوم المظاهرة)، وأشار إلى أن التقارير المتوفرة كانت كافية لأخذ مخاوف المجتمع اليهودي على محمل الجد. وأضاف أن مسؤوليته كانت أن يوصل إلى حركة التضامن مع فلسطين أن "هناك شعوراً بالخوف والقلق (لدى الكنيس اليهودي المركزي)، بغض النظر عن آراء يهود آخرين"، وأشار إلى أن البيئة في ذلك الوقت كانت "مثيرة للخوف والرعب" بين اليهود.
وقال إنه تلقى تقارير بشأن مخاوف من الشعارات التي تتردد خلال المظاهرات وتؤثر على الصلاة في الكنيس، وأشار إلى شعارات وصفت بأنها تثير "شعوراً بالترهيب" لأنها تتحدث عن "العداء لإسرائيل"، و"العداء للمجتمع اليهودي"، و"دعم حماس" و"إزالة إسرائيل". وأضاف أنه قيل له إن هذا "يعطي شعوراً بالخوف" و"عدم الذهاب إلى العبادة" في الكنيس اليهودي، ورداً على سؤال آخر عن التأثير على الأعمال التجارية المحلية، قال إنه تلقى تقييماً أشار إلى "الرغبة (لدى المؤسسات التجارية) في ألا تكون هناك مظاهرات في شهر يناير بسبب التأثير الاقتصادي".
"ثلاثة أسباب" للبراءة
من ناحيته، وصف الدفاع استعراض الادعاء والاتهامات الموجهة لموكليه بأنها "كلام فارغ"، وقال إن عملية تأمين المظاهرة التي وضعتها الشرطة "اتسمت بالفوضى". ودفع مارك سومرز، رئيس فريق الدفاع، بضرورة أن يُبرّآ من التهم، وعدد ثلاثة أسباب لطلب البراءة. الأول هو أن محكمة الاستئناف حكمت في قضية سابقة بأن الصلاحيات التي فرضت الشرطة بمقتضاها شروط التظاهر يوم 18 يناير/كانون الثاني 2024 غير قانونية.
والسبب الثاني هو أن قرار فرض شروط التظاهر "غير معقول" و"لم يستند إلى إجراء تقييم" يضمن التوازن الملائم بين المخاطر وضمان الحقوق الأساسية، ومنها حق التظاهر والتعبير. وأضاف أن السبب الثالث هو أن حقائق الأحداث في ذلك اليوم "تؤكد أنه لا جمال ولا ناينهام خرقا عن وعي شروط التظاهر"، بل إنهما "اتبعا" توجيهات الشرطة. ووصف سومرز اتهام جمال بتحريض المتظاهرين على خرق شروط التظاهر بأنه "فارغ بكل معنى الكلمة".
ووصف عرض النيابة لكلمة جمال في المظاهرة بأنه "انتقائي"، وقال إن بن جمال كان واضحاً بأن النية "كانت الذهاب إلى بي بي سي"، وإنه طالب المتظاهرين بـ"ألا يحدثوا فوضى". وأضاف أن موكله "كان واضحاً بأنهم سوف يتوجهون إلى بي بي سي إذا سمحت الشرطة". ومن المقرر أن يستأنف نظر القضية في الثاني من مارس/آذار المقبل.

أخبار ذات صلة.
صادرات النفط الإيراني تتواصل عبر هرمز
العربي الجديد
منذ 7 دقائق
إلغاء قرار فرض ضريبة على السلع في ليبيا
العربي الجديد
منذ 9 دقائق