يمن مونيتور/ من إفتخار عبده
عند الساعة الواحدة ظهرًا وتحت حرارة الشمس القاتلة، خرجت المواطنة نعائم (60 عامًا) تحمل أربع قناني فارغة سعة 5 لترات، تربطها بقطعة قماش وتمسكها بيدها اليسرى، بينما تتوكأ على عصاها بيدها اليمنى، تمشي بخطوات مرتجفة متجهةً صوب محطة الماء، علها تظفر بكمية تملأ لها تلك القناني.
تسكن نعائم في مدينة تعز، مديرية صالة، في منطقة قريبة من خط التماس، تطل عليها تبة السلال التي يتمركز فيها قناصة الحوثيين.
وقد استقبل سكان المدينة شهر رمضان هذا العام بأزمة مياه خانقة قضّت مضاجع آلاف الأسر، وزادت من تراكم هموم الكثير من المواطنين الذين أصبحوا لا يعرفون بأي همٍ يبدؤون يومهم، وبأي وجع يودعونه.
ووصل سعر صهريج الماء الواحد (سعة 4 آلاف لتر) إلى 60 ألف ريال، وهو رقم مرشح للزيادة، فيما كان السعر الطبيعي قبل الأزمة يتراوح بين 25 إلى 30 ألف ريال؛ أي بزيادة تصل إلى 100%، في ظل غياب مساعي الحلول من السلطة المحلية ومؤسسة المياه.
معاناة يومية
تقول نعائم: “منذ اليوم الأول لشهر رمضان وأنا أذهب لجلب الماء في هذا التوقيت، أتوسل للأطفال من أجل مساعدتي في حمل القناني إلى بيتي، وعند وصولي إلى البيت أشعر أنني قد أنجزت إنجازاً كبيراً بظفري بهذا الماء”.
وأضافت لـ”يمن مونيتور”: “لم نستطع شراء الماء، فالإمكانيات لا تسمح لنا بذلك؛ ابني الوحيد يعمل سائقًا لدراجة نارية، ولا يحصل من وراء عمله على ما يكفي لشراء أدوات الطبخ، فمن أين لنا بشراء صهريج بسعره الجنوني؟”.
وتابعت: “كانت المنظمة تأتي بماء سبيل للحارة، وكنا نحصل على ثلاث قناني سعة 20 لترًا كل ثلاثة أيام، كانت تنفعنا كثيرًا خاصة وأن الماء صالح للشرب، لكن هذا السبيل توقف ولم يأتِ الماء إليه منذ نهاية شعبان، وربما لن يأتي في شهر رمضان على الإطلاق”.
وواصلت نعائم حديثها بحسرة: “نسأل الله أن يسقينا الغيث، فوحده يعلم بحجم العناء الذي نعيشه ونحن نحاول الحصول على الماء، ثم عنائنا ونحن نقتصد في استخدامه قدر الإمكان”.
أسعار جنونية
في السياق ذاته، قال عبد الرحمن العديني، عاقل حارة الضربة بشارع جمال وسط مدينة تعز: “أزمة المياه أثرت بشكل كبير على السكان خاصة في شهر رمضان، الذي تحتاج فيه الأسر إلى كميات كبيرة يومية، وهذا ما أضاف مزيداً من العناء للمواطنين”.
وأضاف العديني لـ”يمن مونيتور”: “اليوم وصل سعر صهريج الماء سعة 4 آلاف لتر إلى 60 ألف ريال، بما يعادل راتبًا كاملاً للموظف؛ فمن أين لأرباب الأسر أن يأتوا بتكاليف الماء، ناهيك عن التكاليف اليومية التي يحتاجها المطبخ الرمضاني ونحوه؟”.
ويرى العديني أن هناك إهمالاً من قبل مؤسسة المياه والسلطة المحلية: “هم يعلمون جيداً ما يعانيه المواطنون، لكنهم في الوقت نفسه لم يظهروا جهودًا مبذولة في إصلاح هذا الجانب -على الأقل- لتشعر المواطن أن هناك من يهتم لأمره ويحاول أن يخفف عنه العناء”.
ولفت إلى أن “دور المنظمات في توفير المياه للحارات تقلص بشكل كبير، فهناك حارات يصلها ماء السبيل مرة واحدة في الأسبوع، ومنها مرة كل أسبوعين، والكثير من الحارات انقطع عنها ماء السبيل بشكل كامل”.
وناشد العديني السلطة المحلية ومؤسسة المياه بالنظر لهذه المشكلة العصيبة بعين الاهتمام والمتابعة، حتى يستطيع الناس العيش في أجواء وروحانية رمضان بعيداً عن هم توفير المياه.
تراجع دور المنظمات وفاعلي الخير
بدوره، قال الناشط الإعلامي محمد الحطامي إن “مدينة تعز تشهد أزمة مياه خانقة تفاقمت حدتها خلال شهر رمضان، في ظل شح الإمدادات وإهمال الجهات المعنية وتراجع دور المنظمات الداعمة”.
وأوضح الحطامي في تصريح لـ”يمن مونيتور” أن مشاهد المعاناة باتت يومية، حيث يضطر الرجال والنساء والأطفال وكبار السن للخروج بحثًا عن الماء، منتظرين تبرع أحد فاعلي الخير بـ”وايت” ماء، وهو أمر نادر الحدوث.
ولفت الحطامي إلى أنه في حال توفر صهريج ماء لإحدى الحارات من منظمة أو فاعل خير، “ترى الناس تتزاحم أفواجًا من أجل الحصول على قنينة ماء تعينهم على تخطي يومهم بسلام”.
وأشار إلى أن أسعار صهاريج المياه وصلت إلى مستويات تفوق قدرة المواطن محدود الدخل، الذي يواجه أعباء معيشية متزايدة بين توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته، ودفع إيجارات المنازل المرتفعة، ومواجهة الغلاء المستمر في أسعار السلع.
وبين الحطامي أن دعم المنظمات في هذا الجانب تراجع بشكل ملحوظ هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، التي كان فيها فاعلو الخير يرفدون الحارات بصهاريج مياه أسبوعية أو كل يومين أو ثلاثة أيام.
وتساءل الحطامي عن دور الجهات المختصة، وفي مقدمتها مؤسسة المياه والسلطة المحلية، مؤكدًا أن توفير المياه من أولويات عملها الأساسية، داعيًا الحكومة إلى الالتفات لمعاناة أبناء تعز، وتوجيه الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير المياه وضبط أسعارها بما يتناسب مع أوضاع المواطنين.
The post تحديات رمضان… أزمة مياه خانقة تزيد هموم المواطنين في تعز! appeared first on يمن مونيتور.