حين تغيب العدالة… تتكاثر الفوضى
أهلي
منذ 15 ساعة
مشاركة

لا يمكن أن نُطالب الناس بالصمت بينما تُغلق ملفات الانتهاكات، ولا يمكن أن نتحدث عن استقرار فيما رائحة السجون السرية لم تُبدّدها مساءلة واحدة شفافة.

الفوضى ليست قدراً، لكنها نتيجة، والتهديد والوعيد ليسا دليلاً على قوة، بل على خوفٍ من كشف المستور.

إذا أردنا حقاً أن تتوقف هذه الحالة العبثية، فعلينا أن نخرج من منطق الاصطفاف إلى منطق الدولة. افتحوا ملفات الانتهاكات بلا انتقائية. حققوا في كل مزاعم التعذيب والإخفاء القسري. راجعوا عقود الأراضي، والمناقصات، والتعيينات، وكل ما تحيط به شبهة فساد؛ ليس بغرض التشهير، بل بغرض تصحيح المسار.

القضية ليست معركة إعلامية، بل معركة سيادة قانون.

حين يُستخدم القضاء أداة تصفية، تنهار الثقة، وحين يُعطّل القضاء خوفاً من نفوذ المتنفذين، تتكرّس شريعة الغاب. أما حين يُفعَّل القضاء باستقلالية، ويُمنح الادعاء العام صلاحياته كاملة، وتُتاح للمتهمين حقوقهم في الدفاع العادل، فهناك فقط تبدأ الدولة في استعادة معناها.

السكوت على الأخطاء بحجة “المرحلة” لا يحمي المشروع الوطني، بل ينهكه من الداخل. والتغاضي عن الفساد بحجة “الولاء” لا يبني كياناً، بل يؤسس لنسخة أخرى من منظومات سقطت لأنها اعتقدت أن القوة تغني عن المحاسبة.

المشاريع التي تخاف من الشفافية، تخاف لأنها تعرف هشاشتها.

نحن لا نحتاج إلى مزايدات وطنية، ولا إلى خطابات تعبئة مناطقية، بل إلى جرأة أخلاقية تقول: من أخطأ يُحاسَب، ومن انتهك يُحاكم، ومن تنازل عن حق عام يُسأل أمام القضاء. لا أحد فوق القانون، ولا حصانة دائمة لأحد.

العدالة ليست انتقاماً، بل تطهيرٌ للمجال العام من شوائب القوة المنفلتة، والمكاشفة ليست تشهيراً، بل شرطٌ لاستعادة الثقة.

لن يصمت الناس لأنكم طلبتم منهم الصمت، ولن يتوقف النقد لأنكم لوّحتم بالوعيد. الصمت الحقيقي لا يُفرض، بل يُولد من شعورٍ عام بأن هناك مؤسسات تعمل، وقضاءً لا يخضع، ودولةً لا تساوم على حقوق مواطنيها.

فإما أن نختار طريق المحاسبة الشفافة، وإما أن نبقى ندور في حلقة فوضى تُنتج فوضى… حتى تتآكل كل الشعارات التي رُفعت باسم الوطن.

The post حين تغيب العدالة… تتكاثر الفوضى appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية