ضرائب على واردات ليبيا تؤجج المخاوف المعيشية
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
أثارت معلومات حول شروع مصرف ليبيا المركزي في تطبيق ضرائب جديدة على عدد من السلع المستوردة موجة جدل سياسي واقتصادي واسعة في البلاد، وسط انقسام رسمي وتشكيك قانوني وانتقادات من خبراء اقتصاديين اعتبروا الخطوة امتدادًا لسياسات نقدية ومالية "مرتبكة" ساهمت في تعميق الضغوط على الدينار الليبي وارتفاع الأسعار. وشهدت مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، ليل الثلاثاء، احتجاجات على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار، إضافة إلى نقص بعض السلع والمحروقات. ويأتي قرار فرض ضرائب جديدة تنفيذًا لما قيل إنه قانون صادر عن مجلس النواب الليبي بهدف معالجة الاختلالات المالية الناتجة عن ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية، في وقت يشهد الدينار تراجعًا حادًا في السوق الموازية، حيث بلغ الدولار مستويات قياسية قاربت 10.45 دنانير. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة رفضها الإجراءات، معتبرة أنها اتُّخذت بشكل أحادي وتمس السياسة المالية والنقدية للدولة دون تنسيق مع السلطة التنفيذية، وهو ما اعتبرته مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات وقد يؤدي إلى إرباك الأسواق وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي. في المقابل، أصدر 107 نواب بيانًا أعلنوا فيه إخلاء مسؤوليتهم القانونية والدستورية عن القرار، مؤكدين أن البرلمان لم يصدر أي قانون صحيح أو نافذ يفرض ضرائب أو أعباء مالية، وأن أي مخاطبات متداولة لا تعبّر عن الإرادة التشريعية الرسمية لعدم صدورها خلال جلسة مكتملة النصاب. وحسب ما جرى تداوله، تشمل الإجراءات فرض ضرائب بنسب متفاوتة على الواردات مع إعفاء السلع الغذائية الأساسية، وسيتم فرض نسب تقارب 7% على بعض السلع الغذائية والمواد الخام، و12% على المنتجات الاستهلاكية ومواد التنظيف وقطع الغيار، وما بين 25% و35% على مواد البناء والأجهزة الإلكترونية وبعض السيارات، وصولًا إلى 40% على التبغ والسجائر. يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية عادل المقرحي أن القرار يعيد فتح الجدل حول إدارة سعر الصرف خلال السنوات الماضية، وأوضح في حديثه لـ "العربي الجديد" أن المصرف المركزي انتقل بين أدوات مختلفة؛ من فرض ضريبة على بيع النقد الأجنبي إلى تعديل سعر الصرف ثم العودة إلى أدوات ضريبية جديدة، دون معالجة الأسباب الهيكلية للعجز المالي واتساع الإنفاق العام. ويقول إن المشكلة لا تكمن في الأداة بحد ذاتها، بل في غياب الاتساق، الأمر الذي يؤدي إلى صدمات تضخمية متكررة تتحمل كلفتها الأسواق والمواطنون مع كل تعديل جديد. كما يثير القرار جدلًا قانونيًا بشأن الجهة المخولة بفرض الضرائب، إذ يؤكد خبراء قانونيون أن أي إجراء ضريبي يجب أن يستند إلى أساس تشريعي واضح ودراسة مسبقة للأثر الاقتصادي والاجتماعي. ومن جانبه، يرى المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث أن توقيت القرار يزيد من حساسية السوق، إذ يتزامن مع تراجع قيمة الدينار وتصاعد توقعات التضخم، ما قد يدفع التجار إلى التسعير المسبق تحسبًا لارتفاع تكاليف الاستيراد. وقال لـ "العربي الجديد" إن فرض ضرائب على الواردات في اقتصاد استيرادي قد يؤدي عمليًا إلى تسارع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وتباطؤ نشاط القطاع الخاص، وزيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية بدلاً من الحد منه. وأكد الخبير الاقتصادي أحمد المبروك أن الأزمة الحالية تتجاوز قرارًا ضريبيًا بعينه، معتبرًا أن جوهر المشكلة يكمن في غياب التنسيق بين السياسة المالية والنقدية واستمرار الإنفاق العام المرتفع في ظل الانقسام المؤسسي. وأعرب خلال حديثه لـ"العربي الجديد" عن أن أي إجراء نقدي أو ضريبي، بحسب تقديراته، لن يحقق الاستقرار ما لم تتم معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الليبي القائم بشكل شبه كامل على النفط والاستيراد، وهو ما يبقي الدينار الليبي رهينة توازنات سياسية واقتصادية معقدة، وسط مخاوف متزايدة من تآكل الثقة في السوق، وهو العامل الذي يعتبره خبراء أخطر من تراجع سعر الصرف نفسه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية