الجزائر تكسر الغلاء بالدجاج المجمد
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
يمثل قرار المؤسسة العمومية لتغذية الأنعام وتربية الدواجن "أوناب" في الجزائر، بضخ ألفي طن من الدجاج المجمد بسعر محدد بـ 330 ديناراً للكيلوغرام، خطوة تدخلية مباشرة في سوق يتسم بحساسية عالية بالتزامن مع شهر رمضان؛ حيث يتضاعف الطلب على اللحوم البيضاء في السوق المحلية بوصفها عنصراً أساسياً في النمط الغذائي للأسر الجزائرية خلال هذه الفترة. ويأتي هذا الإجراء في سياق مساعٍ لاحتواء التقلبات السعرية الموسمية، من خلال تعزيز العرض وتوجيهه نحو سعر مرجعي يمكن أن يشكل أداة توازن داخل السوق. في هذا الإطار، يرى رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن ضخ الدواجن في السوق يُعد إجراءً مهماً في حد ذاته، لكنه يفقد جزءاً من نجاعته إذا جاء بعد تسجيل الارتفاعات. ويؤكد أن منطق الضبط الحقيقي يقوم على الاستباق، أي التدخل قبل حدوث الاختلال، لا الاكتفاء بردة الفعل. وحسب زبدي، فإن "المؤشرات التي سبقت رمضان كانت توحي بإمكانية ارتفاع الأسعار، مما كان يستدعي عمليات مبكرة ومدروسة لتفادي الضغط، بدلاً من الاكتفاء بالتدخل التصحيحي. فالفارق بين التدخل الوقائي والتدخل العلاجي لا ينعكس على مستوى الأسعار فقط، بل أيضاً على درجة ثقة المستهلك باستقرار السوق". إلى جانب التوقيت، يبرز عامل ثانٍ لا يقل أهمية، ويتمثل في اتساع شبكة التوزيع. فكلما تعددت نقاط البيع، كما قال زبدي، تعززت المنافسة، وتراجعت فرص فرض زيادات مبالغ فيها من طرف بعض المتعاملين، غير أن واقع تجارة الدواجن، بهوامش ربحها المحدودة ومتطلبات التخزين في المبردات، يجعل انخراط تجار التجزئة مرهوناً بوجود تحفيزات واضحة واتفاقيات تضمن لهم حداً أدنى من الجدوى الاقتصادية. من جهة أخرى، يعتقد زبدي أن مسألة تقبل الدواجن المجمدة تظل عاملاً مؤثراً في سلوك المستهلك، فثقافة استهلاك هذا النوع من المنتجات لم تترسخ بعد بشكل كامل، سواء بسبب تفضيل "الطازج" أو بسبب بعض الانطباعات المرتبطة بالحجم أو طريقة العرض. وتشهد أسعار اللحوم البيضاء الطازجة المنتجة محلياً في السوق الجزائرية حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الأخيرة، حيث تتراوح في أغلب الأسواق بين 380 و400 دينار للكيلوغرام (أي ما يقارب 2.60 – 2.75 دولار)، مع تسجيل فروق طفيفة حسب المناطق وتكاليف النقل وهوامش التوزيع. ويعكس هذا المستوى السعري توازناً حذراً بين كلفة الإنتاج التي تأثرت بأسعار الأعلاف والطاقة، وبين محاولات الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك، خاصة مع ارتفاع الطلب الموسمي وتزايد الإقبال على اللحوم البيضاء باعتبارها بديلاً أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء. وفي المقابل، تُطرح اللحوم البيضاء المجمدة في السوق بأسعار أدنى نسبياً، مما يجعلها خياراً تنافسياً يستهدف فئات أوسع من المستهلكين الباحثين عن بدائل اقتصادية. غير أن الفارق السعري بين الطازج والمجمد لا يُختزل في مسألة الثمن فقط، بل يمتد إلى اعتبارات الجودة، ومدة الحفظ، وأنماط الاستهلاك. وبينما يفضل جزء من المواطنين اللحوم الطازجة لاعتبارات الذوق والثقة في مصدرها المحلي، تظل اللحوم المجمدة أداة مهمة لضبط السوق وكبح أي ارتفاعات محتملة في الأسعار، خصوصاً في فترات ذروة الطلب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية