يمن ديلي نيوز: شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأربعاء 25 فبراير/شباط، على أن السلام الدائم لا يمكن أن يقوم على تقاسم السلطة مع مليشيات مسلحة، معتبرًا أن أي تهدئة لا تعالج جذور المشروع الامامي المسلح ستبقى هدنة مؤقتة قابلة للانفجار.
وقال العليمي خلال لقائه وفدًا من المعهد الديمقراطي الأمريكي برئاسة المدير الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، جيفري إنجلند، إن حرب جماعة الحوثي المصنفة إرهابية لم تخلف أزمة سلطة فحسب، بل انهيارًا لمؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية.
وشدد رئيس مجلس القيادة على أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تستند إلى احتكار الدولة للسلاح، وقضاء مستقل، ومشروع دستور جديد يستوعب كافة المتغيرات، ويضمن العدالة وسيادة القانون، وعدم الإقصاء أو التهميش.
كما شدد، وفقًا لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ” على أن أي عملية سياسية يجب أن تسبقها أو تتزامن معها عملية نزع السلاح المنفلت، وتفكيك البنى العسكرية الموازية، وتجريم الأفكار العنصرية والسلالية والمناطقية في الدستور والقانون.
وأردف رئيس مجلس القيادة: “ببساطة، لا يمكن بناء نظام ديمقراطي تعددي في ظل وجود فكرة فاشية تؤمن بحقها الإلهي لحكم البشر”.
وأشار إلى أن التعددية السياسية المنضبطة هي الضمانة الأساسية لمنع احتكار السلطة أو عودتها إلى نماذج ما قبل الدولة، وإرساء أسس للشراكة الوطنية وحسن الجوار بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش وشيطنة الآخر.
وبين أن التحدي المركزي اليوم هو إعادة بناء المجال السياسي، بحيث تنتقل المنافسة من السلاح والأيديولوجيات المغلقة إلى البرامج الوطنية التي تتمحور حول الإنسان وسبل خدمته.
ووفق ما أورده – سبأ – أوضح العليمي أن المجلس الرئاسي يعمل حاليًا على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، مع انتظام عمل الحكومة من محافظة عدن (عاصمة اليمن المؤقتة)، والمضي بإجراءات توحيد القرار الأمني والعسكري تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.
وبخصوص الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، شدد رئيس المجلس الرئاسي إدراك قيادة الدولة الكامل واعترافها بعدالة القضية الجنوبية، والتزامها بحل منصف لها يبدأ بمعالجة المظالم وفق مسار قانوني مؤسسي يضمن عدم التكرار.
وأعرب العليمي أيضًا عن ثقته بحكمة القوى الجنوبية في انتهاج حوار منظم ومسؤول يقوم على تغليب المصلحة العامة، وتوحيد الرؤى، ومنع احتكار التمثيل، وإدماج المخرجات ضمن مسار وطني شامل.
وقال إن هندسة العمليات السياسية لا ينبغي أن تغفل المصالح والفرص المضافة للشعب اليمني على ضوء المتغيرات الجديدة، وفي المقدمة الشراكة الواعدة مع المملكة العربية السعودية، ودعمها الحاسم لحماية المدنيين ومنع انهيار مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن المحافظات الجنوبية يمكن أن تتحول إلى نموذج لشراكة تنموية وأمنية مستقرة على كافة المستويات، لأن استقرار اليمن جزء من الأمن الإقليمي، وليس شأنًا داخليًا فقط.
وأضاف: “لهذا لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط بهذه المكاسب التي طال انتظارها على طريق استعادة مؤسسات الدولة والاندماج في المنظومة الخليجية”.
وأشاد العليمي بدور المعهد الديمقراطي الأمريكي خلال السنوات الماضية في دعم الحوارات السياسية، وتمكين الأحزاب، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، وصولًا إلى تشكيل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، معربًا عن تقديره العالي لحضور المعهد المستمر إلى جانب الشعب اليمني وتجربته السياسية في أصعب المراحل.
وقال: “المؤسسات الديمقراطية في اليمن أثبتت أنها ليست مسألة ديكور، بل ركيزة أساسية في جهود استعادة الدولة ومنع عودة الاستبداد بأشكاله المختلفة”.
وأعرب العليمي عن تطلعه إلى مزيد من الدعم على صعيد برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتمكين الشباب والمرأة ضمن المرحلة الانتقالية، إضافة إلى إبداء المشورة في صياغة دستور جديد، وإصلاحات قانونية وانتخابية مكملة.
وتابع: “الحرب الظالمة لن تستمر إلى ما لانهاية، لأن إرادة الشعب اليمني قادرة على صناعة النصر في أحلك الظروف، وهو ما يستوجب التفكير أيضًا بمرحلة ما بعد الحرب وإحلال السلام المنشود”.
ظهرت المقالة رشاد العليمي: السلام الدائم لا يمكن أن يقوم على تقاسم السلطة مع مليشيات مسلحة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.