يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
يشهد اليمن مطلع عام 2026 تحولات دراماتيكية في موازين القوى الداخلية، حيث أدى التدخل العسكري السعودي الأخير إلى تفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي، في وقت لا يزال فيه “الهدوء القلق” يخيم على جبهات القتال مع الحوثيين وممرات الملاحة الدولية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة جراء نقص التمويل.
وكشف تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونجرس الأمريكي عن قيام المملكة العربية السعودية بتدخل عسكري مباشر في ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 ضد المجلس الانتقالي الجنوبي. ونجحت القوات الحكومية بدعم السعودية في استعادة السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الشرقية التي كان “الانتقالي” قد أحكم قبضته عليها.
وأدى هذا التدخل إلى حل المجلس الانتقالي وتغيير تشكيل مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء، بالإضافة إلى إجراء تعديلات وزارية واسعة في حكومة الجمهورية اليمنية. وبحسب التقرير، أصبحت السعودية الآن هي الراعي الرئيسي والشريك الأمني الأول للحكومة اليمنية، بينما غادرت القوات الإماراتية المتبقية البلاد عقب اتهامات سعودية لأبوظبي بدعم تحركات “الانتقالي”.
على صعيد أمن البحر الأحمر، أشار التقرير إلى أن الحملة العسكرية الأمريكية التي انطلقت بين مارس/آذار ومايو/أيار 2025 هدفت لإجبار الحوثيين على وقف هجماتهم. وانتهت هذه الحملة باتفاق توسطت فيه سلطنة عمان، قضى بوقف الحوثيين لاستهداف السفن الأمريكية مقابل توقف واشنطن عن شن ضربات في الداخل اليمني.
ورغم هذا الاتفاق، واصل الحوثيون استهداف السفن غير الأمريكية في يوليو/تموز 2025، وشن ضربات بعيدة المدى تجاه إسرائيل، قبل أن يعلقوا هجماتهم مؤقتاً عقب وقف إطلاق النار في غزة بأكتوبر/تشرين الأول 2025. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن الحوثيين أبدوا استعدادهم لاستئناف الهجمات في حال تجدد الصراع في قطاع غزة أو مع إيران.
إنسانياً، تزداد الأوضاع قتامة مع حاجة 19.5 مليون يمني (أكثر من نصف السكان) للمساعدة. وأوضح التقرير أن نداء الاستغاثة الأممي لعام 2025 لم يُمول سوى بنسبة 28.3%، مما أدى إلى فجوة تمويلية حادة. ونتيجة لهذه الأزمة والمخاطر الأمنية، أعلن برنامج الأغذية العالمي (WFP) إنهاء عملياته في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في الشمال.
داخلياً في واشنطن، أعادت إدارة ترامب تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية دولية في مارس/آذار 2025. كما تضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 (NDAA) مادة تسمح للجيش الأمريكي باستخدام الأسلحة والمعدات المصادرة الموجهة للحوثيين لأغراض السحب والتحويل كدعم عسكري.
The post تقرير للكونجرس: تحولات هيكلية في خارطة النفوذ اليمني وهدوء حذر بانتظار تطورات الإقليم appeared first on يمن مونيتور.