تقرير خاص – يمن ديلي نيوز: في هذا التقرير يناقش “يمن ديلي نيوز” مع مدراء إذاعات خاصة في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة وصنعاء دور الإذاعات في زمن البودكاست والذكاء الاصطناعي، وكيف تعمل على جذب المتابعين خاصة خلال أيام شهر رمضان.
يتناول التقرير جهود مسؤولي إذاعات الاتحادية في مأرب و رؤية في المكلا بحضرموت و يمن تايمز في صنعاء، و وئام في شبوة حيث أكد مدراء هذه الإذاعات على محافظة الإذاعة على حضورها يجمعون في أحاديثهم لـ”يمن ديلي نيوز” على أن الأثير لم يعد مجرد وسيلة بث، بل مساحة تأثير مباشر في مجتمع يحتاج إلى خطاب منظم وموثوق وسط فوضى الرسائل الرقمية.
فالإذاعة – كما يرون – في رسالتها أكثر موثوقية وأكثر جدية فضلاً عن الإذاعة أقل كلفة، وأوسع وصولًا، وأقرب إلى الناس في مناطق النزاع، حيث لا يتوفر الإنترنت دائمًا ولا تتحمل الأسر أعباء الاشتراكات أو الأجهزة الحديثة.
وفي هذا السياق يعتبر رمضان موسماً تتجلى فيه بوضوح قدرات تلك الإذاعات في توفير خارطة قادرة على اجتذاب متابعيها، والوصول إلى المجتمع.
يشدد مدراء الإذاعات على أن التطورات الحاصلة تبقى أداة مساندة لا بديلًا عن العلاقة الحميمة التي يصنعها الصوت الإذاعي مع مستمعه، ومن هذه الرؤية ينطلق المسؤولون عن الإذاعات في التعامل مع التحولات الحاصلة في الإعلام الرقمي.
إذاعة الإتحادية بمأرب
يقول رئيس إذاعة الإتحادية في مأرب، محمد الجماعي، إن الإذاعة رغم كل تقدم التكنولوجيا على مستوى العالم إلا أن زيادة مساحة الإذاعة وانتشارها ملاحظ بشكل كبير جداً، وكأن كل تقدم يساعد الإذاعة في الانتشار والمساحة، والتكنولوجيا تخدم هذا الهدف، وبالتالي هذا الانتشار بالتأكيد ناتج عن احتياج المجتمع لهذا الصوت.
وأضاف الجماعي لـ”يمن ديلي نيوز”: المجتمع والموجهون سواء كدول أو مجتمع أو منظمات أو مبادرات يحتاجون إلى هذا الصوت لأنهم يعرفون تأثيره في المجتمع من ناحية تقنية كبيرة جداً.
يتابع: نحن نعرف تأثير الزاوية الواحدة والنافذة الواحدة، فالرسائل والوسائل الأخرى مشتتة بحكم كثافة الرسائل من حيث العدد ومن حيث الانتشار ومن حيث الوصول، بمعني أن هناك ما يشبه الطوفان، لكن الصوت الإذاعي وقعه على الأذن وعلى القلب وعلى السمع وعلى اللاوعي والوعي كبير جداً.
وأردف: نحن في محافظة مأرب نلاحظ هذا الموضوع بشكل جميل، نحن قادمون كصحفيين من بيئات متعددة “تلفزيون وصحافة مكتوبة وصحافة رقمية وصحافة إلكترونية وأيضاً منصات، لكن الصوت الذي يُبث عبر الإذاعة له أثره الكبير، وتصلنا ردود الأفعال والتغذية الراجعة من خلال الإذاعة أكثر من بقية المنصات”.
وواصل: استغلال الإذاعة أمر مهم جداً جداً سواءً للدول أو للسلطات المحلية أو للمنظمات أو لناشري الأفكار، تحصين المجتمع مهمة الإذاعة المهمة لا يجب تجاوزها، نحن نؤكد أنه من الضروري وجود إذاعة في كل حي في كل شارع في المدن الكبيرة وفي القرى، لأن تكلفتها سهلة ورسالتها قوية جداً جداً، وخاصة في ظل التحديات الفكرية والأمنية الراهنة، دور الإذاعة التعبوي مهم جداً ولا يجب إهماله ولا إغفاله.
وتحدث الجماعي عن دور الإذاعات في مساندة الجيش الوطني والمقاومة وتحصين المجتمع مشيراً إلى أن “الذين قاموا بمبادرات وأنشأوا إذاعات وتمترسوا خلف ميكروفوناتها قدموا للجيش الوطني والمقاومة خدمة جليلة جداً من حيث التحصين ومن حيث التعبئة والتوعية، والمعركة عبر الأثير.
وذكر أن الحوثي له قنوات متعددة عبر الأثير ويعمل من خلالها، والشرعية لها قنوات أكثر بكثير جداً لكنها غير مستغلة إلا بما يقوم به الشباب أنفسهم من جهود ذاتية وغير منتظمة في الغالب.
وحول مستقبل الإذاعة، قال الجماعي لـ”يمن ديلي نيوز”: مستقبل الإذاعة لا يمكن أن تقضي عليها ثورة لا بودكاست ولا ذكاء صناعي ولا منصات فيديو، في الأخير الإذاعة والتلفزيون والصحيفة هذه كلمة وهذا صورة وهذا صوت، ما الذي سيأتي به البودكاست؟ ما الذي ستأتي به ثورة الذكاء الاصطناعي؟ إلا لخدمة هذه المنصات.
وأضاف: نحن نلاحظ هذا في ظل الكم الهائل من الفوضى التي ينشرها الإعلام الجديد، هذه النيوميديا لم تحقق حتى الآن أثراً يقينياً ولا صادقاً لا عند النخب ولا عند المواطنين، صحيح هناك تأثير كبير جداً، لكن في ظل هذه الفوضى بلا نظام بلا قوانين بلا معايير، تظل المساحة الممنوحة للتلفزيون والإذاعة والصحيفة مساحة كبيرة جداً من ناحية الموثوقية والمصداقية.
واستطرد: الكل سينتقلون للاستفادة من هذه المنصات، لكن لا يمكن أن تكون هذه المنصات بديلاً عن الشاشة الكبيرة والمذيع والصحيفة، لماذا؟ لأن الإعلام التقليدي ما يزال يسيطر بسبب قوة وكثافة المعايير التي يطبقها على النشر والمواد التي يبثها للمجتمع.
وحول برامج إذاعته الرمضانية قال إن إذاعة الاتحادية اتخذت لها مكانة كبيرة في قلوب الجمهور، حيث رسمت خطاً برامجياً وسياسة واضحة، ببرامج أسماؤها مثبتة موزعة على سياسة النشر وتدور مع المعركة الوطنية حيث دارت.
وأشار إلى أن تسعين بالمئة من برامج الإذاعة بعض أسماؤها مضى عليه ثمان سنوات ومازالت تحافظ على حضورها ورونقها على رعاة البرامج والمتابعين “لأننا لا نتلقى دعماً من أي جهة وإنما من المجتمع من الإعلان، ولها تأثير أيضاً على المجتمع ينتظر برنامجك بالاسم.”
وأضاف: ليس للجديد فقط في إبداعات الشباب وابتكاراتهم، لها مساحة كبيرة في الإبداع، لكن برامجنا ما تزال هي مسابقة أم اليمن الكبرى، برامج القرآن الكريم ‘اقرأ ورتل’ وهو الآن انتقلت إلى العائلات وليس إلى الأشخاص فقط، وبرامجنا الروحية ‘أسماء الله الحسنى’ و’مدارك السالكين’ وكذلك ‘أفراح الروح’.
وأشار إلى أن الإذاعة تنوي إصدار كتب تُلخِّص هذه البرامج، مثل برنامج ‘الدم الغالي’ الذي يمثل توثيقاً لبطولات وقصص الجرحى والمعارك، ولدينا الآن أكثر من مئتي قصة، ‘أفراح الروح’ ملخص مركز من إبداعات الشيخ صالح الحواني للموسم الثامن على التوالي.
إذاعة رؤية في المكلا
في المكلا، يؤكد مدير إذاعة “رؤية” مصطفى كرامة أن مستقبل الإذاعة لا يكمن في التراجع أو الانحسار، بل في التحول الرقمي ومواكبة التطورات التقنية.. مشيراً إلى هوية إذاعته شبابية بالدرجة الأولى، إذ يقودها فريق من الشباب منذ انطلاقتها، انطلاقًا من قناعة بأن هذه الفئة هي الأقدر على فهم تحولات العصر وصناعة محتواه.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: الإذاعة لم تعد تقتصر على البث عبر الأثير، بل تحولت إلى منصة لإنتاج محتوى صوتي ومرئي متكامل.
ولفت إلى أن البودكاست – بوصفه امتدادًا للإذاعة الرقمية – إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا يلغي دور الراديو التقليدي، بل يمنحه فرصًا أوسع للانتشار وتقديم محتوى أكثر تخصصًا وعمقًا بوسائل أسرع وأكثر كفاءة.
وتابع: الطابع المجتمعي للإذاعة يمنحها ميزة القرب من الناس، ولا سيما الشباب، وهي ميزة لا يمكن أن تعوضها الخوارزميات أو المنصات المرئية وحدها، لذلك، يرى أن المستقبل سيكون للإذاعات التي تنجح في تطوير أدواتها التقنية دون أن تفقد هويتها ورسالتها المجتمعية.
وبيّن أن “رؤية” تعمل على تحقيق هذا التوازن من خلال إنتاج محتوى رقمي موازٍ للبث التقليدي، وتفعيل البث المباشر عبر المنصات، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصوت وتعزيز التفاعل مع الجمهور.
وفيما يتعلق بالخارطة الرمضانية، كشف كرامة عن باقة متنوعة من البرامج التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات، من بينها: “أكلة ووصفة”، “حكاوي رمضانية”، “مدرسة رمضان”، أهلاً رمضان”، “بودكاست سماور”، “صندوق حظ”، “صاحبة السمو”، و”أكسجين الأسرة”.
إذاعة يمن تايمز – صنعاء
ومن صنعاء تحدث مدير إذاعة “يمن تايمز” علي الموشكي عن دور الإذاعة مؤكدا أن الإذاعة كوسيلة إعلامية لن تندثر مع تصاعد موجات البودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي والفيديو، بل على العكس، تزداد رسوخًا كلما ظهرت أدوات تكنولوجية جديدة، شرط أن تلحق الإذاعة نفسها بالركب وتستثمر هذه الأدوات.
وشدد الموشكي، في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” على أن البودكاست لم يأتِ ليلغي الراديو، بل كان حافزًا كبيرًا لتطويره وكسر الجمود الذي لازم القوالب البرامجية التقليدية.
وأوضح: البودكاست ساهم في خروج الإذاعة من حالة الرتابة إلى أنواع جديدة ومبتكرة من البرامج، وهذا تطور طبيعي يعكس قدرة الوسيلة على التجدد.
وفي رده على سؤال حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإعلام المسموع، قال مدير “يمن تايمز”: الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتًا، ومن المستحيل أن يحل محل الصوت البشري أو الإذاعة كوسيط. وأضاف: الإذاعة تظل الوسيلة الأولى والأكثر مصداقية، خصوصًا في مناطق النزاع والدول التي تشهد حروبًا، ومنها اليمن.
وتابع: في بلاد الصراع، الإذاعة هي الأقرب إلى المواطن لأنها لا تحتاج إلى إنترنت دائم أو أجهزة باهظة الثمن، ولا تكلّف المستمع شيئًا لمجرد الاستماع.
وأشار الموشكي إلى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه كأداة مساعدة لتطوير العمل الإذاعي، سواء في سرعة كتابة النصوص أو تحسين جودة الإنتاج، تمامًا كما ساعد الإنترنت على انتشار الإذاعة عالميًا.
وختم رسالته للمستمعين بقوله: سوف نصل إليك، وسنطور عملنا من أجلك.. صوتًا وصورة وعبر كل المنصات. سنكون أوفياء لثقتكم.
وحول الخارطة الرمضانية قال مدير عام إذاعة يمن تايمز إن الخارطة تحرص على تلبية احتياجات المستمعين وتنويع المحتوى بين الديني والاجتماعي والصحي والترفيهي، مع الحفاظ على الهوية المجتمعية التي تتميز بها الإذاعة.
وأوضح أن البرامج الرمضانية لهذا العام صُممت بعناية لتعكس هوية الإذاعة المجتمعية وتلامس قضايا المواطن اليومية، مع استثمار عنصري التفاعل والمكافآت لتعزيز التواصل مع المستمعين.
وتتنوع فقرات الخارطة الرمضانية بين البرامج التوعوية العميقة مثل “خير زاد” الذي يناقش قضايا السلوك والعبادة بأسلوب مختلف، وبرامج داعمة للاقتصاد المحلي مثل “رمضانك محلي” الذي يسلط الضوء على المنتجات والصناعات الوطنية.
كما تشمل الخارطة برامج تفاعلية مباشرة مثل “رمضان وصحتك النفسية” الذي يقدم إرشادات نفسية ويوزع جوائز على المتصلين، وبرنامج “فتاوى” مع الأستاذ عبدالمجيد صالح للإجابة عن استفسارات المستمعين حول أحكام الصيام.
وفي إطار الاهتمام بفئات المجتمع المختلفة، خصصت الإذاعة برنامج “سفراء الذكر” كمسابقة قرآنية للمكفوفين بالتعاون مع جمعية الأمان، إلى جانب برنامج “نحن وصغارنا” الموجه للأطفال، وبرنامج “شكراً لكم” الذي يكرم عمال النظافة ورجال المرور في الميدان.
كما تزخر الخارطة ببرامج صحية متنوعة مثل “قطرات الندى” و”درع الوقاية” الخاص بذوي الإعاقة، بالإضافة إلى البرامج المسابقاتية مثل “أثر” و”الصفقة” التي تهدف لتوزيع جوائز قيمة على المستمعين.
ولم تغفل الإذاعة الجانب الدرامي والفني حيث تقدم مسلسل “عتم” بمشاركة نجوم الدراما اليمنية، إلى جانب البرامج الرمضانية القصيرة مثل “قطائف رمضانية” الذي يقدمه الفنان المصري سامح حسين، و”دعاء اليوم” الذي يبث يومياً طوال الشهر، و”به نحيا” الذي يقدم خواطر رمضانية حول الأخلاق والسلوكيات الإيجابية.
إذاعة وئام في شبوة
وفي شبوة يتحدث مدير البرامج بإذاعة “وئام” عبدالمجيد باقطمي، الذي شدد على أهمية دور الإذاعة كمنبر وطني، قائلاً: “نؤمن بأنها خط الدفاع الأول في المعركة التوعوية والإعلامية”.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: الإعلام الواعي يسهم في تحصين المجتمع من الأفكار الضالة والهدامة، وله أثر مباشر في تقوية اللحمة الاجتماعية، ليجعل من المجتمع “جبهة داخلية متماسكة، وسداً منيعاً أمام كل فكر هدام.
وتطرق باقطمي إلى واقع الإذاعة في ظل ثورة البودكاست والذكاء الاصطناعي ومنصات الفيديو، مؤكداً أن الإذاعة أثبتت قدرتها على الصمود أمام مختلف التحولات الإعلامية عبر التاريخ. وقال: ما يزال الصوت الإذاعي حياً، يرافق الناس في سياراتهم وبيوتهم وأعمالهم، لما يحمله من دفء وحنين إلى الماضي.
وأضاف: الإذاعة تؤمن بضرورة الموازنة بين الأصالة والتطور، وتعمل على استثمار التقنيات الحديثة لتعزيز جودة العمل، من خلال تفعيل حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وربطها بالبث المباشر من الاستوديو، لتمكين المغتربين والمتواجدين خارج نطاق البث من متابعة الإذاعة.
ووجه باقطمي رسالة إلى مستمعي الإذاعة عبر “يمن ديلي نيوز” قائلا: أنتم روح الإذاعة وسبب استمرارها. ثقتكم هي الدافع الأكبر لنا للاستمرار والتطوير. سنبقى أوفياء لرسالتنا، قريبين منكم، نحمل همومكم، ونشارككم أفراحكم، ونواكب العصر دون أن نفرّط في أصالتنا.
وحول برامج الإذاعة الرمضانية قال إن لديهم خارطة برامجية شاملة تراعي خصوصية الشهر الفضيل وتمزج بين الروحانية والتوعية والترفيه الهادف، بما يعكس هوية الإذاعة ورسالتها المجتمعية”.
وأوضح باقطمي أن البرامج الدينية تحظى بصدارة الأولويات خلال الشهر، وفي مقدمتها برنامج “حوار الإيمان” الذي يستضيف كوكبة من المشايخ والأساتذة على مستوى المحافظة، لمناقشة قضايا دينية وفكرية واجتماعية تهم المواطن، بأسلوب وسطي يعزز القيم ويصحح المفاهيم.
كما أشار إلى برنامج “ترتيل قرآنية” الذي يشهد تفاعلاً واسعاً من المستمعين، حيث تستقبل الإذاعة عشرات الاتصالات اليومية من مختلف البيوت، في “أجواء إيمانية تعبّر عن ارتباط المجتمع بالقرآن الكريم”.
وفي الجانب التفاعلي، أشار إلى برنامج “اتصل واربح”، وهو برنامج مسابقاتي قال إنه الأشهر على مستوى شبوة”، ويجمع بين الفائدة والمتعة، ويخلق أجواءً رمضانية مميزة داخل البيوت.
ظهرت المقالة بين الروحانية والتفاعل.. الإذاعات الخاصة في اليمن تراهن على رمضان لتعزيز حضورها أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.