ذاكرة صمود عدن (1)
أهلي
منذ يومين
مشاركة

خالد الشودري

شكل تاريخ الحادي والعشرين من فبراير من العام 2015 تحولاً مفصلياً في مسلسل الانحدار المتواصل الذي بدأ من انتهاء مؤتمر الحوار الوطني في الخامس والعشرين من يناير عام 2014، وبدأت المليشيات بتطبيق المخطط الرهيب لإسقاط الدولة في قبضة التحالف الحوثي والعفاشي.

تمكن الرئيس عبد ربه منصور هادي من كسر الإقامة الجبرية التي فرضها الحوثيون في صنعاء ووصل إلى مدينة عدن، فيما بقي رئيس الوزراء خالد بحاح ووزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي تحت الإقامة الجبرية في صنعاء.

بدأ الرئيس هادي واعياً جيداً لخطورة القرارات التي اتخذها في صنعاء وعلى رأسها قرار استقالته من منصبه في الحادي والعشرين من يناير 2015، فبدأ بقرار سحب استقالته واعتبار كافة القرارات التي اتخذها منذ سقوط صنعاء في قبضة مليشيا الحوثي في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014 ملغاة وفي حكم المعدوم، وإعلان المدينة عاصمة مؤقتة للبلاد.

كان الموقف الخليجي واضحاً من أول وهلة، حيث اعتبر وزراء خارجيتهم ما حصل في صنعاء انقلاباً على الشرعية الدستورية ومخرجات الحوار الوطني، وشهدت مدينة عدن منذ وصول الرئيس إليها تقاطر سفراء مجلس التعاون الخليجي والأمين العام للمجلس الدكتور عبد اللطيف الزياني، وسفراء الدول الكبرى وعلى رأسها سفيرا واشنطن وموسكو، وإعلان دعم بلادهم للشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي.

وعلى المستوى المحلي، أعلنت كافة التنظيمات السياسية وفروعها في مدينة عدن والحراك الجنوبي مساندتها للرئيس هادي في وجه الصلف المليشياوي الذي كشر عن أنيابه وسقط عنه قناع الزيف، واستقبل القصر الرئاسي جموع الداعمين للشرعية من كافة المدن والأوساط القبلية.

بيد أن الوضع في الثكنات الأمنية والعسكرية في جميع الوحدات كان يدين بالولاء للمليشيات الانقلابية في صنعاء، وبحسب مصادر عسكرية فقد كان في المدينة ستة ألوية تابعة للجيش وأربعة ألوية تابعة للأمن وكتيبتان من الحرس الجمهوري في معاشيق، انهارت فجأة بعد فرار أغلب قادتها ومنتسبيها، وشهدت المدينة منذ استقالة الرئيس هادي قدوماً مكثفاً لمقاتلي اللجان الشعبية من محافظة أبين بإيعاز من وكيل جهاز الأمن السياسي لمحافظات (عدن- لحج- أبين) اللواء ناصر منصور هادي، واستلامها تأمين مراكز الشرطة والمرافق الحيوية والمباني الحكومية، وشهدت تلك الفترة اشتباكات مسلحة مع وحدات من الأمن المركزي الذي كان يدين قائدها (أو قادتها) بالولاء للمليشيا الانقلابية، وانتزاع تلك المقار من قبضتها تحسباً لأي طارئ.

ولأن الوضع الأمني في العاصمة المؤقتة شكل هاجساً لا ينتهي بعد قدوم الرئيس هادي، وكان العميد عبد الحافظ السقاف قائد الأمن المركزي في عدن والموالي للانقلابيين يشكل رأس الحربة في ذلك المخطط الذي يهدد حياة الرئيس ذاته، أصدر الرئيس هادي قراره بإقالة السقاف من منصبه وتعيينه وكيلاً لشؤون الأحوال الشخصية والسجل المدني، والذي مثل بمثابة بالونة الاختبار لكشف نوايا السقاف وكافة الوحدات العسكرية الأخرى.

مثل قرار إقالة السقاف خطوة في الاتجاه الصحيح لنزع الشرعية عنه والتي كان يتحرك من خلالها واستفاد منها لتجهيز مخطط استكمال الانقلاب في عدن، وشهدت فترة تمرده على قرار إقالته توافداً بآلاف المقاتلين من جماعة الحوثي إلى معسكره في الصولبان في مدينة خور مكسر، وكانت الخطة التي يقودها السقاف تقضي بتحييد الوحدات العسكرية ومحاصرة الرئيس في قصر معاشيق وإلقاء القبض عليه، وتشكل وحدات الأمن المركزي بتدريبها الجيد وتسليحها الكثيف قوة ضاربة لا يستهان بها في ظل افتقاد جانب الشرعية إلى أي قوة عسكرية قادرة على المواجهة وإخماد أي تمرد.

كان الشارع يراقب عن كثب تلك التحركات ومماطلة السقاف في تسليمه لخلفه العميد جواس، وشهدت تلك الفترة وساطات عدة قام بها محافظ لحج السابق أحمد المجيدي والتي كانت تصطدم بتعنت ومماطلة لكسب مزيد من الوقت لاستكمال مخطط الانقلاب، وبدا للعيان نذر حسم عسكري لإخماد التمرد وتطهير مدينة عدن من وحدة عسكرية ارتضت الارتهان للنظام العائلي والانقلابيين على حساب الوطن وحكومته الشرعية، وظهر جلياً في إسقاط معسكراتها في لحج وأبين المجاورتين ونهب أسلحتها وتسريح منتسبيها للإيغال في مخطط الفوضى تمهيداً لإسقاط عدن تحت حجة محاربة (الدواعش).

وللأمانة التاريخية، فإن قرار اجتياح عدن من قبل مليشيا الانقلابيين كان قد اتخذ قبل وصول الرئيس هادي إليها، ويدلل على ذلك حجم الاستعدادات للوحدات الأمنية والعسكرية الموالية لهم في عدن، وما كان قرار إقالة السقاف سوى ورقة التوت التي بإسقاطها كشفت سوءة الانقلابيين ونواياهم.

وظاهر للشارع العدني والجنوبي عموماً جلياً حجم المؤامرة التي كانت تمثلها شبكة المصالح الموالية لنظام المخلوع، والتي مثل (السقاف) أحد أذرعها، فيما كانت شخصيات سياسية وأمنية وحتى تجارية تمثل الذراع الضاربة لنظام المخلوع في مدينة عدن، وظل يتدثر تحت لافتات حزبية ورسمية وشركات تجارية بل وجمعيات خيرية؛ مثل كل ذلك تياراً موازياً للدولة لم يتأثر حتى بعد رحيل المخلوع من هرم السلطة إذ بقيت كل أدوات القوة بحوزتها.

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك

 

 

The post ذاكرة صمود عدن (1) appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية