يمن مونيتور/قسم الأخبار
في الشمال الشرقي من محافظة حجة، تتربع مديرية وشحة بطبيعتها الجبلية الساحرة وهدوئها الذي عُرف به أهلها لعقود، غير أن هذا الهدوء يخفي اليوم كارثة إنسانية صامتة عنوانها الأبرز: العطش.
هناك كما يقول السكان، لم يعد الحديث عن نقص خدمات أو ضعف بنية تحتية فحسب، بل عن صراع يومي من أجل البقاء.
وبعد أن جفّت الآبار، وعيون المياه، يقطع الأهالي، رجالاً ونساءً وأطفالاً، مسافات طويلة تحت شمسٍ قاسية بحثاً عن قطرات قد لا تكون صالحة للشرب.
يقول نشطاء محليون إن المشهد الأكثر إيلاماً هو رؤية الأطفال وهم يواجهون قسوة الحياة مبكراً، يحملون أوعية الماء بدلاً من حقائب الدراسة، ويقفون في طوابير الانتظار لساعات من أجل احتياج هو أبسط حقوق الإنسان.
ويشيرون إلى أن الماء هناك لم يعد خدمة عامة، بل بات سلعة نادرة، وأسعار صهاريج المياه ارتفعت إلى مستويات تفوق قدرة معظم الأسر، في ظل أوضاع معيشية منهكة أصلاً.
ورغم أن وشحة تُعد من المديريات الغنية بالموارد الطبيعية، بل وتضم ثروات معدنية لم تُستثمر بعد، إلا أن سكانها يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة عطشٍ يهدد حياتهم ومصادر رزقهم.
فمع ندرة المياه، تتعرض الماشية للهلاك، وتتقلص فرص الزراعة، ويزداد خطر تفشي الأمراض والأوبئة المرتبطة بتلوث المياه أو انعدامها.
ويحذر الأهالي من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع نحو نزوح جماعي للأسر بحثاً عن مصادر مياه أكثر أمناً، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
في نداء استغاثة متواصل، يناشد سكان وشحة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل، عبر النزول الميداني لتقييم الوضع، واعتماد حلول مستدامة تشمل حفر آبار ارتوازية، وإنشاء حواجز مائية، وبناء سدود لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب توفير تدخلات إسعافية عاجلة تؤمن الحد الأدنى من احتياجات المياه إلى حين تنفيذ المشاريع الدائمة.
يختصر أحد أبناء المديرية المأساة بقوله: “نحن لا نطلب ترفاً خدمياً، بل نطالب بالحق الأول للحياة: الماء”.
The post حجة… الجفاف يضرب وشحة وأهالي المديرية في سباق مع الزمن للبحث عن الماء appeared first on يمن مونيتور.