فوضى مدعومة من الخارج.. أول اجتماع للحكومة يواجه اختبار استقرار عدن
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ رصد خاص

شهدت العاصمةاليمنية المؤقتة عدن مساء الخميس، توترًا أمنيًا كبيرًا بعد ساعات من انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني.

وتظاهر العشرات من أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أمام بوابات قصر معاشيق، ومع محاولة بعضهم اقتحام القصر، أُطلق النار باتجاههم، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة نحو 20 آخرين.

الحادثة أثارت ردود فعل متباينة من الحكومة المعترف بها دوليا، اللجنة الأمنية، المجلس الانتقالي، التكتل الوطني للأحزاب اليمنية، ومحللين سياسيين، وسط تحذيرات من محاولات استغلال الفوضى لتعطيل مسار الاستقرار والخدمات في المدينة.

“قوى إقليمية” واراء الفوضى بعدن

واتهم مجلس القيادة الرئاسي اليمني ما وصفها بـ”قوى إقليمية” بالسعي لإعادة إنتاج الفوضى في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، معربًا عن أسفه لسقوط ضحايا نتيجة أعمال التحريض والحشد المسلح ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة.

وأكد مصدر مسؤول في المجلس الرئاسي، أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع التصعيد بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات ومنع قطع الطرقات وإثارة الشغب، وحماية المنشآت السيادية.

وأضاف أن الجهات الممولة والمسلحة والمسؤولة عن التحريض تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة الدماء، محذرًا من أن أي محاولة للاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيل أعمالها تمثل خرقًا للشرعية الدستورية وستواجه بكل حزم.

واعتبر المصدر انعقاد الحكومة الجديدة رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها، وتكريس نموذج الاستقرار، مشيرًا إلى أن تصعيد بعض القوى تزامن مع تحسن ملموس في الخدمات والتحضيرات للمؤتمر الجنوبي، مما يثير تساؤلات عن دور بعض القوى الإقليمية في محاولة زعزعة الأمن.

أمنية عدن تتوعد بضرب الفوضى

إلى ذلك، أصدرت اللجنة الأمنية في عدن فجر الجمعة بيانًا شديد اللهجة حذرت فيه من المساس بالسكينة العامة، مؤكدة أنها ستتعامل “بيد من حديد” مع كل من يثبت تورطه في أعمال التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية والمنشآت السيادية.

وأشار البيان إلى رصد دعوات تحريضية خلال الأيام الماضية تهدف إلى عرقلة عمل الحكومة، مؤكدًا أن عناصر مسلحة حاولت مساء الخميس اقتحام بوابة قصر معاشيق، واصفًا الحدث بأنه “اعتداء منظم ومعد مسبقًا”.

كما أشار البيان إلى وجود أجندات خارجية وراء هذه الأحداث، داعيًا المواطنين والأسر إلى عدم الانجرار وراء “دعوات مشبوهة” تهدف إلى نشر الفوضى وتعطيل مسار البناء والاستقرار.

وأوضح البيان أن الأجهزة الأمنية التزمت بضبط النفس، إلا أن إصرار هذه العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء اضطرها لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار.

ووجهت اللجنة رسالة حازمة للمتسببين في الفوضى، وأعلنت بدء ملاحقة المحرضين قانونيًا، مؤكدة تحديد أسماء المسؤولين عن التحريض واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

الانتقالي المنحل يطالب بتحقيق

على الصعيد، أدان ما يعرف بـ،”المجلس الانتقالي الجنوبي” المعلن عن حله استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل، والتي أسفرت عن مقتل شخص وجرح 21 آخرين، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

وطالب المجلس بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة ومستقلة وشفافة لكشف المسؤولين عن إطلاق النار ومحاسبتهم.

كما أكدت الهيئة التنفيذية للمجلس رفض أي اجتماعات حكومية تُفرض على عدن خارج إرادة شعب الجنوب، مطالبة بالإفراج الفوري عن القيادات الجنوبية المحتجزة في الرياض، وعلى رأسهم وزير الدفاع، وضمان حريتهم الكاملة، ونقل أي مشاورات سياسية إلى العاصمة الجنوبية.

ودعت الأعضاء الجنوبيين في مجلس القيادة الرئاسي للالتزام بالمنجزات السياسية التي حققها المجلس الانتقالي.

الأحزاب تحذر من استغلال “الفوضى”

في السياق، حذر التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية من محاولات استغلال أعمال الفوضى الأخيرة في العاصمة المؤقتة عدن من قبل جهات خارجية تسعى لتعطيل الأمن واستقرار الحكومة، مؤكداً أن حماية مؤسسات الدولة وصون الأمن مسؤولية وطنية جامعة.

وأشار التكتل في بيان، إلى أحداث الشغب التي شهدتها عدن مساء الخميس، معرباً عن أسفه لسقوط جرحى ولحالة الفزع التي تسببت بها هذه الأحداث بين المواطنين، ولا سيما الأطفال، في المرافق المدنية المجاورة لموقعها.

وشدد البيان على أن الحق في التعبير السلمي مكفول دستورياً، لكنه حذر من أن أي تصعيد خارج نطاق القانون لا يخدم المدينة ولا مصالح أبنائها، بل يفتح المجال أمام خصوم الاستقرار لاستغلاله في تعطيل جهود الحكومة ومشاريع المعالجة السياسية في هذه المرحلة الحساسة.

وأكد التكتل على تقديره لما تحقق مؤخراً من تحسن ملموس في مستوى الخدمات بالعاصمة المؤقتة عدن، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه المكتسبات والبناء عليها، باعتبارها خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار وتحسين حياة المواطنين، مع الإشارة إلى دعم المملكة العربية السعودية المستمر في تطبيع الأوضاع وتعزيز الخدمات وتخفيف معاناة سكان المدينة.

الشارع كأداة ضغط سياسي

بدوره، علق هاني على سالم البيض، نجل نائب الرئيس اليمني الأسبق، على استخدام الشارع كورقة ضغط سياسي، محذرًا من أن استغلال الحشود في هذه المرحلة لم يعد مجديًا، وأن المواطنين يبحثون عن حلول عملية لتحسين معيشتهم واستعادة الخدمات والاستقرار، لا الانخراط في صراعات سياسية مفتوحة.

وأكد في منشور على منصة “إكس”، أن تحويل الشارع إلى أداة ضغط قد يتحول إلى عبء على السكان، خاصة في الظروف الصعبة التي يعيشها اليمنيون، وأن تسييس المعاناة يؤدي إلى تعبئة بلا حلول واضحة.

وقال إن الناس اليوم لم تعد تحتمل مزيدًا من الشعارات أو معارك كسر العظم، بل تبحث عمن يخفف أزماتها ويعيد الخدمات والاستقرار إلى حياتها. أما تحويل الشارع إلى أداة ضغط بعد سنوات من التعثر لن يقنع الناس الذين أنهكتهم الأوضاع هناك، وباتوا يتطلعون إلى حلول حقيقية، لا إلى مزيد من التصعيد (..)”.

وتعكس أحداث عدن الأخيرة تحديًا كبيرًا أمام الحكومة الجديدة، بين استعادة الأمن ومؤسسات الدولة، وضرورة معالجة التوتر السياسي والاجتماعي في الجنوب، مع تحذيرات من تدخل جهات خارجية ومحاولات استغلال الاحتجاجات لزعزعة الاستقرار.

The post فوضى مدعومة من الخارج.. أول اجتماع للحكومة يواجه اختبار استقرار عدن appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية