يمن مونيتور/قسم الأخبار
وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، معلناً أن وجهتها المقبلة ستكون مدينة عدن «وفي وقت قريب»، مؤكداً أن الانتقال إلى الداخل يمثل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء الحكومي وإعادة انتظام مؤسسات الدولة.
وفي حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط» سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، أوضح الزنداني أن احتفاظه بحقيبة الخارجية يأتي «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مشدداً على أن الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات، وأن الهدف يتمثل في إعادة تثبيت الأداء المؤسسي وتعزيز فاعلية القرار.
وقال إن المرحلة الراهنة «لا تحتمل خطاباً واسعاً، بل تحتاج إلى عمل متدرج يعيد بناء الثقة»، معتبراً أن تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف، في ظل ضغوط اقتصادية وتوقعات سياسية مرتفعة.
معايير مهنية وأولوية للمواطن
وبشأن تشكيل الحكومة، أكد الزنداني أن الاختيار تم وفق معايير مهنية بحتة، بالاستناد إلى الكفاءة والتخصص والخبرة، «بعيداً عن الإملاءات الحزبية»، موضحاً أن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة. وأضاف أن عدد الوزراء المعلن لا يعكس بالضرورة عدد الحقائب الفعلية، إذ يبلغ عدد الوزارات نحو 26، فيما عُيّن وزراء دولة لمهام محددة، ولإشراك الشباب، مع مراعاة التوازن الجغرافي «بهدف تنوع الدولة لا توزيع المكاسب».
وأكد أن المواطن يمثل محور برنامج الحكومة، قائلاً إن تحسين المعيشة والخدمات ودفع التعافي الاقتصادي تأتي في صدارة الأولويات، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، باعتبار أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات السابقة. وأشار إلى تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء بدعم سعودي، معتبراً أن التحدي يتمثل في استدامة الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد بكفاءة.
وفي ملف المحاسبة، شدد على أن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، مضيفاً: «عندما تتوحد السلطة يصبح الثواب والعقاب ممكناً».
الاقتصاد والرقابة والوجود في الداخل
وفي الشأن الاقتصادي، تجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، مفضلاً الحديث عن إعادة ترتيب الأولويات، وإعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية وتفعيل الرقابة. وأكد أن ضبط الموارد واستثمارها بفاعلية يمثلان المدخل لاستعادة الثقة داخلياً واستقطاب الدعم خارجياً، وأن الاستقرار المالي أساس أي تحسن ملموس في حياة المواطنين.
واعتبر أن انتقال الحكومة إلى عدن ضرورة عملية ووطنية، لأن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد شرط لفاعلية القرار ومواكبته للواقع، مشيراً إلى أن أداء اليمين في الرياض جاء في سياق دستوري وأمني فرضته الظروف، وأن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل لا رمزية الموقع.
الأمن والسلام
أمنياً، أقرّ بأن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن تجاوزها سريعاً، لكنه أشار إلى تحسن نسبي نتيجة تنسيق الأجهزة وتوحيد القرار السياسي، معتبراً أن الاحتجاجات جزء من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، شرط التزامها الإطار القانوني حفاظاً على الاستقرار.
وفي ما يتعلق بإعادة تنظيم القوات، رأى أن توحيد القيادة وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.
أما بشأن الحوثيين، فأكد أن الحكومة أبدت مرونة في مسار السلام لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، وأن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى مرجعيات واضحة، في ظل توحيد القوى المناهضة لهم ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
مسيرة نصف قرن ورهان الثقة
واستعاد الزنداني مسيرته الممتدة لأكثر من خمسة عقود، بدأت في قطاع التعليم وتواصلت في العمل الدبلوماسي، معتبراً أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.
ورغم ذلك، أكد أن التفاؤل في هذه المرحلة «خيار عملي» لمواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يتمثل في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح الباب أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص، ووضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.
The post رئيس الوزراء اليمني: مرونتنا في السلام اصطدمت بتعنت الحوثيين وتوحيد القوات ضرورة appeared first on يمن مونيتور.