(مقابلة) الأمين المساعد لمجلس التعاون الخليجي: الاندماج الاقتصادي مع اليمن يمكن العمل عليه “الآن” ولا يعيقه التباينات السياسية
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن مونيتور/ الرياض/ خاص:

أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون الخليجي، الدكتور عبد العزيز العويشق، العمل على “الاندماج الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية” بين اليمن ودول الخليج يمكن البدء به فوراً في المناطق المحررة، دون اشتراط الوصول إلى حل سياسي شامل أو إنهاء تسلط جماعة الحوثي على بعض الأراضي.

وأوضح الدكتور العويشق، في مقابلة مع التلفزيون السعودي (الإخبارية) تابعها “يمن مونيتور”، أن رؤية مجلس التعاون لليمن ترتكز على أربعة مسارات استراتيجية (سياسية، أمنية، اقتصادية، واجتماعية).

وأشار إلى أن “اتفاقية صنعاء 2002” كانت اللبنة الأولى لموائمة القوانين اليمنية مع الخليجية، قبل أن يعطل المسار الحوثي عملية الاندماج الطبيعي التي كان مخططاً لها أن تكتمل في غضون 20 عاماً.

وكان رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، دعا في ندوة بمؤتمر ميونخ للأمن إلى تعزيز الشراكة اليمنية الخليجية.  وقد أبدى تطلعه لتعاون أوسع رغم أن الظروف الراهنة قد لا تكون مشجعة لعضوية كاملة في مجلس التعاون الخليجي.

وفي رده على التساؤلات حول اختلاف النظام السياسي اليمني (الجمهوري) عن النظم الخليجية، نفى العويشق أن يكون ذلك عائقاً أمام الشراكة الاستراتيجية.  وقال: “الشراكة لا تتطلب تماثل الأنظمة، بل تتطلب نظرة موحدة تجاه الأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي”.  واستشهد بنجاح شراكات مجلس التعاون مع دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة رغم اختلاف النظم السياسية.

وسلط العويشق الضوء على “الفجوة الاقتصادية” الكبيرة، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي لليمن تراجع من 43 مليار دولار قبل الانقلاب إلى نحو 17 مليار دولار حالياً.  ورغم هذا التدهور، شدد على أن قرار دول المجلس ثابت بالعمل على ردم هذه الفجوة عبر “خطة الاندماج الاقتصادي” التي توقفت جزئياً بسبب الحرب، مؤكداً أن الاستثمارات الخليجية كانت تشكل 80% من حجم الاستثمارات في اليمن قبل عام 2014.

 

(نص المقابلة)

المذيع: ينضم لنا من الرياض الأمين العام المساعد في مجلس التعاون، الدكتور عبد العزيز العويشق.  أهلاً بك معنا في “هنا الرياض” عبر الإخبارية.  بدايةً نبدأ بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى تعزيز الشراكة اليمنية الخليجية من خلال إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون.  كمدخل لهذا الموضوع بداية دكتور، كيف تنظر دول الخليج إلى دور اليمن في منظومة الأمن الخليجي والإقليمي كذلك؟

د.  عبد العزيز العويشق: بلا شك اليمن جزء أساسي من منظور مجلس التعاون للأمن الإقليمي، وهناك عدد من القرارات التي اتخذت من قبل قادة مجلس التعاون ومن قبل المجلس الأعلى التي تصب في هذا المجال.  أولاً، في قرار من المجلس الأعلى وتم التأكيد عليه عدة مرات بالعمل على اندماج الاقتصاد اليمني مع الاقتصاد الخليجي ووضع البرامج والآليات لهذا الغرض.

وفي عام 2006 تم تبني خطة لمدة 20 عاماً لتحقيق هذا الاندماج.  طبعا مثل ما تعرفون الانقلاب الحوثي في عام 2014 سبب تباطؤ في تطبيق هذه العملية لكن الجزء الأول منها كان ناجحاً الحقيقة.  في قرار أيضاً آخر واتفاقية نسميها اتفاقية صنعاء 2002، هذه تنص على مواءمة القوانين اليمنية مع القوانين الخليجية خاصة في المجالات الاقتصادية، وتم بالفعل البدء بهذه العملية.  مرة أخرى الانقلاب الحوثي عام 2014 كما يبدو كان مصمماً لإيقاف هذه العملية، عملية الاندماج الطبيعي لليمن في مجلس التعاون.

عناصر هذا الاندماج هي أربعة:

  1. السياسي: بمعنى الحفاظ على سيادة اليمن وعدم السماح للدول الأخرى بالتدخل بشؤونه الداخلية، وهذا مع الأسف المقصود فيه طبعاً بشكل رئيسي هو إيران التي تدخلت وكانت تتدخل في شؤون اليمن وما زالت تدعم الحوثيين في انقلابهم على الحكومة الشرعية.
  2. الأمني: وتطرق له التقرير الذي ذكرتموه وتطرق له فخامة الرئيس رشاد العليمي.  وهنا في الناحية الأمنية هناك موضوعين رئيسيين:
    • الأول هو مكافحة الإرهاب، تعرفون تنظيم القاعدة فرع جزيرة العرب ما زال موجوداً في اليمن مع أن نشاطه أقل كثيراً، وكذلك داعش لها نشاط ما زال موجوداً.  فمكافحة الإرهاب تشكل عنصراً أساسياً في منظور مجلس التعاون للتعاون مع اليمن.
    • الجزء الآخر هو الحفاظ على الأمن البحري، وهنا في عدة عناصر: أولاً حماية الشواطئ اليمنية من تهريب السلاح.  تعرفون الحكومة اليمنية مسيطرة على معظم السواحل اليمنية من الناحية القانونية، لكن من الناحية الفعلية ما زالت قدراتها بحاجة إلى دعم وهذا ما تسعى إليه دول مجلس التعاون.
  3. الاقتصادي: والبعد الاجتماعي.  قبل الانقلاب الحوثي كان 80% من الاستثمارات في اليمن كانت من دول مجلس التعاون.  الشريك التجاري الأول لليمن كان المملكة العربية السعودية، فالبعد الاقتصادي أيضاً مهم، ووجهة التصدير الرئيسية لمنتجات اليمن هي دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان المحادية لليمن.
  4. الاجتماعي والثقافي: لا أخفي عليكم الارتباط الوثيق بين اليمن والمملكة العربية السعودية من جهة، وكذلك بين شرقي اليمن وسلطنة عمان، فالبعد الثقافي والاجتماعي مهم أيضاً.

فهذه الأبعاد الأربعة (السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي) هي الأسس الأربعة للشراكة الاستراتيجية التي يتكلم عنها الرئيس رشاد العليمي بين مجلس التعاون واليمن.  هناك طبعاً تحديات، التحدي هو أن ما زال الحوثيون يسيطرون على صنعاء وإلى الآن لم تتمكن الأمم المتحدة من إقناعهم بالجلوس على طاولة المفاوضات مرة أخرى لإنجاز الحل السياسي.

لكن هناك فرصة في الحقيقة للمضي قدماً في هذه الشراكة الاستراتيجية؛ أن لأول مرة في اليمن منذ ثمان سنوات الحكومة الشرعية في الواقع مسيطرة على المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون وكذلك تتكلم بصوت واحد، وهذا ما كنا نفتقده منذ عام 2017 إلى الآن.  فأعتقد الآن الفرصة مواتية لاستكمال الشراكة الاستراتيجية وعناصر الشراكة الاستراتيجية والعمل معاً لإيجاد الحل السياسي للتخلص من سيطرة الحوثيين على صنعاء.

 

المذيع: لكن هذا الجانب دكتور، يعني تحديداً المسار السياسي والعائق الذي أشرت إليه وهو سيطرة جماعة الحوثي على بعض اليمن وانقلابه على الحكومة الشرعية هو المعوق الأساسي في المسار السياسي، أم أن اختلاف نظام اليمن السياسي أساساً عن دول الخليج ربما يكون أيضاً عائق الشراكة الاستراتيجية؟

د.  عبد العزيز العويشق: الشراكة الاستراتيجية لا تتطلب أن تكون النظم السياسية واحدة.  يعني مثلاً عندنا شراكة استراتيجية مع الصين وشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وهما دولتان مختلفتان فيما بينهما في نظمهما السياسية تماماً؛ واحدة شيوعية وواحدة رأسمالية، وواحدة بلد الحزب الواحد وواحدة فيها تعدد الأحزاب، وتختلف تماماً عن النظم السياسية في دول مجلس التعاون.  ومع ذلك لدينا شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة تم الإعلان عنها عام 2015 ومع الصين عام 2022 وشراكات استراتيجية أخرى.  فهذه لا تتطلب أن يكون هناك نفس النظام السياسي، إنما تتطلب “النظرة المتشابهة” إلى الأسس الأربعة التي أنا ذكرتها: إلى الأمن الإقليمي للمنطقة، إلى التكامل الاقتصادي، وإلى التعاون الأمني، وإلى التقارب الثقافي.  وهذه لا تحتاج أن تكون الأنظمة السياسية متماثلة.

 

المذيع: لكن في البعد الاقتصادي دكتور، يعني هناك فجوة كبيرة تفصل اليمن عن جيرانه في الخليج، هل يمكن أن تكون يعني من التحديات التي يصعب تجاوزها أم بالإمكان ذلك؟

د.  عبد العزيز العويشق: بلا شك هذه أحد التحديات الكبيرة.  لكن في نقطتين: أولاً: المملكة العربية السعودية، الأمير سعود الفيصل الله يرحمه والملك عبد الله الله يرحمه، كانوا في الحقيقة مدركين لهذه الناحية، ولهذا اقترحت المملكة ووافقت دول المجلس الأخرى على تبني الخطة لمدة 20 عاماً، كان يعتقد في ذلك الوقت أنها كافية لردم الفجوة والهوة بين الاقتصاد اليمني والاقتصاد الخليجي.

من الناحية الأخرى: التكامل بين اليمن ودول مجلس التعاون هو إحدى الوسائل لردم هذه الهوة.  لكن حقيقةً يحتاج إلى بعض المعطيات التي بدأنا فيها.  أنا ذكرت الموائمة بين القوانين بين الجانبين وتم تحقيق جزء كبير منها بين فترة 2002 و2014 خاصة قوانين الجمارك والمواصفات والمقاييس وغيرها، وتم أيضاً انضمام اليمن إلى عدد من المنظمات الخليجية التي تعنى بهذه المواضيع التي تسعى إلى الموائمة بين الاقتصاد اليمني والاقتصاد الخليجي.

المؤسف في الموضوع طبعاً أن الفجوة بين الاقتصاد الخليجي والاقتصاد اليمني في الواقع ازدادت بسبب الانقلاب الحوثي.  عندما قام الحوثيون بانقلابهم كان الناتج المحلي الإجمالي لليمن 43 مليار دولار، اليوم مع الأسف 17 مليار دولار، يعني فقد حوالي 60% من قيمته، فالفجوة ازدادت.  لكن هذا لم يؤدِ إلى إيقاف هذه المحاولة والسعي، والقرار ثابت بالعمل على إدماج الاقتصاد اليمني بالاقتصاد الخليجي.  وأعتقد مثل ما ذكرت الآن في فرصة بعد [التطورات مع] المجلس الانتقالي وأصبحت الحكومة اليمنية تتكلم بصوت واحد، لأن هذا بصراحة كان أحد المعوقات لتحقيق التكامل الاقتصادي بين اليمن ومجلس التعاون حتى في المناطق التي كانت تسيطر عليها الحكومة، لأن أعضاء مجلس القيادة والحكومة اليمنية كانت تتكلم بأصوات مختلفة.

 

المذيع: وهذا السؤال حول يعني إعادة أو تعزيز الرغبة مرة أخرى لانضمام اليمن إلى منظومة مجلس التعاون الخليجي في هذا الوقت، هل يمكن ربطها بالتطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في جنوب اليمن؟

د.  عبد العزيز العويشق: بلا شك، بلا شك أن ما حدث يسهل العمل، المضي قدماً في هذا العمل.  قرار المجلس الأعلى في هذا المجال هو أن يجب أولاً التوصل إلى الحل السياسي قبل أن نفكر في الاندماج.  لكن “الاندماج الاقتصادي” القرار متخذ فيه، بمعنى التكامل الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية.  أما “الاندماج السياسي” فهذا طبعاً له معطيات أخرى وأعتقد أنه يجب أولاً التوصل إلى حل سياسي ومعرفة النظام، ما يؤول إليه النظام في اليمن قبل النظر في الاندماج السياسي.  لكن الاندماج الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية هذه متفق عليها وأعتقد أن العمل عليها ممكن الآن حتى في ظل حكم أو تسلط الحوثيين على جزء من أراضي اليمن وتغولهم على سلطة الحكومة.

 

المذيع: طيب الآن دكتور، يعني الأهمية الاستراتيجية إلى أي مدى تحتم ترجيح أهمية استيعاب اليمن لا أن يترك يعني يواجه مصيره منفرداً أو في مكان قصي، أو أن يعني تتحمل المملكة فقط عبء هذا الأمر لوحدها مع يعني ما يواجه ذلك من تبعات بالنسبة لأمن المنطقة بشكل عام؟

د.  عبد العزيز العويشق: بلا شك، أهمية اليمن الاستراتيجية لا يغلب عليها أي دولة أخرى في الواقع، هي مهمة لدول مجلس التعاون أكثر من أي دولة أخرى.  هي جزء أساسي من الجزيرة العربية وجزء طبيعي للأمن الإقليمي سواء للمملكة العربية السعودية أو لمجلس التعاون ككل.

تسيطر اليمن على جزء كبير من السواحل في خليج عدن وفي البحر العربي وحول باب المندب وكذلك في البحر الأحمر.  من حسن الحظ ما زالت الحكومة اليمنية تسيطر على معظم ساحل اليمن، سواحل اليمن فقط تحتاج مثل ما ذكر الدكتور رشاد العليمي، تحتاج إلى دعم قدراتها، قدرات خفر السواحل اليمنية.  وكنا بدأنا في هذا الموضوع قبل الانقلاب الحوثي، والآن تم استئنافه مؤخراً لدعم خفر السواحل اليمنية؛ لأن السلطة القانونية لا تكفي وإنما أيضاً لازم قدرات اليمن على حماية هذه المناطق ضرورية.

مثل ما تعرفون الحوثيون استطاعوا خلال الفترة الماضية تهريب كثير من الأسلحة بما فيها أسلحة متقدمة للصواريخ والمسيرات، وهذا يجب أن يتوقف، وتحتاج الحكومة اليمنية إلى تعزيز قدراتها على حماية هذه السواحل من استخدامها لتهريب الأسلحة.

المذيع: أنا أشكرك الأمين العام المساعد في مجلس التعاون الخليجي دكتور عبد العزيز العويشق، شكراً جزيلاً.

 

 

The post (مقابلة) الأمين المساعد لمجلس التعاون الخليجي: الاندماج الاقتصادي مع اليمن يمكن العمل عليه “الآن” ولا يعيقه التباينات السياسية appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية