الجمعيات التعاونية شريان حياة الأرض والإنسان
تقارير وتحليلات
منذ 3 أيام
مشاركة

برزت مؤخرا الجمعيات التعاونية الزراعية في المناطق الريفية وأصبحت نافذة الأمل لدى السكان، حيث ساهمت في مد يد العون لمئات المواطنين الذين يعتمدون على الزراعة لتأمين قوت عائلاتهم، ومكنتهم من إعادة إصلاح الأراضي، وفتحت طرقا تعيد قدرتهم على العمل والاعتماد على ما تنتجه أراضيهم.

تسعى هذه الجمعيات لترميم ما أفسدته الظروف، وفتح آفاق جديدة تستنهض قدرات المزارعين على الإنتاج، وتعيد إليهم الثقة في الاعتماد على ما تجود به سواعدهم ومزارعهم، وتشكل جهدًا مجتمعيًا خالصًا، ينبع من صلب احتياجات المزارعين.


مواضيع مقترحة


قصص ملهمة 

من مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، يروي الأمين العام لجمعية التحيتا، داؤود أحمد، كيف استعادت المَزارع نبضها بعد توقف استمر لسنوات، حيث تمكنت الجمعية في إعادة أكثر من 165 مزارعا إلى حقولهم بعد إيصال منظومات الطاقة الشمسية التي أعادت تشغيل الآبار.

يقول داؤود لـ ريف اليمن” إن أثر الدعم امتد ليشمل التمكين المعيشي، بتوزيع أبقار حلوب على 50 أسرة لتوفير دخل يومي، وتخصيص بقرتين لكل فرد من 60 شخصا من ذوي الإعاقة، في خطوة منحتهم استقلالا اقتصادياً ملموساً”.

كما استهدفت الجمعية محاصيل السمسم والذرة الشامية والقطن، وصولاً إلى إنشاء معمل لتحويل القطن إلى مفروشات محلية، سعياً لتقليل الهدر وخلق قيمة مضافة للمنتج الوطني، بحسب داؤود.

أما في جبل الشرق بمحافظة ذمار يصف رئيس الجمعية فهد المثنى، التي تحمل نفس اسم المنطقة، تجربةً متعددة المسارات؛ من الرعاية البيطرية للماشية إلى تدريب المزارعين وتمكين النساء عبر برامج الخياطة والتصنيع الغذائي.

يؤكد المثنى لـ “ريف اليمن” أن الجهود تكللت بتوزيع آلاف الشتلات من البن والعنب، وتقديم البذور كقروض بيضاء، مع ضمان تسويق المحاصيل لتأمين دخل ثابت للمزارعين، كما قاد الأهالي بأنفسهم أكثر من 200 مبادرة مجتمعية لإصلاح الطرقات وتوفير المياه والخدمات التعليمية.

وتوجت الجمعية عملها بمأسسة التنمية عبر بناء قواعد بيانات شاملة، وإنشاء مدارس حقلية ومركز خدمات زراعية متكامل، فضلاً عن نقل خبراتها لجمعيات أخرى عبر شبكة وطنية لتبادل الفائدة.

توسع زراعي 

في محافظة صنعاء، يجسد رئيس جمعية القطاع الجنوبي، علي المدغمر، صورة مشرقة للعمل التعاوني المتكامل، حيث نفذت الجمعية مشروع التوسع الزراعي الذي استهدف نحو 700 مزارع عبر تقديم بذور ومدخلات زراعية لمحاصيل القمح والبقوليات والذرة الشامية، لتمتد ثمار هذا المشروع إلى أكثر من 2500 مستفيد.

يوضح المدغمر لـ “ريف اليمن”: أن الجمعية توسعت في نظام “الزراعة التعاقدية” لمحصول الثوم بمديريات بلاد الروس وسنحان وبني بهلول، حيث أقرضت 321 مزارعا نحو 23 طنا من البذور والأسمدة، ونجحت لاحقا في تسويق 210 أطنان من المحصول، مما أحدث حراكا اقتصاديا ملموسا في المجتمع المحلي”.

ولم يتوقف العطاء عند الأرض، بل امتد للثروة الحيوانية عبر تدريب 11 كادرا في الصحة الحيوانية وتجهيزهم بوسائل نقل (دراجات نارية) وحقائب بيطرية لخدمة آلاف المربين في القرى والمديريات، كما عززت الجمعية البنية الزراعية بإنشاء “مشتل الشرزة” في قرية سعدان، الذي أنتج أكثر من 200 ألف شتلة من الخضروات المتنوعة وزعت على 360 مزارعا.

على صعيد المبادرات المجتمعية، برزت الجمعية كقوة بناء وتنمية؛ حيث شيدت مدرسة “التفوق” في قاع القيضي بتكلفة إجمالية بلغت 31 مليون ريال (بالمشاركة مع الأهالي)، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع رصف طريق قرية شعبان في بلاد الروس بتكلفة تجاوزت 27 مليون ريال، في تلاحم فريد بين الجهد التعاوني والمساهمة المجتمعية.

الري في المحويت

يستعرض رئيس جمعية الخبت التعاونية بمحافظة المحويت، محمد عباس، خارطة تدخلات الجمعية التي اتسعت لتشمل قطاعات حيوية تمس حياة مئات المزارعين، مبتدئة بمشروع “تمكين استعادة الطاقة الشمسية” لإعادة تشغيل الآبار الزراعية.

يؤكد عباس لـ “ريف اليمن” تنفيذ المشروع على مرحلتين؛ شملت الأولى تركيب 10 منظومات بتكلفة 21.5 مليون ريال استفاد منها 11 مزارعاً، بينما تضمنت المرحلة الثانية تركيب 5 منظومات إضافية بتكلفة 7.2 مليون ريال.

وأكد عباس أن هذا التحول التقني أحدث طفرة في واقع الري داخل ثلاث عزل ريفية تعتمد كلياً على الآبار، محولاً إياها من حالة الركود إلى الإنتاج المستدام.

البذور والعسل

ويلفت أن الجمعية توسعت في تنفيذ مشروع إنتاج البذور المحلية المحسنة، عبر دعم كبار المزارعين القادرين على استنباط سلالات ذات جودة عالية؛ حيث موّلت الجمعية 5 مزارعين بمبلغ 4.9 مليون ريال، في خطوة استراتيجية تهدف لتلبية الاحتياج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

ويتابع”:بالتوازي مع هذا المسار، أولت الجمعية اهتماماً خاصاً بقطاع الثروة الحيوانية، فأنشأت صيدلية بيطرية متخصصة وعملت على تأهيل كوادر ميدانية في مختلف عزل المديرية، مع تزويدهم بالحقائب الطبية والأدوية اللازمة لضمان استدامة الرعاية البيطرية”.

وفي تجربة رائدة، برز مشروع “العسل الدوائي” كأحد المنجزات النوعية؛ إذ أسست الجمعية محميتين مجتمعيّتين وفرضت ضوابط صارمة لحماية الغطاء النباتي ومنع الاحتطاب بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية.

وشمل حظر التغذية السكرية وضبط معايير الاستخراج، حقق المشروع قفزات إنتاجية وصلت إلى 1.1 طن من عسل السدر في الموسم الحالي، وتسويق 1.3 طن من عسل “الضبة”. ولتجاوز تحدي “فجوة التسويق”، كثفت الجمعية تنسيقها مع اتحاد النحالين والجهات المركزية لضمان وصول هذا المنتج الفاخر إلى الأسواق بما يحمي حقوق النحالين ويؤمن استدامة المشروع.

سلاسل القيمة والصمود

وفي سياق استعادة حيوية الأرض، أطلقت الجمعية مبادرة لاستصلاح 1200 لبنة من الأراضي الزراعية بأسعار مدعومة، وعلى الرغم من التعثر الذي واجه المشروع لاحقاً نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الدعم، إلا أن التجربة كشفت عن حجم الاحتياج الفعلي لمثل هذه التدخلات.

وعلى صعيد التطوير الإنتاجي، عملت الجمعية على بناء “سلاسل قيمة” متكاملة؛ شملت تدريب منتجي الجلود وربطهم بمنافذ تسويقية بقدرة استيعابية تصل إلى 3 أطنان شهرياً، وإنشاء منظومات لتجفيف الأعلاف، فضلاً عن مشاريع تحسين سلالات الدواجن البلدية وإكثار شتلات الجوافة لتحقيق التوسع الأفقي.

ولضمان استدامة الجهود، نجحت الجمعية في رفع عدد مساهميها من 520 إلى 1300 عضو، مستهدفةً استقطاب 1500 كادر تعليمي عبر نظام مساهمة ميسر، ماجعل هذه التجارب في الأرياف اليمنية ملهمة، يجمعها خيط واحد هو تحول الجمعيات التعاونية إلى جزء لا يتجزأ من النسيج اليومي، بوصفها شبكات مساندة تبني الثقة وتشجع العمل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية