عميد كلية ناصر لحج: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي
تقارير وتحليلات
منذ أسبوع
مشاركة

أكد عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، الدكتور مازن ناصر علي، أن الكلية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في اليمن، وتعد محور الارتكاز وأحد أعمدة دراسات الأمن الغذائي في البلاد.

وأوضح الدكتور مازن في حوار مع ‹ريف اليمن› أن كلية ناصر التي تُعد أقدم مؤسسة أكاديمية زراعية في البلاد، تلعب دورًا محوريًا في تأهيل الكوادر الزراعية والبحث العلمي التطبيقي، رغم ما تعرضت له من دمار ونهب خلال سنوات الحرب.

وتطرق العميد إلى تاريخ الكلية وتطور برامجها الأكاديمية، والتحديات التي تواجهها، إلى جانب خططها المستقبلية لتطوير البحث العلمي، وتوسيع برامج الدراسات العليا، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودورها في مواجهة التغيرات المناخية ودعم المزارعين.

عميد كلية ناصر: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي في البلاد
عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، الدكتور مازن ناصر علي (ريف اليمن)

نص الحوار

•بداية، نود أن نمنح القارئ لمحة تاريخية عن نشأة كلية ناصر للعلوم الزراعية، وأبرز المراحل التي مرت بها؟

كلية ناصر للعلوم الزراعية تأسست في الأصل كثانوية زراعية عام 1969م، ثم تحولت إلى كلية للعلوم الزراعية عام 1972م، وحملت اسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، افتتحت بطاقم أكاديمي مصري متكامل، وبدأت بقسم المحاصيل والنبات الزراعي، ثم تباعا جرى افتتاح بقية الأقسام، مثل: قسم البساتين، وقسم الوقاية، وقسم الإنتاج الحيواني.

في مراحل لاحقة، تأسس قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية، ثم قسم الاقتصاد الزراعي، وقسم التربة والمياه، وقد جاءت هذه الأقسام في فترات زمنية متفاوتة وفق احتياجات التطور الأكاديمي، كما شهدت الكلية لاحقًا افتتاح برامج الدراسات العليا، بدءًا ببرنامج الماجستير، ثم برنامج الدكتوراه.

•ما الرؤية التي قامت عليها الكلية عند تأسيسها؟

الرؤية الأساسية عند التأسيس انطلقت من واقع أن اليمن رغم غناه الزراعي، كان يفتقر إلى الكادر الزراعي المتخصص في مختلف مجالات علوم الزراعة، ومن هنا كان تأسيس الكلية ضرورة ملحة، كونها ثاني كلية في جامعة عدن، وأول كلية زراعة في اليمن وشبه الجزيرة العربية، بهدف الاهتمام بالقطاع الزراعي وتخريج كوادر متخصصة قادرة على خدمة هذا القطاع الحيوي.

•هل طرأ أي تطور على هذه الرؤية لمواكبة الاحتياجات الزراعية الحديثة؟

الرؤية الجوهرية لم تتغير، فالكلية ما زالت كلية زراعة، لكن هذه الرؤية تطورت مع مرور الوقت، فبعد أن بدأت بقسم واحد، أصبحت اليوم تضم ثلاثة برامج رئيسية هي البكالوريوس ويشمل سبعة أقسام دراسية، وبرنامج الماجستير ويضم سبعة عشر قسمًا دراسيًا، وبرنامج الدكتوراه ويشمل ثلاثة أقسام دراسية حاليا، مع التوجه لافتتاح قسمين جديدين ضمن برنامج الدكتوراة خلال العام الجاري.

البنية التطبيقية والتدريب العملي

•ماذا عن حضائر الأبقار ومنحل الكلية والطيور النادرة التي كانت موجودة سابقا؟

كانت الكلية تضم حضائر حيوانية متكاملة، تشمل الأبقار وغيرها، لكن خلال الحرب الأخيرة تعرضت الكلية لدمار ونهب شامل طال المباني والمختبرات والمرافق، ولم يتبق سوى جدران المباني، حيث نهبت الكراسي، والمراوح، والمختبرات، وحتى الحيوانات.

بعد عام 2015م بدأنا إعادة بناء الكلية من الصفر، ونتطلع خلال العام الجاري إلى إعادة تأهيل وبناء حضائر جديدة للأبقار والأغنام والماعز، أما حظيرة الدواجن فهي متاحة حاليًا، ونقوم بالفعل بتربية الدجاج فيها.

•ما طبيعة هذه الوحدات، وكيف كانت تستخدم في التدريب العملي للطلاب؟

هذه الوحدات، سواء المختبرات أو الحظائر، تعد جزءا أساسيا من العملية التعليمية، فطلاب الإنتاج الحيواني على سبيل المثال لا بد أن يتعرفوا عمليًا على كيفية إنشاء وإدارة حضائر الأبقار والماعز، وإجراء الدراسات التطبيقية عليها، وكون كلية ناصر كلية تطبيقية في المقام الأول، يجب أن يخرج الطالب وهو ملم بجميع الجوانب العملية في تخصصه، سواء في الحيوان، أو الوقاية، أو المحاصيل، أو علوم التغذية، بما يشمل الألبان والمخللات وغيرها، فالتطبيق عنصر لا غنى عنه في التعليم الزراعي، وكل هذه ترتبط بالتطبيق ارتباط مباشر ولا بد من توفرها .

•هل هناك مساع لإعادة تشغيل أو تحديث هذه الوحدات التدريبية؟

نعم، هناك خطة لإعادة تشغيل جميع الوحدات التدريبية في مختلف أقسام الكلية.

البحث العلمي والبرامج الأكاديمية

•ما أبرز الإنجازات أو الأبحاث التي قدمتها الكلية ؟

من أبرز إنجازات الكلية تخريج كوادر زراعية منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، وهم من يقودون الوحدات الزراعية في المديريات أو المحافظات أو الوزارة، كما تنتج الكلية أبحاثا علمية مستمرة، من بينها مجلة اليمن للعلوم الزراعية التي استؤنف إصدارها مؤخرا، وتنشر أبحاثا فصلية كل ستة أشهر في مختلف مجالات الزراعة الحيوانية، والنباتية، والحشرات وغيرها.

•هل تم استحداث أقسام أو برامج أكاديمية جديدة مؤخرا؟

نعم، تم استحداث سبعة برامج ماجستير تغطي جميع مساقات البكالوريوس، إضافة إلى ثلاثة برامج دكتوراه.

•ما الدوافع وراء إنشاء برامج الدراسات العليا؟

إنشاء قسم الدراسات العليا جاء كتطور طبيعي لمرحلة البكالوريوس، بحيث يتم تأهيل الكادر الأكاديمي داخل الكلية بدل الابتعاث للخارج وتحمل تكاليف باهظة، وحاليا لدينا برامج ماجستير في جميع أقسام البكالوريوس المعتمدة بالكلية، وثلاثة برامج دكتوراه في أقسام المحاصيل، وعلم الوقاية، والإنتاج الحيواني، ومع العام الجاري سيتم افتتاح دكتوراه في علوم وتكنولوجيا الأغذية، والبستنة.

•ما هي خطط الكلية لتطوير البحث العلمي؟

التطورات العلمية المتسارعة عالميا، خاصة في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ما يفرض علينا مواكبة هذا التطور، وقد بدأنا بإدخال هذه التقنيات العلمية الحديثة في كلية ناصر للعلوم الزراعية في برامج الماجستير والدكتوراه، ونعمل على دمجها تدريجيًا في مساقات البكالوريوس.

الارتباط بالمجتمع وسوق العمل

•هل لدى الكلية مراكز بحثية أو استشارية متخصصة؟

نعم، لدينا مركز الاستشارات الهندسية الزراعية، الذي تأسس عام 1998م، وهو مركز متخصص لتقديم خدمات للمجتمع وعمل دراسات جدوى اقتصاديه ونزولات ميدانية، وفحوصات المياه والتربة، والكشف عن الأمراض الزراعية ومكافحة الأوبئة ، كما نعمل حاليًا على إنشاء مركز بحثي متخصص في نحل العسل.

•كيف تعزز الكلية ارتباطها بسوق العمل الزراعي؟

نعزز ذلك من خلال الشراكات مع المؤسسات الزراعية والتجارية والمزارع الخاصة، وطلابنا في المستوى الثالث والرابع ينفذون نزولات ميدانية إلى هذه المواقع ومزارع الحيوانات، وصوامع الغلال، ومصانع الألبان والأسماك، كما يوجد طلب متزايد على خريجي قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية في مصانع كبرى، مثل مجموعة هائل سعيد أنعم، ومجموعة النقيب التي تطلب طلابنا يعمل لهم تدريب وتأهيل.

نحن ماضون في خلق علاقات بحثية متميزة مع المؤسسات الخاصة، إذ أن شركة جنة سيدز نفذت زيارة ميدانية للكلية مطلعين على الأعمال قيد الانشاء والأقسام والمختبرات والقاعات، وقد اتفقنا معهم على مجموعة من الأبحاث الزراعية المشتركة التي سيتم تنفيذها قريبا.

•ما دور الكلية في تعزيز الأمن الغذائي محليا؟

الكلية هي محور الارتكاز وتمثل أحد أعمدة دراسات الأمن الغذائي في اليمن، ولا يمكن تحقيق أمن غذائي حقيقي دون الكادر الزراعي المؤهل الذي تخرجه الكلية.

•هل لديكم برامج ارشاد زراعي موجهة للمزارعين وكيف يتم تنفيذها؟

هذه البرامج تعمل بارتباط مباشر بوزارة الزراعة، لكن نحن لدينا قسم الارشاد الزراعي، ونعمل في خط متوازي مع الوزارة عن طريق قسم السياسات ضمن قسم الارشاد الزراعي لتدريب وتأهيل المرشدين الزراعيين.

المناخ والاستدامة

•كيف تتعامل الكلية مع التغيرات المناخية؟

للتغيرات المناخية تأثير مباشر على الزراعة، ونحن نتابعها عبر دراسات متخصصة، ونستعد لتنظيم ورشة عمل ومؤتمر حول تأثير المناخ في محافظة لحج، بالتعاون مع منظمات معنية وتحت إشراف وزارة الزراعة.

كما أننا بصدد إنشاء قسم للبيئة، ونتواصل مع الجهات المانحة، ونتواصل مع الوزارة حول إمكانية اعتماد القسم وتمويله لأنه يحتاج إلى إنشاء مبنى وهيئة تدريس ومقررات.

•هل توجد أبحاث حول الأصناف المقاومة أو الزراعة المستدامة؟

نعم، هناك دراسات مختلفة حول أصناف الزراعة المستدامة مثل الذرة الشامية والمحلية والسمسم المقاومة للحشرات والأمراض، وكلها نفذت بجهود ذاتية ودون تمويل منظماتي.

التحديات والحلول

•ما واقع الشراكات مع القطاع الخاص؟

بدأنا نسج علاقات مع القطاع الخاص وماضون في هذا الأمر، ونؤمن أن البحث العلمي لا يمكن أن يتطور دون هذه الشراكات، حيث ننفذ لهم دراسات بحثية مقابل توفير فرص تدريب وتوظيف للطلاب ونسعى لعمل شراكة طويلة الأمد للكلية والباحثين والقطاع الخاص.

•هل أسهمت هذه الشراكات في تطوير المختبرات أو دعم الأبحاث؟

حتى الآن لم يتحقق ذلك بالشكل المطلوب، لكننا نتطلع لتحقيق نقلة نوعية خلال العام الجاري.

•ما مصير الأراضي الزراعية التابعة للكلية التي تعرضت للنهب خلال الحرب؟

نحن منذ عامين تولينا عمادة الكلية وخلال هذه المدة استطعنا استعادة جزء كبير من أراضي الكلية، وأوقفنا الزحف العمراني بشكل كامل بالتعاون مع السلطة المحلية وأجهزة الأمن، لكن لا تزال مباني داخل الكلية تحت سيطرة من استولوا عليها، ونحن بحاجة ماسة لها وطلاب الكلية الوافدين من خارج المحافظة يسكنون في مباني تحتاج إعادة ترميم وغير مؤهلة للسكن، ونرجو تعاون الجميع معنا لاستعادة مباني الكلية.

•ما أبرز التحديات التي تواجه الكلية؟

لدينا تحديات مختلفة، أبرز التحديات الأكاديمية تتمثل في تدمير ونهب الكلية خلال الحرب، ونقص المعدات المختبرية لكننا نمضي بخطى ثابتة نحو استعادة جزء كبير منها، وبالنسبة للبنى التحتية بدأنا بناء قسم الطب البيطري ويعد الاول من نوعه على مستوى المحافظات المحررة بدعم وزير الزراعة.

أما ماليا، فقد توقفت الميزانية التشغيلية منذ أكثر من عام من وزارة المالية، ولا ندري كيف يتم ايقاف الموازنات عن المؤسسات التعليمية وهذا أمر محيب للآمال، ونعتمد حاليا على الموارد الذاتية، مع وجود مشروع مزرعة بمساحة 45 فدانًا يمكن أن يسهم في تغطية نفقات الكلية، ونحن بحاجة إلى حفر اربع آبار مياه ونأمل أن نجد جهة للتنفيذ وتركيب منظومات شمسية.

•كيف تصفون مستوى طلاب الكلية اليوم مقارنة بالأجيال السابقة؟

المستوى جيد بشكل عام، والتعليم أصبح تشاركيا، إذ أصبح الطالب جزء أساسي منها وكلية ناصر للعلوم الزراعية كونها كلية تطبيقية تحتاج إلى وسائل تعليمية وأجهزة ومختبرات ومتى ما اكتملت البنية التحتية سيظهر التميز بشكل أوضح.

•هل لديكم خطط مستقبلية لتحسين التدريب العملي؟

نعم، سنبدأ تنفيذ وحدات الزراعة المائية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة ونحاول توفير الأجهزة والكمبيوترات، والمواد والمعدات، كما نحاول عمل استحداث اقسام زراعة الانسجة وتكاثر النباتات، كلها عبر المواد المختبرية، وهذا سيوفر كثير وسيساعد في تأهيل الطلاب ليكونوا أشخاص فعالين في المجتمع.

•ما المشاريع المستقبلية لتطوير البنية التحتية؟

نعمل على بناء قسم الطب البيطري، وإدخال الحظائر الحديثة، وإدخال مختبرات متكاملة في كافة الأقسام، ونقل نوعية الاداء الدراسي التقليدي إلى الاداء المعاصر في الدراسة العملية في المعامل والتجريب والتدريب، ولدينا طموح لتحويل بعض الأقسام إلى كليات مستقلة مستقبلا، فمثلا قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية نطمح لتحويله إلى كلية علوم الأغذية، كذلك كلية الطب البيطري وغيرها ونأمل أن ننجح.

•ماذا عن الكادر الأكاديمي هل تعاني الكلية من نقص؟

نعم، نعاني نقصا حادا، حيث بلغ عدد كبير من الأساتذة يقدر بنحو 70% أحد الأجلين، ونسعى لافتتاح برامج دكتوراه في الأقسام الأخرى لتأهيل كوادر جديدة، ولدينا وعود من الوزارة باعتماد وظائف جديدة.

•ما خطط تطوير الدراسات العليا؟

نستعد لافتتاح ثلاثة برامج دكتوراه خلال 2026م في علوم الأغذية، والبستنة، والاقتصاد الزراعي.

•ماذا عن الخريجين وفرص توظيفهم؟

خريجو الكلية يتمتعون بفرص توظيف أفضل مقارنة بغيرهم، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص أو المنظمات الدولية.

•هل لديكم توجه لتبني التقنيات الزراعية الحديثة؟

كلها موجودة أو قيد التنفيذ وقريبا سيتم تنفيذ حوالي ثمان منظومات ري بالتقطير في مزرعة وحديقة الكلية التي تعملان بالزراعة المائية، وسوف يتم إنشاء صوبة (بيوت محمية ) للزراعة المائية بكافة التجهيزات والتقنيات اللازمة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية