كوستا وفون ديرلاين في الهند سعياً لإبرام اتفاقية التجارة الحرة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
وصل رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا إلى الهند، الأحد، وسط مساعي الاتحاد الأوروبي ونيودلهي لإبرام اتفاقية للتبادل الحر تتويجاً لنحو عقدين من المفاوضات. ويحل كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين ضيفي شرف في احتفالات يوم الجمهورية في نيودلهي الاثنين، قبل القمة الأوروبية الهندية الثلاثاء، التي يأملان خلالها إبرام ما اعتُبرت "أم الاتفاقيات". وقال المجلس الأوروبي في بيان، وفقاً لوكالة فرانس برس، إن هذه القمة السادسة عشرة بين الجانبين "ستكون فرصة للبناء على الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون في مختلف مجالات السياسة الرئيسية". ومن المتوقع أن تصبح الهند، الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان، رابع أكبر اقتصاد في العالم هذا العام، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وبينما ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الهند باعتبارها سوقاً مهمة، ترى نيودلهي في التكتل مصدراً مهماً للتكنولوجيا والاستثمارات لتطوير بنيتها التحتية بسرعة وخلق ملايين الوظائف. وقالت فون ديرلاين قبل القمة: "نحن على أعتاب اتفاقية تجارية تاريخية". وفي هذا السياق، يعد التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والهند مؤشراً على استمرار التزام الطرفين بتحرير التجارة. وبالنسبة لبروكسل، يأتي ذلك بعد الاتفاق التجاري الذي أُبرم مؤخراً مع تكتل "ميركوسور" في أميركا الجنوبية، إلى جانب سلسلة من الاتفاقات مع عدد من الدول الآسيوية. أما بالنسبة لنيودلهي، فيأتي بعد اتفاقات أبرمتها مع المملكة المتحدة في عام 2025، ومع رابطة التجارة الحرة الأوروبية (إفتا) التي تضم سويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين في عام 2024. وسيشكل الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للهند، تتويجاً لهذه الجهود. ويرى الاتحاد الأوروبي في الهند شريكاً رئيسياً في مساعيه لتقليل المخاطر في سلاسل الإمداد، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الحيوية والناشئة. وعقد مجلس التجارة والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي والهند أول اجتماع له في عام 2023، فيما صادق المجلس الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول على "جدول أعمال استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي–الهند" تعهد فيها بتعميق التعاون في مجالات متعددة. ومن المتوقع أيضاً توقيع شراكة في مجالي الأمن والدفاع، إلى جانب مبادرات تتعلق بالهجرة الماهرة والأمن الاقتصادي، خلال قمة الاتحاد الأوروبي والهند. « The mother of all trade deals » We are closing in on the 🇪🇺🇮🇳 Free Trade Agreement. See you soon in Delhi. pic.twitter.com/gfiLv2eEam — Ursula von der Leyen (@vonderleyen) January 24, 2026 وجاءت هذه الاتفاقات بالتوازي مع تواصل منتظم على مستوى كبار المسؤولين الحكوميين. فعلى سبيل المثال، شارك وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار في وقت سابق من هذا الشهر في اجتماع "مثلث فايمار" الذي يضم ألمانيا وفرنسا وبولندا. كما يتوقع أن يزور رئيس الوزراء ناريندرا مودي القارة الأوروبية لاحقاً هذا العام للمشاركة في قمة الهند ودول الشمال الأوروبي. بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في السلع 120 مليار يورو (139 مليار دولار) في عام 2024، بزيادة تقارب 90% خلال عقد، وفقاً لإحصاءات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 60 مليار يورو (69 مليار دولار) في تجارة الخدمات. وسيمثل هذا الاتفاق مكسباً كبيراً للجانبين في سعيهما إلى فتح أسواق جديدة في ظل الرسوم الجمركية الأميركية والقيود الصينية على الصادرات. لكن المفاوضات مستمرة لحل بعض النقاط العالقة، بما في ذلك تأثير ضريبة الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على صادرات الصلب، ومعايير السلامة والجودة في قطاعي الأدوية والسيارات، وفقاً لمصادر مطلعة. وتسعى نيودلهي إلى تقليل اعتمادها على روسيا في شراء الأسلحة وتنويع وارداتها وتعزيز قاعدتها التصنيعية المحلية. وتفعل أوروبا بالمثل مع الولايات المتحدة. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز، أول من أمس الجمعة، إن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند حُسمت إلى حد كبير، وإن رئيسة المفوضية الأوروبية ستوقع الاتفاق خلال زيارتها إلى الهند. وأضاف ميرز في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما: "نريد سياسة تجارية أوروبية طموحة". وتابع: "كان الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور إنجازاً مهماً...وسيتم التوصل إلى اتفاقات أخرى لاحقة، وفي مقدمتها مع الهند".  وقالت كايا كالاس، الأربعاء الماضي، إن "العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تشهد تقارباً في وقت يخضع النظام العالمي القائم على قواعد لضغوط غير مسبوقة"، مؤكّدة أن الطرفين "يسعيان إلى إتمام المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي والهند". ويسعى الطرفان أيضاً إلى التوصّل إلى بروتوكول اتفاق في مجال التنقّل من شأنه أن يسهل "حركة العمّال الموسميين والطلاب والباحثين والمهنيين من ذوي الكفاءات العالية"، بحسب ما ذكرت كالاس. ومن شأن هذا الاتفاق أن يكون الأكبر من نوعه في العالم، بحسب بروكسل. وسيتيح للشركات الهندية والأوروبية إيجاد فرص جديدة لمنتجيها في مواجهة الرسوم الجمركية التي أقرّها الرئيس الأميركي. وتأمل الهند أن تساهم هذه التدابير في توظيف مهندسي معلوماتية وغيرهم من اختصاصيي التكنولوجيا في أوروبا.  وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس خلال زيارة إلى نيودلهي، الأربعاء الماضي، إنه من المرجح إبرام اتفاق تجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي في الأيام القليلة المقبلة. وأضاف ألباريس عقب اجتماعات ثنائية مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار والرئيسة الهندية دروبادي مورمو في دلهي: "كل شيء يسير بشكل ممتاز. ولا نتوقع أي عائق". وأشار إلى أن إبرام الاتفاق سيمثل مؤشراً مهماً على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم التجارة الحرة وتعزيز الأمن الاقتصادي. وتابع: "نحتاج إلى أن نبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أننا نؤمن بالتجارة الحرة ولدينا أدوات الردع لحماية أنفسنا من أي إكراه اقتصادي". وقالت فون ديرلاين، الثلاثاء الماضي، إن الاتحاد الأوروبي والهند يقتربان من اختتام المفاوضات بشأن منطقة تجارة حرة جديدة. وقالت فون ديرلاين في تصريحات على هامش منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس: "ما زال هناك عمل يتعين القيام به، لكننا على عتبة إبرام اتفاق تجاري تاريخي". وأضافت رئيسة المفوضية: "البعض يسميها أم كل الصفقات، اتفاقية من شأنها إنشاء سوق تضم ملياري شخص، تمثل ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي". وأضافت فون ديرلاين، في إشارة إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية: "نختار التجارة العادلة بدلاً من الرسوم الجمركية". وأضافت: "نحن جادون في تقليل المخاطر على اقتصاداتنا وتنويع سلاسل التوريد لدينا". (فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية