الحرب الهجينة...مسلمو فرنسا الحلقة الأضعف في الاستهداف الروسي لباريس
عربي
منذ ساعة
مشاركة
49 "عملية هجينة" بتدبير روسي استهدفت فرنسا بين 2021 وسبتمبر 2025، أحدثها كانت ضد 9 مساجد فوجئ روّادها برؤوس خنازير ملقاة أمامها، في سياق مواجهة غير تقليدية بين موسكو وباريس تقوم على إثارة الانقسام وخلق شرخ وطني. - فجر يوم التاسع من سبتمبر/أيلول 2025 وأثناء توجّه المصلين إلى مسجد جنتيي في ضواحي باريس، فوجئوا برأس خنزير على مدخل الجامع الذي اتضح أنه لم يكن مستهدفاً وحده، بعدما عُثر في التوقيت ذاته على ثمانية رؤوس خنازير أخرى، جرى توزيعها على مداخل مساجد تقع في باريس أو ضواحيها، مع إضافة كلمة "ماكرون" على عدد منها. من هنا انطلق "العربي الجديد" للتقصي حول الواقعة ومن يقف وراءها، وكانت البداية من مسجد جنتيي، لكن الإمام رفض التعليق ولا حتى تناول تفاصيل ما جرى، ثم تكرر الموقف في مسجدين آخرين، حتى إن إمام مسجد أنوار المدينة ردّ قائلاً: "لا نريد تأجيج السجال". "إنه موقف له ما يبرره"، كما يعتقد الأستاذ المحاضر في جامعة بول فاليري والباحث في معهد ترييانغل، حواس سينيغير، تأكيداً على ما رصده ووثقه في كتابه الصادر في عام 2022 بعنوان "الجمهورية التسلطية... إسلام فرنسا والوهم الجمهوري". ويوضح الأكاديمي المتخصص في دراسة العلاقة بين الإسلام والمؤسسات الفرنسية، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بأن ردود الأئمة، مردّها إلى مناخ من الريبة المنتشرة في أوساط مسلمي فرنسا منذ اعتداءات عام 2015 الإرهابية في باريس وتداعياتها على مجتمعاتهم، ليزداد الأمر تعقيداً عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في فلسطين، "فقد صارت لديهم خشية من تحول أي تصريح يدلون به إلى أداة تُستَخدَمُ ضدهم". وعلى هذا الأساس، يتفهم مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وعضو وحدة الأبحاث "المجتمعات، الأديان، العلمانية" فرانك فريغوزي، امتناع الأئمة الثلاثة عن الحديث، اعتماداً على خبرته العلمية المتراكمة، إذ سبق أن أصدر عدة كتب تناولت حوكمة الإسلام في فرنسا، آخرها كتاب "التحكم بالإسلام في فرنسا" الصادر مطلع عام 2025، قائلاً لـ"العربي الجديد": "السلطات الرسمية تتعامل مع الأئمة على أنهم المشكلة والحل في آن واحد، ما يؤدي إلى حالة من الغموض". ويذكر فريغوزي لقاءً جمعه مؤخراً بمجموعة من الأئمة قالوا خلاله: "لم نعد نعلم ما يمكننا قوله"، ويشرح المقصود بكلامهم: "لو امتنعوا عن تناول موجة الإسلاموفوبيا في فرنسا أو التطورات الدولية، يلومهم رواد المساجد. على المقلب الآخر، تطرقهم إلى هذه الملفات يقابل بلوم من الأجهزة الأمنية الفرنسية". من المسؤول عن "ليلة رؤوس الخنازير"؟ فرضيات عدة حول من المسؤول عن أحداث "ليلة رؤوس الخنازير" لكنّ تطوراً شهدته التحقيقات رجح إحداها، إذ أوقفت الأجهزة الأمنية الصربية 11 شخصاً على خلفية "سعيهم إلى نشر أفكار تحض على الكراهية والتمييز وتدعو إلى العنف مستفيدين من التنوع العرقي والديني في فرنسا وألمانيا". وبحسب بيان وزارة الداخلية الصربية الصادر في 29 سبتمبر، فقد قامت هذه المجموعة، بين إبريل/نيسان وسبتمبر 2025 "بتلطيخ النصب التذكاري لضحايا الهولوكوست وعدد من أماكن العبادة اليهودية ومطعم يهودي ووضع رؤوس خنازير بالقرب من مبانٍ دينية إسلامية". هنا لمّح البيان إلى "شبهات قوية بتحركهم بناء على تعليمات من أجهزة أجنبية". ومن حيث انتهى البيان، أطلقت أربعة مراكز ومعاهد دراسات فرنسية (المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية، مركز "جيود"، مكتب الدراسات "كاسيني"، برنامج "كوروسكون") موقعاً إلكترونياً، تحت اسم "أطلس – خرائط كاسيني" على شكل قاعدة بيانات توثق "مختلف العمليات الهجينة التي شنتها روسيا ضد دول أوروبية". وتقوم العمليات تلك على استراتيجية صراع تجمع بين أساليب متعددة، تقليدية وغير تقليدية، مثل الحرب السيبرانية، والحرب النفسية، والتضليل، والتخريب، والإرهاب، وحرب المعلومات، والعمليات السرية، بهدف تحقيق أهداف سياسية وعسكرية دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة. تقوم الحرب الهجينة على استراتيجية تجمع بين أساليب تقليدية وغير تقليدية هذا الموقع الذي يشرف عليه كيفين ليمونييه، الباحث المتخصص في الشأن الروسي والهجمات الإلكترونية الروسية، وثق حادثة الاعتداء على مسجد "مونتروي" (أحد المساجد التسعة المذكورة)، إلا أنه لم يكن حاسماً في اتهامه للوحدة 29155، التابعة للمخابرات العسكرية الروسية، بالاستعانة بمجموعة من الصرب للقيام بالعملية مكتفياً بالإشارة إلى كون آلية التنفيذ تدفع إلى الشك بضلوع هذه الجهة. بخاصة أن ما جرى يدخل ضمن سياق 49 "عملية هجينة" بتدبير روسي استهدفت فرنسا بين العام 2021 وسبتمبر 2025 وتوزعت على النحو الآتي: عملية تجسس واحدة، هجوم تقني واحد، 11 تحركاً ميدانياً، 18 حملة دعائية أو عملية نشر أخبار مضللة، 18 عملاً إجرامياً. كيف تؤجج سجالاً داخلياً؟ يعد التورط الروسي في 20 عملية أمراً مؤكداً، وفق بيانات "أطلس – خرائط كاسيني" بينما وجه الاتهام إلى جهات روسية في 15 عملية، كما تحوم الشكوك حيال التورط الروسي في العمليات الـ 14 المتبقية. وبناء عليه، حددت البيانات عدداً من الجهات المتورطة أو المحتمل تورطها في شن هذه العمليات، كالمخابرات العسكرية ووزارة الخارجية الروسيتين والجيش السيبراني لروسيا وجمعيات مدنية فرنسية مرتبطة بروسيا (أنقذوا دونباس) ومنصات إعلامية (صوت أوروبا) وعدد من الأفراد، وهو ما تؤكده بيانات وتصريحات رسمية، فقد استنكرت الخارجية الفرنسية في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 "عملية تدخل رقمية روسية ضد فرنسا" بعدما رصدت "وحدة المراقبة والحماية من التدخل الرقمي الخارجي" الفرنسية 1095 حسابا آلياً على شبكة إكس مرتبطاً بالشبكة الإلكترونية الروسية Recent Reliable News، ونشر 2589 تغريدة مرفقة بصور نجمة داود الزرقاء مرسومة على جدران عامة في الدائرة العاشرة الباريسية، مما ساهم بتأجيج سجال وتوترات داخلية. وبالفعل جرى التأكد من قيام رجل أعمال موال لروسيا بتجنيد مجموعة من المولدافيين لرسم نجمة داود على جدران عامة في باريس وضواحيها وتناقل الصور على المنصات الإلكترونية، بحسب بيانات "أطلس – خرائط كاسيني"، ويضاف إلى ما سبق إعلان وزير الخارجية السابق ستيفان سيجورنيه في 12 فبراير/شباط 2024 عن اكتشاف شبكة دعائية روسية تهدف إلى الإضرار بمصالح فرنسا لثنيها عن دعم أوكرانيا، كما أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً في 29 إبريل 2025 اتهمت فيه المخابرات العسكرية الروسية بشن هجمات إلكترونية ضد مصالح فرنسية فيما بات يُعرف بالعملية APT28. ونشرت وزارة الجيوش كما المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي، مقطعاً مصوراً لشرح منهجية هذه العملية، لتعود وزارة الجيوش وتصدر ملخصاً لـ "حملة التضليل الإعلامية الروسية التي استهدفت فرنسا بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025"، ووفقاً لموقع الوزارة الإلكتروني، لهذا التحرك العدائي ثلاثة أهداف روسية: إثارة الانقسام في المجتمع الفرنسي، وإضعاف دعم أوكرانيا، وخلق شرخ وطني. وترافقت هذه الاتهامات الرسمية مع نشر "وحدة المراقبة والحماية من التدخل الرقمي الخارجي" و"الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات" عدداً من المعطيات ذات الطابع التقني كالدليل المكتوب حول العملية APT28. استراتيجية الفوضى في مارس/آذار 2025، أصدرت الأستاذة في جامعة باريس 1 بانتيون سوربون والباحثة المتخصصة في الأمن السيبراني والجغرافيا السياسية كريستين دوغوان-كليمان، كتاباً حمل عنوان "الجغرافيا السياسية للتدخل الروسي... استراتيجية الفوضى"، وكتب مقدمته رئيس أركان الجيوش الفرنسية في حينها تييري بوركار، وتطرق إلى مختلف الأدوات الروسية المستخدمة (هجمات إلكترونية، نشر أخبار مضللة، استغلال اضطرابات داخلية...) بهدف زعزعة استقرار الديمقراطيات الغربية وإضعاف الثقة بمؤسساتها و"التأثير على الرأي العام داخل البلدان التي لا تتشارك مع موسكو ذات الأهداف الاستراتيجية بغرض إرساء فوضى". طرح ينسجم مع رأي مدير "معهد الأنظمة المعقدة في باريس" دافيد شافالاريا فقد خلص في ورقة بحثية إلى أن الغاية الروسية هي "تفكيك المجتمع الفرنسي منهجياً من أجل تحقيق انتقال نحو مجتمع مغلق أو ديمقراطية غير ليبرالية" انطلاقاً من استراتيجية أرساها جهاز المخابرات السوفييتية (كي جي بي) قوامها: "قطرة الماء تحفر الحجر، ليس بالقوة إنما بالتكرار"، وهو خطر يضعه المشرّع الفرنسي نصب عينيه، فقد أصدر مجلس الشيوخ تقريراً في 23 يوليو/تموز 2024 حمل عنوان "مكافحة التأثيرات الخارجية الضارة... من أجل تعبئة الأمة بأكملها لمواجهة الحرب الباردة الجديدة". مجلس الشيوخ الفرنسي يصف المواجهة مع روسيا بالحرب الباردة الجديدة التقرير الذي ذكر روسيا واحدة من أبرز الأطراف المؤثرة سلباً في الداخل الفرنسي، توقف عند سببين سمحا بارتفاع منسوب هذه الأعمال: أولاً التغييرات الدولية خاصة بعد غزو أوكرانيا وثانيا التقدم التكنولوجي لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. وبحسب التقرير: "يستغل الخصوم نقاط ضعفنا بسبب شروخ حقيقية في مجتمعنا وانسحاب الدولة من بعض القطاعات وهشاشة الأفراد الذين يقعون ضحية تحيزاتهم". وعليه خرج بتوصيات ثلاث: توعية المواطنين غير المدركين لماهية تلك التهديدات، باعتبارهم معنيين بالتصدي لها، وتبني سردية واضحة لتصدير قيم ومصالح فرنسا إلى الرأي العام الدولي، من أجل كسب المعركة الإعلامية، وبلورة استراتيجية حكومية شاملة للتصدي التقني. دولة غير صديقة بدوره يربط الدبلوماسي الفرنسي السابق جان دوغلينياستي، ارتفاع منسوب التدخل والاستفزازات و"التصرفات غير الصديقة" من جانب روسيا، بالدعم الفرنسي المقدم للجانب الأوكراني. ويعمل دوغلينياستي الذي شغل منصب سفير فرنسا في روسيا بين عامي 2009 و2013 حالياً مديراً للأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وانطلاقاً من خبرته العملية والعلمية قال لـ"العربي الجديد": "روسيا صنّفت فرنسا دولة غير صديقة" ما يفسر الحرب الهجينة الدائرة و"الهدف منها الضغط المستمر وإشاعة مناخ دائم من التوتر على أمل وصول حزب موال لروسيا إلى سدة الحكم". يضيف دوغلينياستي: "وضع رؤوس الخنازير على مداخل المساجد الباريسية ليس بالعمل الذي سيطيح استقرار فرنسا إذ شهدنا أسوأ من ذلك، غاية موسكو هي الإبقاء على حالة الضغط دون القدرة على تعقب الجهة صاحبة القرار". برأي السفير الفرنسي السابق، ما شهدته المساجد الباريسية دليل على استغلال الطرف الروسي لثغرة في الداخل الفرنسي عنوانها "إشكالية اندماج المسلمين والمقاربة الرسمية الفرنسية السيئة لهذه المسألة". لذا لم يستبعد أن تنطوي حادثة رؤوس الخنازير على أهداف روسية تتعدى "زعزعة استقرار باريس"، فكل عمل قد يحمل ارتدادات خارجية. ومن هذا المنطلق، أبدى تأييده لفرضية سعي موسكو إلى تشويه صورة فرنسا في دول الجنوب ذات الأغلبية المسلمة ما يسمح لموسكو بالتقرب من هذه الدول عبر الظهور بثوب "المتسامح مع المسلمين"، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة. لكن الدبلوماسي الروسي السابق ألكسندر زاسبكين يضع هذه الاتهامات في خانة "الاستراتيجية الأوروبية لشيطنة روسيا والرئيس بوتين والشعب الروسي". وبحسب زاسبكين الذي كان سفير بلاده في لبنان واليمن، فإن حادثة رؤوس الخنازير جاءت في سياق حملة التضليل بحق بلاده والتي تعتمد على توجيه اتهامات ونشر إشاعات بصورة متواصلة "حتى لو لم يعش الاتهام أكثر من يوم أو يومين". يذكر السفير الروسي السابق في هذا الإطار لـ"العربي الجديد"، عدداً من الأمثلة، كاتهام روسيا بالقرصنة الإلكترونية وتحريك طائراتها وغواصاتها والتدخل في الانتخابات الوطنية وبث شائعات عن تحضيرها لاغتيالات، وكأن "حكام أوروبا يتنافسون في مبادرات إعلامية ضد روسيا، على رأسهم ماكرون وستارمر وميرتس". مع هذا، يعتبر زاسبكين أن هذه "اللعبة الإعلامية ضد روسيا أصبحت مكشوفة لمواطنينا وأدت الى نتائج مغايرة. الأخبار المضللة زادت من تلاحم المجتمع الروسي، يضاف إليها وضع إعلامي تحت السيطرة، ما دفع بالقيادة الروسية وبعد تقييم الموقف إلى اعتبار أن هذه التصرفات الغربية لا تستحق رداً جدياً". لكن ما يثير انزعاج الجانب الروسي، بحسب زاسبكين "هو تجاهل الإعلام الغربي لأعمال إرهابية ارتكبتها المخابرات الأوكرانية بما في ذلك اغتيالات استهدفت أشخاصاً في روسيا". دبلوماسية مكبر الصوت تصف سفارة روسيا في باريس تحرك الخارجية الفرنسية بـ"دبلوماسية مكبر الصوت"، وفي سياق ردها على بيان الخارجية الفرنسية الصادر في 29 إبريل 2025 والذي اتهم المخابرات العسكرية الروسية بشن هجمات إلكترونية ضد مصالح فرنسية، قالت إن: "تلك الاتهامات لا أساس لها". إجمالاً، يرى فريغوزي وسينيغير اللذان لم يستبعدا ضلوع روسيا في حادثة رؤوس الخنازير، أن التحقيقات هي التي ستكشف حقيقة هذا التورط من عدمه. لكن وأيّاً يكن الفاعل، اتفق الباحثان الفرنسيان مع ما ورد على لسان السفير جان دوغلينياستي حول وجود خلل في العلاقة بين الدولة الفرنسية ومسلميها سمح بالإقدام على هذا العمل. والمعالجة السليمة لما جرى تتم من خلال مقاربتين اثنتين، برأي فريغوزي. الأولى وضع الأمور في سياقها: "عملية التدنيس هذه لا تنفصل عما سبقها (رسم نجمة داود على جدران عامة باريسية، تلطيخ نصب ضحايا الهولوكوست...) لتعميق الشرخ الداخلي الناتج عن تداعيات 7 أكتوبر 2023". يستطرد قائلاً: "المطلوب من جميع الفرنسيين التحلي بالموضوعية والعقلانية وتقبّل اختلاف الآراء في ما يخص الصراعات الدولية". أما المقاربة الثانية فتتمثل في اعتبارها جرس إنذار، إذ استغلت الجهة المنفذة قلق مسلمي فرنسا "لصبّ الزيت على النار"، خاصة أن شعوراً يسود في أوساط مسلمي فرنسا بأنهم غير مرحب بهم، مع إيحاء عدد من وسائل إعلام والأحزاب السياسية إلى وجود "عدو داخلي". يعرض فريغوزي عدداً من الأمثلة التي يضعها في خانة المزايدة (منع طالبات المدارس من ارتداء العباءة، رفض وزير الداخلية برورنو روتايو تلبية دعوة لحضور إفطار رمضاني باسم العلمانية، إيقاف التعاون مع مؤسسات تربوية خاصة...) وكأن المطلوب من المسلمين في فرنسا أن يكونوا غير مرئيين. وبرأيه، ما شهدته المساجد الباريسية يجب تحويله إلى ورشة تفكير تبحث أولاً في العلاقة بين الإسلام والسلطة الفرنسية، وثانياً أي إسلام نريده في فرنسا. يتفق سينيغير مع فريغوزي، قائلا: "ضلوع روسيا من عدمه لا يلغي العلاقة المعقدة حالياً بين مسلمي فرنسا وعدد من قطاعات الدولة التي تجاهر بإسلاموفوبيا خطابية، مما يفضي إلى مناخ عام يحكمه التوتر". بالمقابل، لم يكن فريغوزي وسينيغير على ذات الموجة في ما يتعلق بفرضية سعي روسيا إلى التقرب من الدول الإسلامية من خلال افتعال حوادث مشابهة، إذ كان فريغوزي أقرب إلى موقف دوغلينياستي، لكن حواس سينيغير يرى أن هذه الفرضية لا تصح إلا إذا بادر الطرف الروسي إلى التصويب علناً على مناخ الإسلاموفوبيا في فرنسا، مستطرداً في إجابته بأنه حتى لو كانت موسكو تسعى إلى استمالة مسلمي فرنسا، فإن محاولاتها لن يكتب لها النجاح بالضرورة: "هناك فئة من المسلمين الفرنسيين منحازة إلى الموقف الأوكراني. يضاف إليهم الميالون إلى الفكر الجهادي والذين ينظرون بسلبية إلى روسيا التي دعمت أنظمة وحشية مثل بشار الأسد". وفي الخلاصة فإن الهدف الرئيسي من ليلة رؤوس الخنازير هو زعزعة استقرار فرنسا عبر أدوات الحرب الهجينة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية