عربي
أعلن رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي اليوم الأحد، تحديد الثلاثاء المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، في خطوة جاءت بعد ساعات من إعلان الإطار التنسيقي الحاكم في العراق ترشيحه لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وذلك بصفته الكتلة الأكبر داخل البرلمان.
وبحسب القانون العراقي، فإن المهلة النهائية لاختيار رئيس جمهورية جديد للعراق تنتهي الثلاثاء المقبل، ما يدفع بالضرورة إلى عقد جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على مرشح رئاسة الجمهورية الذي يُعَدّ منصباً فخرياً في نظام دستوري تتركز فيه السلطات التنفيذية والقرارات الأساسية بيد رئيس الوزراء. وجرى العرف السياسي على أن يكون من نصيب القوى الكردية، حيث يخضع حالياً لمفاوضات شاقة بين الأحزاب الكردية، في إطار مبدأ "المحاصصة" المعمول به في العراق منذ عام 2003.
وأعلن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل الطالباني، أنّ مرشحه الوحيد للمنصب هو نزار آميدي. في المقابل، رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، الوزير الحالي للخارجية فؤاد حسين للمنصب.
من جهته، قال الخبير في الشأن السياسي والقانوني علي الحبيب، لـ"العربي الجديد"، إن "عملية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق لا تقتصر على مجرد طرح اسم على الطاولة، بل تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، خصوصاً بين الكتل الكردية، نظراً لأن التصويت يتطلب الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان، وهو ما يجعل أي ترشيح فردي أو غير متوافق عليه مسبقاً صعب التنفيذ". وبيّن الحبيب أن "ما يميز الوضع الحالي، أن الخلاف الكردي - الكردي أصبح حجر عثرة أمام أي تقدم، حيث لا يمكن لأي مرشح أن يحظى بالأغلبية اللازمة دون اتفاق واضح بين القوى الكردية الرئيسية، وفي حال استمرار هذا الانقسام، فإن احتمالية تأجيل الجلسة أو فشل انتخاب الرئيس تبقى قائمة، ما يعكس هشاشة التوافقات السياسية في العراق".
وبحسب الحبيب، فإن "العراق يمر بمرحلة دقيقة من الناحية السياسية، إذ يتزامن استحقاق انتخاب الرئيس مع ملفات أخرى حساسة مثل تشكيل الحكومة المقبلة وإقرار الموازنات، ما يجعل أي تعطيل في المؤسسات الدستورية مهدداً للاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد". وأكد أن "الرهان الحالي ينصب على قدرة الأحزاب الكردية على التوصل إلى اتفاق سريع حول مرشح مقبول لديهم، الأمر الذي سيكون عاملاً حاسماً في نجاح الجلسة البرلمانية، وفي حالة الفشل في التوافق، فإن البرلمان سيواجه مأزقاً جديداً قد يطيل أمد الشغور في الرئاسة، ويؤثر في المشهد السياسي الوطني ككل".
بالمقابل، قال عضو الإطار التنسيقي عدي الخدران، لـ"العربي الجديد"، إن "قادة الإطار سيباشرون سلسلة من الحوارات والاتصالات المكثفة مع الأحزاب الكردية، بهدف التوصل إلى اتفاق توافقي على مرشح يمثل البيت الكردي لرئاسة الجمهورية". وبين الخدران أن "هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لضمان احترام المدد الدستورية ومنع أي خرق محتمل لها، فالإطار التنسيقي يضع نصب عينيه تعزيز الشراكة الوطنية والتفاهم بين جميع الأطراف السياسية، وأي تأخير أو خلاف حول ترشيح الرئيس لن يكون في مصلحة العراق، وأن الهدف الأساسي هو الوصول إلى مرشح يحظى بقبول الجميع ضمن القواعد الدستورية".
وأضاف أن "الحوارات المزمع إجراؤها تشمل لقاءات مباشرة مع القوى الكردية ومناقشات معمقة حول آليات اختيار المرشح، لضمان أن يكون الاختيار مبنياً على التوافق ويعكس مصالح البيت الكردي دون إثارة أي توتر سياسي أو دستوري". وأكد عضو الإطار التنسيقي أن "قادة قوى الإطار ملتزمون التنسيق المستمر مع جميع الكتل السياسية الكردية وغيرها لضمان سير العملية الانتخابية الرئاسية بشكل سلس ومنظم، مع الالتزام التام بالمواعيد الدستورية. نأمل أن تثمر هذه الحوارات توافقاً يرضي الجميع ويعزز الاستقرار السياسي في العراق".
وجاء إعلان تحديد جلسة انتخاب رئيس جمهورية العراق الجديد، في وقت لم تنجح فيه الكتل والأحزاب، وبخاصة الكردية، حتى الآن في التوصل إلى مرشح توافقي يحظى بإجماع أو قبول واسع، الأمر الذي يضع عملية الانتخاب أمام تحديات حقيقية، ولا سيما أنّ حسم المنصب يتطلب تصويت أغلبية أعضاء البرلمان، وفق ما ينص عليه الدستور. وكانت رئاسة مجلس النواب العراقي قد أعلنت منتصف الشهر الجاري، أسماء المرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس جمهورية العراق، وذلك استناداً إلى أحكام المادة الـ(4) من قانون أحكام الترشيح للمنصب رقم (8) لسنة 2012، وبلغ عددهم 15 مرشحاً. ولاحقاً، بتّت المحكمة الاتحادية بطعون المرشحين للمنصب، وأعادت 4 أسماء مرشحين للمنصب، ليبلغ العدد النهائي 19 مرشحاً.
