عربي
يتخوف المنتجون الزراعيون في المغرب من عدم توفر ما يكفي من اليد العاملة الموسمية في ذروة موسم جني الخضر والفواكه، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من بلدان أوروبية خلال الأعوام الأخيرة، التي تسعى إلى تشغيل عمال موسميين مغاربة في القطاع الزراعي. ويأتي هذا القلق في وقت يترقب فيه المغرب موسماً زراعياً واعداً، عقب التساقطات المطرية التي شهدتها البلاد منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي يُنتظر أن تنعكس إيجاباً على إنتاج الخضر والفواكه.
وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير أصدرته الأسبوع الماضي، أن تسجل القيمة المضافة الزراعية، مدعومة بظروف مناخية ملائمة، ارتفاعاً بنسبة 10.4% خلال العام الحالي، مقابل 4.5% في العام الماضي. وتراهن الحكومة على انتعاش القطاع الزراعي من أجل خفض معدل البطالة الذي ارتفع إلى 13.1%، حيث تراجع في المدن من 17% إلى 16.3%ة، ومن 7.4% إلى 6.9% في المناطق القروية.
وأعلن المغرب، في وقت سابق، تجاوز سبع سنوات من الجفاف أفضت إلى فقدان عدد كبير من فرص العمل في الزراعة بالمناطق القروية، علماً أن القطاع الزراعي يمثل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب 38% من الساكنة النشيطة.
واعتاد مستثمرون في القطاع الزراعي على الشكوى خلال الأعوام الأخيرة من صعوبة جذب العمال الموسميين للعمل في جني محاصيلهم رغم أن الأجور المعروضة تتجاوز في بعض الحالات الحد الأدنى القانوني. وأفضت هذه الإشكالية، أمس الجمعة، في الرباط، إلى توقيع اتفاقية بين وزارة الفلاحة ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والكونفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، التي تمثل مصالح المستثمرين في القطاع الزراعي.
ويهدف المغرب، من خلال هذه الاتفاقية، إلى تحسين تدبير التشغيل الموسمي الزراعي، عبر حصر احتياجات القطاع من اليد العاملة، وربط أصحاب المزارع بالباحثين عن فرص عمل، على أن تتولى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات مهمة تحديد هذه الاحتياجات.
وأكد محمد العموري، رئيس الفيدرالية المهنية للفواكه الحمراء (الفراولة وأنواع التوت المختلفة)، في مداخلة له خلال مؤتمر بمناسبة توقيع الاتفاقية، أن العجز المسجل في اليد العاملة الموسمية دفع منتجي الفواكه الحمراء إلى مراسلة رئيس الكونفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي من أجل معالجة هذه المشكلة بتنسيق مع الحكومة. وشدد العموري على أن هذا الخصاص يتفاقم بفعل استقطاب بلدان متوسطية، مثل إسبانيا، لليد العاملة النسوية المغربية لجني الفواكه، موضحاً أن أصحاب مزارع بالمغرب يعرضون أجوراً تفوق الحد الأدنى للأجور في محاولة لجذب العمال الموسميين، غير أن ذلك لم ينجح في معالجة النقص، ما يدفع بعض المزارعين إلى التخلي عن محاصيلهم.
من جهته، قال سمير الجبالي، عضو الجمعية المغربية للخضر والفواكه، إن الزمن الذي كان فيه العمال الموسميون يقفون أمام أبواب المزارع بحثاً عن عمل مؤقت "قد ولى"، مؤكداً أن صاحب الضيعة بات اليوم مضطراً إلى البحث عن العمال وجذبهم. وأضاف أن الوضعية الحالية، المتسمة بندرة اليد العاملة الموسمية، تنذر بمخاطر على بعض سلاسل الإنتاج الزراعي، مثل الزيتون والحوامض والفواكه الحمراء، التي قد تتضرر في حال تأخر عمليات الجني. وشدد الجبالي على أن هذه الإشكالية تتفاقم في ظل المنافسة القادمة من دول أخرى، مثل إسبانيا، التي تستقطب نحو 60 ألف عامل موسمي مغربي سنوياً لجني الفواكه. ودعا إلى التركيز على استقطاب عمال موسميين محليين، إلى جانب سد الخصاص عبر اتفاقيات لاستقدام عمال من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، الذين باتوا يشتغلون في المزارع المغربية خلال السنوات الأخيرة.
بدوره، أكد محمد الهاكش، الرئيس السابق لاتحاد الجامعة الوطنية للقطاع الزراعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أغلب فرص العمل في القطاع الزراعي بالمغرب تتسم بالطابع الموسمي، ما يكرس وضعية هشاشة لدى العمال. وأوضح أن الحد الأدنى للأجر في القطاع الزراعي يُحدَّد في حدود 10 دولارات يومياً، في حين تستقطب دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا العمال الموسميين المغاربة بأجور لا تقل عن 30 دولاراً في اليوم الواحد. وخلص إلى أن جذب العمال الموسميين يقتضي تحسين الأجور، وتوفير الحماية الاجتماعية عبر التصريح بالعمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يضمن الاستفادة من التغطية الصحية والحق في التقاعد.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة