عربي
أعلن الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، السبت، ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (75 عاماً) لرئاسة الحكومة الجديدة، وذلك خلال اجتماع عقده في بغداد مساء اليوم، معتبراً إياه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، فيما دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وفق التوقيتات الدستورية. وقال التحالف في بيان رسمي، نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إنه "بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً، واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة".
وتابع: "يؤكد الإطار التنسيقي التزامه الكامل بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة، قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته"، ودعا الإطار التنسيقي مجلس النواب إلى "عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للتوقيتات الدستورية". جاء بيان التحالف بالتزامن مع بيان للقوى العراقية السنية، أعلنت فيه رفضها ترشيح المالكي، داعية قوى "الإطار التنسيقي" إلى ما وصفته بـ"مراعاة القبول الوطني للمرشحين"، وربطت المالكي بحقبة دامية غير مستقرة في تاريخ العراق.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسة منتصف الأسبوع الحالي لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي بدوره سيرشّح من تقدمه الكتلة الأكبر في البرلمان لمنصب رئيس الوزراء، وفقاً للسياق الدستوري المعمول به في البلاد. وكان رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، الذي يرأس الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً داخل "الإطار التنسيقي"، قد تنازل للمالكي عن منصب رئيس الحكومة، في إطار إنهاء الانسداد السياسي في مفاوضات الأحزاب الشيعية، إلا أن هذا التنازل لم ينهِ الجدل بشأن المالكي، ما يعكس حجم التباين الداخلي ضمن تحالف الإطار الشيعي.
وبين عامي 2006 و2014، مثّل حكم نوري المالكي إحدى أكثر المراحل قتامة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ اقترن اسمه بالقتل على الهوية، والتطهير الطائفي، وقمع الخصوم السياسيين، والسجون السرية والتعذيب المنهجي، إلى جانب فضّ الاعتصامات السلمية بالقوة، كما في الحويجة، والرمادي، وديالى. وفي موازاة ذلك، شهد العراق فساداً مالياً منظّماً تمثّل في صفقات تسليح فاسدة، وبيع المناصب العسكرية، ونهب المال العام بلا مساءلة، ما أدى إلى تفكيك الجيش وإفراغ مؤسسات الدولة من مهنيتها، وانتهى بكارثة سقوط الموصل عام 2014 وتمكين تنظيم "داعش" من ثلث البلاد.
وجرى العرف السياسي في العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد على نظام المحاصصة، حيث يكون منصب رئاسة البرلمان للعرب السنّة، والحكومة للعرب الشيعة، بينما يحصل الكرد على منصب رئاسة الجمهورية الذي يُعتبر منصباً فخرياً بلا صلاحيات، وفقاً للدستور العراقي الذي تم اعتماده عام 2005.
