عربي
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر ترفض "بحسم" أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو تصفية القضية الفلسطينية، محذّرًا من أن خروج ما يقرب من 2.5 مليون فلسطيني من القطاع ستكون له تداعيات خطرة تتجاوز المنطقة إلى أوروبا والعالم، وذلك خلال كلمته في احتفال عيد الشرطة الـ74، الذي أُقيم، اليوم، في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.
وقال السيسي إن ما يجري في غزة "لا يمكن فصله عن أمن واستقرار الإقليم"، داعيًا إلى تنفيذ كامل لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار القطاع، مؤكدًا أن الحل لا يكون عبر "تفريغ الأرض من سكانها"، بل عبر تسوية عادلة تضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم. وأضاف أن تهجير سكان غزة يعني عمليًا "إنهاء القضية الفلسطينية"، محذرًا من موجات نزوح واسعة ستكون كلفتها السياسية والأمنية والإنسانية باهظة على الجميع.
وفي سياق إقليمي أوسع، شدد الرئيس المصري على رفض بلاده أي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو إنشاء مليشيات وكيانات مسلحة موازية للجيوش الوطنية، معتبرًا أن التجارب التي سارت في هذا المسار انتهت إلى "تفكيك الدول وضياع مقدراتها"، وأن المؤسسات الوطنية الشرعية تظل "الضمان الوحيد للاستقرار".
وعلى الصعيد الداخلي، تطرق السيسي إلى ذكرى 3 يوليو/تموز 2013، معتبرًا أنها مثلت "استجابة لإرادة شعبية" وأنقذت الدولة من "الانهيار والفوضى"، على حد تعبيره. وقال إن ما جرى في ذلك الوقت كان "تصحيحًا للمسار" بعد عام من حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، مضيفًا أن الدولة واجهت حينها "محاولات لاختطاف مؤسساتها".
وفي حديثه عن المسار السياسي، رأى السيسي أن الانتخابات التي جرت بعد 2013 جاءت في إطار "بناء دولة حديثة" وأنها أسست لما وصفه بـ"الشرعية الدستورية"، مشددًا على أن المصريين اختاروا هذا الطريق "بإرادتهم"، وأن الحفاظ على الدولة تطلّب قرارات "صعبة لكنها ضرورية". كما وجّه الرئيس تحية إلى أسر قتلى الشرطة والجيش، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة "لن تنسى تضحياتهم"، وأن الشرطة "موجودة لحماية الدولة والمواطن، لا لحماية نظام أو أشخاص"، في إشارة إلى ما وصفه بدور المؤسسات الأمنية في مواجهة الإرهاب خلال السنوات الماضية.
وتأتي كلمة السيسي في عيد الشرطة هذا العام في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب على غزة، وفي توقيت تتداخل فيه رمزية المناسبة مع ذكرى 25 يناير، التي تحمل دلالات سياسية متباينة في الخطاب الرسمي والذاكرة العامة، وهو ما انعكس في تركيز الكلمة على قضايا "الدولة والاستقرار" داخليًا، والتحذير من سيناريوهات التفكيك والتهجير إقليميًا.
