ديون ضخمة قبل العوائد تهدد استثمارات الذكاء الاصطناعي بفقاعة
عربي
منذ يوم
مشاركة
دخلت موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مرحلة أصبحت فيها مخاطر الفقاعة أكبر كلما ازداد ربط الاقتصاد وسوق الأسهم بما يُقال عن "وعد الذكاء الاصطناعي" أكثر مما تُثبته العوائد الفعلية على الأرض. وحسب تقرير وكالة التصنيف الائتماني وكالة ستاندرد آند بورز الصادر أمس الخميس، فإن شهية المخاطرة لدى المستثمرين زادت بسرعة خلال العامين الماضيين ثم بدأت تتغير ملامحها. فبعدما رفعت موجة عامة أغلب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت الساحة اليوم أكثر صعوبة مع اشتداد المنافسة وتقلص مساحة الخطأ. وفي "هذا المناخ يصبح أي تفاؤل مبالغ فيه أو حسابات غير دقيقة سببا في كلفة أعلى سواء من زاوية التمويل أو من زاوية الجدارة الائتمانية". اشتداد المنافسة ووفقا لوكالة التصنيف الائتماني، فإن المخاطر لا ترتبط بالتقنية وحدها بل ترتبط أيضا بطريقة بناء السوق حولها. فالمشهد انتقل من "سباق نحو نموذج لغوي أكبر إلى صراع على مكاسب أكثر ثباتا مثل جودة التنفيذ وقوة المنصات وقنوات التوزيع ودمج الذكاء في سير العمل وبناء الثقة". ويعني ذلك أن "المنافسة لم تعد محصورة في الشركات التي تطور النماذج بل أصبحت تمتد إلى التطبيقات والرقائق والبنية التحتية وسعة مراكز البيانات ومصادر الطاقة وتمويل هذه التوسعات". وأشار التقرير إلى أنه كلما اتسعت ساحة المنافسة، زادت احتمالات أن تتحول الاستثمارات إلى معركة "مجموعها صفر" يربح فيها عدد محدود بينما يدفع الآخرون ثمن التوسع المبكر. أصول مكلفة وحسب التقرير ذاته، فإن دورة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن دورات البرمجيات السابقة لأنها كثيفة الأصول وتعتمد على منشآت مادية باهظة مثل مراكز البيانات والطاقة والرقائق. ووفقا للوكالة، فإن هذا الجانب المادي يخلق مفارقة تمويلية حساسة لأن الإنفاق يكون ضخما ومقدما بينما يبقى تحقيق الدخل على نطاق واسع مؤجلا. لذلك يظهر خطر فجوة زمنية كبيرة بين التمويل والعائد، خصوصا لدى المختبرات الرائدة التي تنفق على التدريب والبنية التحتية قبل أن تتأكد من حجم الدخل ووتيرته. شراكات مؤقتة ويشرح التقرير أن المرحلة الأولى اعتمدت على علاقة تبادلية بين مختبرات الذكاء الاصطناعي والشركات العملاقة المالكة للحوسبة السحابية. فمختبرات مثل "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك" و"إكس أيه آي" و"ميسترال أيه آي" احتاجت إلى سعة حوسبة وتمويل كبيرين قدمتهما شركات مثل "مايكروسوفت" و"ألفابت" و"أمازون" و"أوراكل". غير أن تقرير ستاندر أند بورز غلوبال يرى أن هذا التوازن مؤقت وأن "التعاون التنافسي" يتجه إلى تفكك مع سعي كل طرف للسيطرة على أجزاء أكبر من السلسلة. تكامل رأسي ووفقا للوكالة، فإن أخطر ما في هذا التحول هو اتجاه اللاعبين إلى التكامل الرأسي والاكتفاء الذاتي. فالمختبرات قد تحاول تطوير رقائقها وبناء مراكز بياناتها لتقليل الاعتماد على الشركاء بينما تعمل الشركات العملاقة على تصنيع رقائق داخلية لتقليص الاعتماد على موردين مثل "إنفيديا" و"أدفانسد مايكرو ديفايسز". وهذا المسار يرفع المخاطر لأن الشريك قد يصبح منافسا مباشرا ولأن الإنفاق لا يعود فقط لتلبية الطلب بل أيضا لحماية المواقع في السوق حتى لو جاءت الأرباح لاحقا أو جاءت أقل من المتوقع. مخاطر التمويل وحسب التقرير، فإن التمويل نفسه يتحول إلى مصدر ضغط إضافي. فبعد فترة اعتمدت فيها بعض الشركات على تمويل ذاتي قوي بدأت التوسعات تتجه أكثر نحو أسواق الدين وترتيبات تمويل جديدة. ووفقا للتقرير، فإن دخول الاقتراض على خط تمويل البنية التحتية يرفع حساسية القطاع لارتفاع أسعار الفائدة ولتغير مزاج المستثمرين ولأي تراجع في تقييمات الأسهم. كما يزيد التعقيد بسبب هياكل تمويل غير تقليدية مثل اتفاقات شراء سعة مراكز البيانات وضمانات لقيمة الأصول وترتيبات خارج الميزانية عبر كيانات ذات أغراض خاصة مما يقلل الشفافية ويصعّب قياس الانكشاف الحقيقي وحجم الرفع المالي. سقف البنية ويرى تقرير ستاندر أند بورز غلوبال أن القيود المادية قد تصبح سقفا يحد النمو ويحوّل جزءا من الإنفاق إلى رأس مال عالق. فبناء "مراكز بيانات يحتاج إلى كهرباء وشبكات وربط وتشغيل في مواعيد دقيقة، بينما تواجه السوق اختناقات في الطاقة والتوريد وتأخر بعض المعدات وصعوبات في توفير إمداد ثابت". ووفقا للوكالة، فإن الخطر هنا أن تستثمر الشركات في رقائق وتجهيزات قبل أن تتوفر القدرة على تشغيلها فعليا فتتراكم الأصول دون إنتاج عائد. ضغط الصين ويلفت التقرير إلى ضغط المنافسة مفتوحة المصدر القادمة من الصين. فشركات مثل "علي بابا" و"بايدو" و"ديب سيك" باتت تحقق تقدما في نماذج مفتوحة المصدر بتكلفة تشغيل أقل. ووفقا لتقرير الوكالة، فإن وصول هذه النماذج إلى أداء قريب من النماذج المغلقة قد يضغط على التسعير ويقلص هوامش الربح ويبدد علاوة الريادة التي بُنيت عليها خطط تحقيق الدخل لدى بعض المختبرات. ويضيف التقرير أن فرط الحماس الاستثماري قد يدفع مزيدا من المشاركين إلى الإنفاق حتى مع عوائد غير مؤكدة لأن كثيرين يخشون "تفويت الفرصة". وتشير الوكالة إلى أن هذه الديناميكية قد تنتهي بتراجع مفاجئ في الإنفاق إذا لم تظهر مكاسب إنتاجية واضحة بالسرعة المطلوبة. وعندها تكون الشركات الأعلى اعتمادا على الدين أكثر عرضة للضغط لأن قدرتها على التمويل المستمر ستتقلص بالتزامن مع تراجع التوقعات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية