عربي
بعد سنوات من الجدل والضغوط السياسية، أقرّ بنك إنكلترا رسمياً بأنه قلّل بشكل منهجي من حجم أزمة التضخم التي ضربت الاقتصاد البريطاني عقب صدمة الطاقة عام 2022، معترفاً بأن نماذجه الاقتصادية أخفقت في استيعاب ما يُعرف باسم "التأثيرات الثانوية" التي حوّلت التضخم من موجة مؤقتة إلى أزمة ممتدة. وفي أول تقرير لتقييم التوقعات في تاريخه، الصادر اليوم الجمعة، كشف البنك المركزي أن التضخم جاء أعلى بنحو نقطتين مئويتين من توقعاته عند أفق السنتين، في مؤشر واضح إلى وجود انحياز غير مفسّر في أدواته التحليلية.
وبحسب التقرير الذي أوردت بلومبيرغ تفاصيله، لم يكن الخطأ محصوراً في تقدير مسار الأسعار، بل امتد إلى سوق العمل التي وصفها البنك بأنها "نقطة ضعف نسبية" في فهمه للاقتصاد البريطاني. فقد ارتفعت الأجور بنحو ثلاث نقاط مئوية أكثر من المتوقع، مع سعي العاملين إلى تعويض التراجع الحاد في مستويات المعيشة، ما غذّى حلقة مفرغة من دوّامة الأجور والأسعار. وأوضح البنك أن نماذجه لم تتوقع إلى أي مدى يمكن لارتفاع التضخم أن يرفع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات، وهو ما انعكس مباشرة على مطالب الأجور، ليعود ويضيف مزيداً من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وأكد التقرير أن هذه الأخطاء لا يمكن تفسيرها بتقلبات أسعار الطاقة أو افتراضات التوقعات الخارجية، ما يعني أن المشكلة كانت داخلية وتتعلق بفهم آليات الاقتصاد المحلي. ويأتي هذا الاعتراف في أعقاب مراجعة شاملة أجراها بنك إنكلترا لأدائه، استجابة لتقرير نشره العام الماضي بن برنانكي، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وكان البنك قد واجه انتقادات سياسية حادة عندما بلغ التضخم ذروته عند 11.1% عام 2022، وهو أعلى مستوى خلال 41 عاماً، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وارتفاع أسعار الغاز عالمياً.
ورغم أن برنانكي خلص إلى أن أخطاء بنك إنكلترا لم تكن أسوأ من أخطاء بنوك مركزية أخرى، فإنه دعا إلى تحديث جذري للنماذج الاقتصادية والبنية التحتية للبيانات، معتبراً أنها لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي المتغير. ولم تتوقف المراجعة عند التضخم وسوق العمل.
فقد أقر البنك أيضاً بأن تأثير تغييرات أسعار الفائدة على الاقتصاد أقوى على المدى القصير مما كان يعتقد سابقاً، لكنه يتلاشى بسرعة أكبر. كما تبيّن أن توقعاته للنمو الاقتصادي والبطالة كانت متشائمة أكثر من اللازم، في حين بالغ في تقدير الإنتاجية التي تُعد المحرك الأساسي لتحسن مستويات المعيشة.
وأوضح التقرير أن ضعف الإنتاجية يعني أن الاقتصاد البريطاني كان يعمل بقدرة فائضة أقل مما كان متوقعاً، ما جعله أكثر عرضة لعودة الضغوط التضخمية. وأشار بنك إنكلترا إلى عامل إضافي أسهم في أخطائه التوقعية، يتمثل في السياسة المالية للحكومة التي دأبت على دعم النمو عبر الاقتراض بأكثر مما كان متوقعاً، سواء لتمويل تخفيضات ضريبية أو زيادات في الإنفاق، بما خفف من حدة التباطؤ الاقتصادي مقارنة بتقديرات البنك.
وفي ختام التقرير، تعهّد بنك إنكلترا بالعمل على تحسين نماذجه الاقتصادية وفهمه لآليات رئيسية، وفي مقدمتها سوق العمل والتفاعل بين الأجور والأسعار وتوقعات التضخم، مؤكداً أن معالجة هذه الثغرات ستتطلب تغييرات واسعة في المدخلات التي يعتمد عليها صانعو السياسة النقدية داخل لجنة السياسة النقدية.

أخبار ذات صلة.
اكتشف أفضل فيتامين لتقوية الذاكرة
الشرق الأوسط
منذ 22 دقيقة
دوا ليبا تعلن التضامن مع احتجاجات إيران
العربي الجديد
منذ 23 دقيقة