عاصفة تهدد إنتاج النفط الأميركي مع تجمّد الآبار من داكوتا إلى تكساس
عربي
منذ يوم
مشاركة
تحت وطأة عاصفة شتوية قاسية تجتاح مساحات واسعة من الولايات المتحدة، بدأت أسواق النفط الأميركية تشعر بالضغوط الأولى مع تجمّد آبار النفط والغاز الطبيعي وتهديدات فعلية بتعطّل الإنتاج في مناطق تمتد من سهول داكوتا الشمالية المتجمدة إلى حقول تكساس ونيو مكسيكو الحيوية. والطقس القطبي، الذي دفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة بحسب بلومبيرغ، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات اضطراب الإمدادات التي لطالما أرّقت أسواق الطاقة في فصول الشتاء القاسية، ولو أن حجم الصدمة هذه المرة لا يزال حتى الآن ضمن حدود يمكن للأسواق العالمية امتصاصها. ويلاحظ تقرير بلومبيرغ أنه في حوض ويليستون بولاية داكوتا الشمالية، انخفض إنتاج النفط اليوم الجمعة بنحو 7%، أي ما يعادل 80 ألفاً إلى 110 آلاف برميل يومياً، مع هبوط درجات الحرارة إلى –16 فهرنهايت، وسط توقعات بانخفاضها إلى –29 فهرنهايت ليل السبت. وتُعد الولاية من أكثر المناطق عرضة لموجات الصقيع الطويلة، إذ تؤدي البرودة الشديدة إلى إغلاق الآبار وصعوبة إعادة تشغيلها حتى بعد تحسّن الطقس. وخلال الشهر الماضي فقط، أدت موجة برد مماثلة إلى تعطّل إنتاج يتراوح بين 50 ألفاً و80 ألف برميل يومياً، بينما تسببت عاصفة فبراير/شباط 2024 بتوقف وصل إلى 150 ألف برميل يومياً. ولا يقتصر الخطر على الشمال. فحوض بيرميان في غرب تكساس ونيو مكسيكو، الذي يضخ قرابة سبعة ملايين برميل يومياً ويُعد العمود الفقري لإنتاج النفط الأميركي، يواجه بدوره تهديدات مع توقعات بسقوط أمطار متجمدة وثلوج ودرجات حرارة دون الصفر حتى يوم الاثنين القادم. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن سكوت شيلتون، المتخصص في شؤون الطاقة لدى TP ICAP Group، قوله إن التجارب السابقة تشير إلى خسائر محتملة تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً خلال أحداث التجمّد الكبرى، مضيفاً أن "هذه العاصفة تبدو محدودة زمنياً بنحو ثلاثة أيام، وأي تأثير سيكون قابلاً للإدارة بالنظر إلى حجم السوق العالمية". وقد بدأت مؤشرات التوتر بالظهور في سوق الخام الفعلية، لا سيما في داكوتا الشمالية، حيث تحسّنت أسعار خام Clearbrook ليقل الخصم إلى 60 سنتاً دون خام غرب تكساس الوسيط، مقارنة بـ95 سنتاً قبل يوم واحد، وفق بيانات Modern Commodities. لكن في المقابل، شهد غرب تكساس مساراً معاكساً، إذ اتّسع الاقتطاع على خام WTI Midland مقارنة بمركز كوشينغ في أوكلاهوما إلى نحو 74 سنتاً للبرميل، بحسب بيانات بلومبيرغ، في إشارة إلى أن المتعاملين قد يكونون أكثر قلقاً من تراجع الطلب على التكرير بسبب الطقس القاسي، لا من نقص فوري في الإمدادات. وتضع العاصفة أيضاً شبكة خطوط الأنابيب الأميركية تحت المجهر، لا سيما خطوط Centurion وBasin التي تنقل النفط من حوض بيرميان باتجاه كوشينغ، أحد أهم مراكز التخزين والتسعير في الولايات المتحدة، علماً أن خط Basin مملوك لشركة Plains All American Pipeline، بينما تدير Energy Transfer نظام Centurion. ولم تصدر الشركتان تعليقات فورية حول الاستعدادات أو أي تغييرات محتملة في العمليات. وأي تعطّل مطوّل في هذه الخطوط قد يؤدي إلى احتجاز براميل النفط في مناطق الإنتاج، ما يربك الأسواق الإقليمية حتى لو بقي التأثير العالمي محدوداً. مصافي النفط الأميركية.. الحلقة الأضعف؟ في الوقت نفسه، تراجعت معدلات تشغيل المصافي الأميركية بنحو 2% خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤثر البرد القارس في الإمدادات والقدرة التشغيلية للمصافي في آن واحد. وذكرت تقارير أن بعض المصافي تعمل بالفعل بمعدلات مخفضة في إجراء احترازي. هذا التطور يعزز الانطباع بأن السوق لا تراقب فقط جانب الإنتاج، بل أيضاً الطلب الفعلي على الخام في ظل اضطرابات الطقس. تجدر الإشارة إلى أن تجربة عاصفة "أوري" في فبراير 2021 لا تزال ماثلة في الأذهان، حين هبط إنتاج النفط في بيرميان بنحو 15.8%. غير أن السلطات في تكساس تؤكد أن الاستعدادات تحسنت منذ ذلك الحين. ونقلت بلومبيرغ عن رئيس لجنة السكك الحديدية في تكساس جيم رايت قوله إن الولاية عززت جاهزيتها، بما في ذلك زيادة مخزون الغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء بنحو الثلث، مضيفاً: "أنا واثق جداً من أننا سنكون في وضع جيد هذه المرة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية