عربي
في أقل من 48 ساعة، تحوّل الغاز المنزلي إلى "قاتل صامت" حصد أرواح أسر كاملة في عدة محافظات مصرية، مع تسجيل محافظة القليوبية النصيب الأكبر من المآسي، بعد وفاة أم وأطفالها الأربعة اليوم الجمعة اختناقاً داخل شقتهم في منطقة أم بيومي بحي غرب شبرا الخيمة، في واقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول سلامة شبكات الغاز، وفعالية الرقابة، ومسؤولية الجهات المعنية في منع تكرار كوارث مثل هذه.
وباشرت جهات التحقيق في محافظة القليوبية التحقيقات بشأن واقعة تسرب الغاز التي أودت بحياة الأم شيماء صادق (31 عاماً) وأطفالها الأربعة، وهم محمد ومصطفى وأحمد ومسك إبراهيم عبد الرحمن، داخل شقتهم بالطابق الثالث من عقار مكون من ستة طوابق في شارع أحمد عرابي في مدينة شبرا الخيمة.
وانتقلت قوات الأمن وسيارات الإسعاف فور تلقي البلاغ من غرفة عمليات النجدة بالعثور على الجثامين، بينما فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول العقار. وأمرت النيابة العامة بنقل الجثامين إلى المستشفى لاتخاذ الإجراءات القانونية، بما في ذلك انتداب مصلحة الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة بدقة، والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من الصفة التشريحية.
كما جرى تحرير محضر بالواقعة والتحفظ على الجثامين إلى حين استكمال المعاينة الفنية، وسط حالة صدمة بين الجيران الذين تحدثوا عن رائحة غاز نفاذة سبقت اكتشاف المأساة بساعات. لم تكن واقعة شبرا الخيمة معزولة، إذ تلقت الأجهزة الأمنية إخطاراً من مستشفى ناصر العام بوصول خمسة أفراد من أسرة واحدة يعانون أعراضاً حادة يشتبه في ارتباطها بتسمم الغاز.
وبحسب الفحص الطبي، توفي الأب واثنان من أبنائه فور وصولهم، بينما نقلت الأم وابن آخر إلى العناية المركزة لخطورة حالتهما. وحررت الشرطة محضراً بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيق وصرحت بالدفن عقب الصفة التشريحية، مع متابعة الحالة الصحية للمصابين.
وفي مأساة أخرى هزت قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها، توفي خمسة أشقاء قصّر اختناقاً نتيجة تسرب الغاز داخل منزلهم، وهم إبراهيم (15 عاماً)، وخديجة (14 عاماً)، ورقية (13 عاماً)، ومريم (12 عاماً)، وجنة (8 أعوام). ونقلت الجثامين إلى مستشفى بنها العام تحت تصرف النيابة العامة التي فتحت تحقيقاً موسعاً للوقوف على أسباب التسرب وملابسات الحادث. وتشير الوقائع المتزامنة إلى ارتفاع عدد الضحايا إلى ما لا يقل عن 15 وفاة خلال 48 ساعة في حوادث متفرقة، معظمها داخل القليوبية، في مؤشر مقلق على اتساع دائرة الخطر.
وامتدت حوادث الاختناق بالغاز إلى مناطق أخرى؛ إذ لقي شخص وزوجته مصرعهما داخل فيلا بمنطقة التجمع شرقي القاهرة، مساء الخميس، بعد تعرضهما لاختناق ناجم عن تسرب غاز. وأفاد بلاغ لغرفة عمليات النجدة بوجود حالتي وفاة داخل الفيلا، لتنتقل على الفور الأجهزة الأمنية ورجال المباحث لمعاينة المكان.
وأشار مصدر أمني إلى رفع المعاينة والفحص للتأكد من أسباب التسرب، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرار الحوادث، مع تقديم الدعم لأهالي الضحايا. وتعيد هذه الحوادث المتكررة دق ناقوس الخطر بشأن سلامة توصيلات الغاز داخل المنازل، لا سيما في العقارات القديمة أو التي شهدت تعديلات غير مطابقة للمواصفات. وفيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الوقائع كافة، بما يشمل المعاينات الفنية وسماع أقوال الشهود وانتداب الخبراء، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى يستمر نزيف الأرواح بسبب خلل يمكن تفاديه بإجراءات وقائية واضحة؟
