شهادات نازحين من مخيم الهول... معاناة وتلفيق تهم وإخفاء قسري
عربي
منذ يومين
مشاركة
روى نازحون في مخيم الهول تجاربهم القاسية خلال سنوات الاحتجاز داخل المخيم الذي حولته "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى مركز احتجاز طويل الأمد يضم نازحين من مختلف المناطق السورية وعائلات تنظيم "داعش". ويطالب هؤلاء النازحون الحكومة السورية بإيجاد حلول عاجلة لأزمة المخيم وإعادة دمجهم في المجتمع. وكشف النازحون الذين التقاهم "العربي الجديد" عن معاناتهم من جراء ممارسات "قسد" بحقهم، التي وصمتهم بالإرهاب، وعمليات الاعتقال المذلّة التي كانوا يتعرضون لها بشكل متكرر، مشيرين في شهاداتهم إلى أن الأطفال في المخيم كانوا ينقلون صورة غير واقعية عنه، ترسمها "قسد" بهدف الاستغلال السياسي للوضع القائم. يحيى، أحد النازحين الذين وصلوا إلى المخيم وعمره آنذاك 8 سنوات، روى لـ"العربي الجديد" تجربته قائلاً: "غادرت حلب أثناء القصف وكنت بعمر 8 سنوات، واليوم عمري 19 عاماً. فررنا من الباغوز بعد رحلة تهجير طويلة، ووُعدنا بالإقامة بضعة أيام في المخيم بعد وصولنا، لكنني وصلت مصاباً نتيجة القصف. أطباء هنا عاملونا بشكل سيئ؛ فالمصابون يُعالجون من دون تخدير... الجميع هنا يتمنى العودة، بينما عناصر داعش تم سجنهم أو قتلهم..". وأضاف: "لا نتوقع أي شيء إيجابي، فمعنوياتنا محطمة ولا توجد خدمات تذكر، والوضع سيئ. وفي ظل الفوضى الحالية، توقفت المراكز الطبية عن العمل. سابقاً كان الإعلام يلقن الأطفال ما يريد أن يقولوه، ويعطيهم المال ليزعموا أن تنظيم داعش ما زال موجوداً، وبعد مغادرة الصحافة، كانوا يضربون الناس ويهينونهم". أما محمد يوسف مراد، فقال لـ"العربي الجديد": "دخلت إلى المخيم عام 2018 رفقة المدنيين النازحين هرباً من الحرب وعمري لا يتجاوز 11 عاماً، قالوا لنا إننا سنغادر خلال يومين، لم نكن نستطيع الاقتراب من هذا السياج"، وتابع: "طفل عمره 7 سنوات قتلوه بعد أن وصلت كرته إلى السياج وحاول الوصول إليها". وأضاف: "سابقاً كانت قوات قسد تداهم الخيام بحجة وجود أسلحة فيها، وكانوا يجبرون الأطفال على الوقوف أمام الكاميرات ليقولوا إن دولة الإسلام باقية. كانوا يلفقون التهم للكثير من الشبان ويعتقلونهم، بينما وصل الأطفال إلى المخيم بعمر 11 عاماً وبقوا فيه حتى بلغوا 17 عاماً". وأكد أن مقاتلي "قسد" كانوا ينهبون جميع المساعدات التي تقدمها المنظمات، بما في ذلك الهواتف المحمولة، ويضربون الشباب ويلفقون لهم التهم. أما فاطمة، فتحدثت عن رحلة معاناتها قائلة: "بدأنا النزوح منذ عام 2011 بسبب القصف وظلم النظام، إذ كنا في منطقة مستهدفة. بعد رحلة نزوح طويلة، وصلنا إلى الميادين عام 2018، ثم أحضرتنا قوات "قسد" إلى مخيم الهول، حيث نقيم حتى الوقت الحالي. لسنا إرهابيين ولا من تنظيم داعش". وتابعت: "قسد تكرهنا وتصفنا بالإرهابيين، حتى الأطفال الصغار يُعتبرون إرهابيين في نظرهم، وكانوا يسعون لغرس هذه الصورة في عقول الأطفال وفي نفوسنا. كانوا يجبروننا على التحدث إلى الصحافة والمطالبة بتفكيك المخيم. لكننا نؤكد أنه عند تفكيك المخيم سنندمج في المجتمع، ولن يكون هناك أي إرهاب، لأننا لسنا إرهابيين". وتابعت: "كنا نتعرض لحملات دهم ليلية، يداهموننا ويهينوننا قبل توجيه أي تهم، ولا نعرف لماذا نُستهدف. كانوا يحفرون حفراً ويضعون فيها أسلحة ثم يلفقون لنا التهم، ويصفوننا نحن وأطفالنا بالإرهابيين. اعتُقلت أربعة أيام، وكدت أصاب بالجنون، لم أكن أعرف سبب اعتقالي. خلال المداهمات، كان أكثر من عشرة أشخاص يقتحمون الخيمة، يمزقونها ويعتقلوننا، في محاولة لتصوير المخيم مأوىً للإرهاب وعناصر داعش. أولادنا يريدون التعلّم والعمل، وليس البقاء في المخيم من أجل الحصول على المساعدات الإغاثية". وطالبت فاطمة الرئيس السوري أحمد الشرع بالنظر في أوضاع النساء في المخيم واتخاذ قرار بشأن مغادرتهن ودمجهن في المجتمع، قائلة: "نطلب الرأفة بحالنا وبحال أطفالنا. عانينا الإرهاب والمعاملة القاسية، خصوصاً خلال البرد، وتعرضنا لمواقف صعبة للغاية. كانوا يجبروننا على البقاء خارج الخيام ساعات النهار، ويخربون الخيام ويستولون على محتوياتها". وتابعت: "كنا نعمل في منظمات ونعتمد على أنفسنا، فهناك من يعمل في مجال الخضار والألبسة، ومنظمات أخرى، بينما يعتمد البعض على مساعدات عائلية. تصل إلينا المساعدات كل شهرين، وأحيانا ينفذون حملات لأخذ المواد الغذائية التي كانت في كثير من الأحيان سيئة للغاية. أما المنظمات، فكانت إلى حد ما لطيفة معنا". بدورها، قالت أم سارة، إحدى النازحات في المخيم، لـ"العربي الجديد": "لم أصل إلى المخيم برغبتي، بل تهجرنا من مكان إلى آخر بسبب القصف، وكانت آخر محطة لنا هنا. لا علاقة لي بتنظيم داعش. غادرنا مناطقنا في ريف دير الزور بسبب القصف. سابقاً كان المخيم مفتوحاً، لكنهم أغلقوه وحوَّلوه إلى سجن. كانت الحياة صعبة للغاية، عيش في الخيام تحت المطر، واعتقالات بلا سبب". وتابعت: "شقيق زوجي، وهو معلم، اختُطف في عام 2020 ولا نعرف عنه أي خبر حتى الآن. نطالب بمعرفة مصيره، أو أن يُسمح للصليب الأحمر بدخول السجون للاطلاع على أوضاع المحتجزين. الغالبية في المخيم لا يعرفون حتى ما هو تنظيم داعش، ومع ذلك يُحاسب الناس جميعاً على جريرة التنظيم. نأمل أن تتغير هذه الأوضاع، وأن نحصل على حقنا في حرية الرأي". ويشكل مخيم الهول، الواقع على بعد نحو 13 كيلومتراً من الحدود العراقية، مأوى لنحو 37 ألف شخص يعيشون في ظروف متردية، وفق بيانات صدرت في فبراير/شباط الماضي. أغلب السكان من النساء والأطفال، منهم نحو 16 ألف مواطن سوري، وحوالي 15 ألف مواطن عراقي، إضافة إلى نحو ستة آلاف من جنسيات أجنبية مختلفة. وكانت عمليات ترحيل العائلات العراقية من المخيم قد انطلقت عام 2021، حيث نُقِل نحو 14 ألفاً و500 شخص إلى العراق حتى إبريل/نيسان الماضي.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية