عربي
اعتُبر لاعب كرة القدم الإنكليزي السابق جيرمين بينانت (44 عاماً)، واحداً من أبرز المواهب الصاعدة في الساحرة المستديرة، خلال بداياته، إلّا أن مسيرته اصطدمت بسلسلة من العوائق، أبرزها ضعف الانضباط، والانجراف خلف الحياة الليلية، ومعاناته الطويلة مع إدمان الكحول.
وبحسب تقرير موقع قناة تي واي سي الأرجنتينية، أمس الخميس، فقد وُلد بينانت، في حي ذا ميدوز في مدينة نوتنغهام، أحد أفقر أحياء المملكة المتحدة، وعاش طفولة قاسية، بعد أن تخلت عنه والدته، وابتعد عن مقاعد الدراسة، بينما سقط والده في فخ إدمان المخدرات، وفي تلك الظروف، كانت كرة القدم نافذته الوحيدة نحو الأمل. وانضم بينانت إلى أكاديمية نوتس كاونتي في سن مبكرة، وسجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول وهو في الخامسة عشرة من عمره، بإشراف المدرب سام ألارديس، خلال مباراة في كأس الاتحاد الإنكليزي أمام شيفيلد، وبعد عام واحد فقط، انتقل إلى أرسنال بعمر 16 عاماً مقابل مليونَي جنيه إسترليني، ليصبح أحد أصغر الصفقات في تاريخ النادي آنذاك.
وتألق بينانت مع فرق الفئات العمرية، وظهر في بعض مباريات الفريق الأول، قبل أن يحصل على فرصته الأساسية في 7 مايو/أيار 2003 أمام ساوثهامبتون، وكانت ليلة لا تُنسى، إذ فاز أرسنال (6-1)، وسجل بينانت ثلاثية، وهي الأهداف الوحيدة له بقميص "المدفعجية". واعترف اللاعب لاحقاً، بأن تلك المباراة جاءت بعد ليلة صاخبة قضاها في حفل نظمته مجلة "أف أج أم" البريطانية، إذ عاد إلى منزله عند السابعة صباحاً، ولعب المباراة بعد ساعات قليلة من النوم، وهو يعاني من الإرهاق وآثار السهر. ومع خروجه من حسابات المدرب الفرنسي آرسين فينغر، جرت إعارته إلى واتفورد ثم ليدز، دون أن ينجح في إثبات نفسه، قبل أن ينتقل إلى برمنغهام سيتي مطلع عام 2005.
ورغم بدايته الجيدة مع الفريق، عاد بينانت ليقع في المتاعب خارج الملعب، ففي الأول من مارس/آذار، جرى توقيفه بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، ومن دون رخصة أو تأمين، بعد اصطدامه بعمود إنارة، وخلال توقيفه قال للشرطي: "مساء الخير أيها الضابط، أنا آشلي كول (أحد نجوم الكرة الإنكليزية)"، في محاولة فاشلة للتهرّب من العقوبة، لينتهي به الأمر بالسجن 30 يوماً. وبعد خروجه من السجن، أعاده المدرب ستيف بروس إلى التشكيلة الأساسية في مباراة أمام توتنهام انتهت بالتعادل (1-1)، لكن المشهد اللافت كان لعب بينانت وهو يرتدي سواراً إلكترونياً في كاحله، تنفيذاً لأمر قضائي، فرَض عليه حظرَ تجول ليلياً بين السابعة مساءً والسابعة صباحاً، وتكررت تلك الصورة الغريبة في مباريات أخرى.
ولاحقاً، دافع بينانت عن ألوان ليفربول لمدة ثلاث سنوات، خاض خلالها 81 مباراة وسجل ثلاثة أهداف، قبل أن ينتقل إلى ريال سرقسطة الإسباني. وهناك لم ينجح في استعادة مستواه، واكتفى بموسم واحد دون تسجيل أي هدف، في ظل استمرار مشاكله مع السهر والكحول. ودفعت رحلاته المتكررة إلى برشلونة للسهر، وأيامه الأربعة المتواصلة من الاحتفالات في ماربيا، بينما أبلغ النادي بأنه مسافر إلى إنكلترا لأسباب شخصية، إضافة إلى تأخره الدائم عن التدريبات، المدرب مارسيلينو إلى إبعاده وإعارته إلى ستوك سيتي. وبعد تنقل بين درجات الدوري الإنكليزي، وتجارب قصيرة في الهند وسنغافورة، أعلن اعتزاله كرة القدم عام 2018. وفي سيرته الذاتية التي حملت عنوان "مينتال"، اعترف بأنه كان مدمناً على الكحول منذ سن المراهقة، وبأنه خاض صراعاً طويلاً مع الاكتئاب ومشكلات الصحة النفسية طوال مسيرته.
