الأسواق تحت جليد غرينلاند: قلق رغم تراجع ترامب عن رسومه العقابية
عربي
منذ يوم
مشاركة
حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً التقليل من شأن غرينلاند، على اعتبارها "قطعة من الجليد" وفق تعبيره، مبرراً "حقه" في السيطرة عليها، إلا أن للأسواق كلمة مختلفة تماماً، إذ تعرضت الأسهم والعملات والمعادن لهزة قاسية بعد إعلان الرئيس الأميركي نيته السيطرة على الجزيرة ومعاقبة كل من يعارضه بالرسوم الجمركية، بما يطاول المملكة المتحدة ودولاً أوروبية كبرى. وزادت الاضطرابات، بعد إعلان البرلمان الأوروبي تعليق عملية المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. إلا أن موقف ترامب انقلب الأربعاء، وصرح بأنه لا يريد السيطرة على الجزيرة، ولن يفرض الرسوم العقابية في مطلع فبراير/ شباط المقبل، مرجعاً ذلك إلى اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، يتضمن ضمن بنوده إعطاء الشركات الأميركية الأولوية في استغلال الثروات المعدنية في غرينلاند. التقط المستثمرون أنفاسهم، إلا أن القلق لا يزال سائداً من عواصف اقتصادية يزرعها ترامب في كل قارة تقريباً وعلى جبهات متعددة تشمل حلفاءه كما خصومه. فقد انتعشت المضاربات في وول ستريت أمس الخميس، مدفوعةً بالآمال في التوصل إلى حلٍّ لطموحات دونالد ترامب بشأن غرينلاند يتجنب فرض الرسوم الجمركية. وارتفعت أسعار الأسهم والسندات، بينما تراجع ارتفاع أسعار الذهب. ويمثل قرار ترامب تحولاً جذرياً في موقف رئيس حاول مراراً وتكراراً إجبار أوروبا على التنازل عن غرينلاند. مع ذلك، لم يُفصّل ترامب تفاصيل الاتفاق الإطاري ولم يتضح ما يتضمنه الاتفاق، ما أدى إلى ترسيخ القلق. وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، استبعد الرئيس استخدام القوة العسكرية في سعيه لضم غرينلاند. قال لويس نافيلير من شركة نافيلير وشركائه لوكالة "بلومبيرغ": "ترامب أشبه بثور في متجر للخزف، لذا سيكون من المثير للاهتمام معرفة ردة فعل الأوروبيين حول تفاعل قضية غرينلاند". وتابع الاستراتيجي المخضرم أنه أعجب شخصياً بتصريح ترامب بأن سوق الأسهم سيتضاعف بعد الانهيار الذي حدث يوم الثلاثاء في أعقاب الحديث عن غرينلاند. عملياً ارتفعت أسعار أكثر من 400 سهم في مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وقادت أسهم الطاقة المكاسب، مسجلةً أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتفوقت أسهم الشركات الصغيرة على المؤشر القياسي للأسهم الأميركية للجلسة الثالثة عشرة على التوالي. كما شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ارتفاعاً ملحوظاً. وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار أربع نقاط أساسية إلى 4.25%. وشهد مزاد سندات لأجل 20 عامًا بقيمة 13 مليار دولار إقبالًا جيدًا. وظل الدولار مستقرًا نسبيًا. وقال بوب ميشيل من شركة جي بي مورغان لإدارة الأصول إن عمليات البيع الأخيرة في الأسواق كانت بمثابة رسالة إلى إدارة ترامب لاتخاذ إجراءات لاستعادة الهدوء، كما فعل المسؤولون بعدما أثارت تعرفات يوم التحرير قلق المستثمرين العام الماضي. تابع: "الأمور فوضوية بعض الشيء، والأسواق تشعر ببعض الذعر". كان يوم الثلاثاء بمثابة تذكير بأن المستثمرين ما زالوا متأثرين عاطفياً بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالجيوسياسة والتعرفات الجمركية، وأن التخصيصات القياسية للأسهم لا تترك مجالاً كبيراً للخطأ، وفقاً لما ذكره مارك هاكيت من شركة نيشن وايد. أشار ديفيد لاوت من شركة كيروكس فاينانشال إلى أن التهديدات المتعلقة بالتعرفات الجمركية المحيطة بغرينلاند تُظهر أن سوق الأسهم، على الرغم من مرونته، لا يزال حساسًا للعناوين الرئيسية، وسيكون هناك الكثير من العناوين الرئيسية في الأسابيع المقبلة، سواء كانت من واشنطن أو الأرباح أو البيانات الاقتصادية أو الاحتياطي الفيدرالي. وعلى ضفاف التهديدات المتواصلة بالتعرفات الجمركية، يراقب العالم تغييرات في الهيكل الاقتصادي الدولي. وقد قال وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبين خلال حلقة نقاش حول الرسوم الجمركية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: "إن سرعة التغيير وحجمه ونطاقه هي التي تهز العالم حقاً". ترامب، الذي يقول إن سياساته تعيد الوظائف إلى الولايات المتحدة، وتحفز استثمارات بمليارات الدولارات، وتدفع عجلة النمو، كان حاضراً في مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي حول كيفية الحد من الاعتماد على الولايات المتحدة، التي تتوقع الدراسات أن تلعب دوراً أقل في التجارة العالمية بشكل عام مقارنة بما كانت عليه في الماضي. وقالت شركة شامبين الكندية إن الدول تعمل على تنويع علاقاتها التجارية وتبذل المزيد من الجهود على المستوى الإقليمي لجعل اقتصاداتها أكثر مرونة في مواجهة الصدمات المتعلقة بالسياسة التجارية. ويأتي ذلك في مسار توقيع اتفاقية تجارة حرة هذا الشهر بين الاتحاد الأوروبي وتكتل أميركا الجنوبية ميركوسور بعد 25 عامًا من المفاوضات، وهي أكبر اتفاقية تجارية للاتحاد الأوروبي على الإطلاق، إذا تغلبت على العقبات القانونية المتبقية. وتتوقع مجموعة بوسطن الاستشارية أن تنخفض حصة الولايات المتحدة من تجارة السلع العالمية من 12% إلى 9% في العقد المنتهي في عام 2034، مما يفسح المجال لمزيد من النشاط الاقتصادي المحلي الأميركي. قال ديرك جاندورا، رئيس رابطة مصدري BGA الألمانية، هذا الأسبوع بعدما أظهرت البيانات انخفاض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9% خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025: "ترامب يقطع الغصن الذي يجلس عليه". قال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة الخارجية في غرف الصناعة والتجارة الألمانية، إن الدراسات الاستقصائية أظهرت أن التعرفات الجمركية على المواد الخام مثل الصلب والألومنيوم تجعل بناء القدرة الصناعية الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للشركات. وضمن هذه التبدلات، تحاول الأسواق التأقلم، وتسعى إلى التفكير أكثر في المستقبل، بما لا يلغي التخبط الكبير الذي يواجهه المستثمرون بين قرار ترامبي وآخر. وقد أدى الارتياح لتغيير ترامب لهجته إلى ارتفاع مؤشر ستوكس الأوروبي بنسبة تزيد عن 1% في بداية التداولات أمس الخميس، كذا ارتفع الدولار بعد التراجع، لكنه بدأ بالانخفاض مجدداً في أوروبا.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية