عربي
في الوقت الذي تسلم فيه العراق دفعة أولى من معتقلي تنظيم داعش من سجون محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، فإن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تزال تسيطر على عدد من السجون وأماكن اعتقال عناصر في "داعش" وعائلاتهم، خصوصاً في محافظة الحسكة.
وطالب المسؤول في سجن الأقطان في مدينة الرقة شمالي سورية جيا كوباني، قوات التحالف الدولي بالتدخل لإنقاذ مقاتلي "قسد" المحاصرين داخل السجن، محملاً التحالف مسؤولية حماية المنشأة التي تضم محتجزين من "داعش". وقال كوباني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن إدارة السجن وجهت نداءً رسمياً إلى التحالف الدولي من أجل تسلّم مسؤولية حماية سجن الأقطان، الذي يضم عناصر من "داعش"، بموجب ضمانات دولية تضمن سلامة العاملين والمحتجزين على حد سواء. وأضاف أن حراس السجن يطالبون بتأمين ممر يتيح لهم الوصول إلى مناطق آمنة، وذلك ضمن الضمانات الدولية نفسها، موضحاً أن قوات الحماية واجهت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة على محيط السجن. وأشار إلى أنه "كان بإمكاننا، خلال انسحاب قواتنا من مناطق أخرى، الانتقال إلى مناطقنا الآمنة، إلا أن إدراكنا لحساسية هذا السجن وخطورة محتوياته ومسؤوليتنا تجاه التهديد الذي يمثله، دفعتنا إلى البقاء".
1500 عنصر من تنظيم داعش في "الأقطان"
وأوضح أن السجن يتعرض لهجوم عنيف من أطراف تحاول السيطرة عليه، مؤكداً أن الوضع وصل إلى "نقطة النهاية" في ظل غياب أي إسناد. ولفت إلى أن المحاصرين داخل السجن يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية، قائلاً: "نحن من دون مياه أو كهرباء أو وقود، فيما باتت الإمدادات الغذائية محدودة للغاية". وتأتي هذه المناشدة في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات أي خرق أمني في السجون التي تضم عناصر من تنظيم داعش، وما قد يترتب عن ذلك من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، حيث يضم سجن الأقطان قرابة 1500 عنصر من عناصر "داعش" إلى جانب أكثر من 300 عنصر من مقاتلي "قسد" وسط مفاوضات جارية حول آلية تسليم السجن للقوات الحكومية السورية.
وائل علوان: هناك نحو 9 آلاف سجين من "داعش" في عدد من السجون وأماكن الاعتقال
وأوضح الباحث في مركز جسور وائل علوان، والمهتم بملف السجون التي تضم عناصر "داعش"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن التقديرات تذهب إلى أن هناك نحو تسعة آلاف سجين من التنظيم موزعين على عدد من السجون وأماكن الاعتقال "بعضها شديد التحصين"، خصوصاً في محافظة الحسكة، والتي لا يزال القسم الأكبر منها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وبيّن أن أبرز السجون هو غويران، أو سجن الصناعة، في قلب مدينة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من البلاد. وشهد هذا السجن خلال السنوات الماضية عدة حالات استعصاء بسبب "سوء المعاملة"، كانت تدفع التحالف الدولي للتدخل المباشر للسيطرة على السجن. وفي يناير/كانون الثاني 2022، شن تنظيم داعش هجوماً واسع النطاق ومباغتاً، على هذا السجن في مسعى لإخراج عناصره الموقوفين فيه. وقتل في المعركة التي استمرت عدة أيام مئات السجناء، ونحو 150 عنصراً من "قسد" التي استعانت بالتحالف الدولي من أجل التعامل مع هذا الخرق الكبير. وجرى لاحقاً نقل عدد من السجناء من "الصناعة" إلى مراكز احتجاز أكثر تحصيناً، وهو ما أدى إلى تقليص العدد في السجن.
وأضاف علوان: يُعتقد أن السجن يضم اليوم نحو 3500 عنصر من التنظيم، جلهم أجانب، وهو من السجون شديدة التحصين، ويضم أيضاً نحو 850 طفلاً وفق منظمة يونيسف، والتي دعت في العام 2022 إلى الإفراج الفوري عنهم وتسليمهم إلى الجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل. وبحسب علوان فإن هناك أكثر من سجن لعناصر وقياديي "داعش" في محافظة الحسكة، منها سجن في منطقة ديريك (المالكية)، شرق مدينة القامشلي يطلق عليه اسم "السجن الأسود"، إضافة الى سجن جركين، داخل هذه المدينة، وهو من السجون المحصنة.
مصادر: يوجد في محافظة الحسكة نحو 20 سجناً بعضها تحت الأرض
يشار إلى أن سجناء "داعش" من 56 جنسية، اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة أميركا خلال حملة ضد التنظيم بين عامي 2015 و2019، والتي انتهت بنهاية هذا التنظيم في شمال شرق سورية. ورفضت أغلب الدول التي ينتمي إليها هؤلاء استلامهم بسبب مخاوف أمنية، واكتفت باستلام أطفال ونساء من مخيم الهول بين وقت وآخر.
20 سجناً في الحسكة
وبحسب مصادر محلية في القامشلي، فإن هناك سجناً يضم عناصر من تنظيم داعش يسمّى النقارة، يقع غربي المدينة على الطريق الدولي الذي يربط محافظة الحسكة بحلب. وبيّنت المصادر أنه يوجد في محافظة الحسكة نحو 20 سجناً، بعضها "تحت الأرض"، موزعة على عدد من البلدات، مشيرة إلى أنه ليست هناك معلومات عن وجود عناصر من تنظيم داعش في كل هذه السجون، مضيفة: "المؤكد أن سجناء داعش في سجون: الصناعة، والسجن الأسود الذي يطلق عليه اسم سجن الرعب، وجركين". يشار إلى أن القوات السورية دخلت قبل أيام إلى مخيم الهول في ريف الحسكة الشرقي، بعد أن تخلت "قسد" عن حراسته، ما أدى إلى خروج محتجزين من داخله وخلق حالة من الفوضى والانفلات الأمني في محيط المخيم.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 34 دقيقة