عربي
وصف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، الوضع الحالي في سورية بـ"الحرج"، مشيراً إلى أن الأوضاع الميدانية لا تزال متوترة للغاية، وتتخللها عمليات تبادل لإطلاق النار واشتباكات بين قوات الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في أجزاء من محافظة الحسكة ومشارف عين العرب. ودعا خياري "الطرفين إلى الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار وفقاً لاتفاق 18 يناير/كانون الثاني، والبدء في بلورة تفاصيل التفاهم الأخير المعلن في 20 يناير وتنفيذه بسرعة وبروح من التوافق، انسجاماً ودعماً لعملية الانتقال الأوسع في سورية".
ولفت خياري، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حول آخر تطورات الوضع في سورية، إلى بيان سابق للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، كان قد عبّر فيه عن قلقه إزاء استمرار "العنف"، داعياً بشدة إلى "احترام القانون الدولي وحماية المدنيين". كما حثّ غوتيريس، في البيان، جميع الأطراف "على مواصلة الحوار والتحرك قدماً بحسن نية من أجل العمل والتعاون المشترك لضمان تنفيذ جميع الاتفاقات".
وأشار خياري كذلك إلى "المرسوم رقم 13 الصادر مؤخراً عن الرئيس الشرع بشأن الحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للأكراد السوريين داخل الدولة السورية"، معتبراً أن هذه الخطوة "بالغة الأهمية للمستقبل"، وأن المرسوم "يمثل مبادرة مشجعة يمكن البناء عليها من خلال عملية شاملة حقيقية". كما تطرق إلى تفاصيل التفاهم المشترك بين "قسد" والحكومة السورية، وأحداث الأيام الأخيرة.
من جهتها، قالت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إيديم ووسورنو، إنه مع "دخول سورية عامها الثاني من مرحلتها الجديدة بعد سقوط النظام، يبدو تصميم شعبها على بناء مستقبل أفضل واضحاً ومشجعاً"، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن التطورات في الأسابيع الأخيرة أظهرت استمرار هشاشة الأوضاع في سورية "أمام تداعيات الأعمال العدائية والكوارث الطبيعية مثل العواصف الشتوية"، ما يفسر استمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة. وشددت على أن الأمم المتحدة تواصل تقديم المساعدات الإنسانية للملايين في سورية رغم التحديات الميدانية.
وأشارت ووسورنو إلى عودة عشرات الآلاف إلى منازلهم في حلب، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في 11 يناير، بعدما كانت الاشتباكات في مطلع الشهر قد أجبرتهم على الفرار منها، مضيفةً أن القتل كان قد "امتد إلى شرق حلب، وأجزاء من محافظات الرقة ودير الزور والحسكة. وحتى 18 يناير، فرّ أكثر من 13000 شخص من محافظة الرقة، ولجأت العديد من العائلات إلى ملاجئ جماعية في القامشلي".
ولفتت إلى أن القتال أدى إلى انقطاع المياه النظيفة عن السكان، واضطرت بعض المستشفيات إلى الإغلاق، فيما لا يستطيع العديد من الأطفال الذهاب إلى المدرسة، مؤكدةً أن إغلاق الطريق الرئيسي بين حمص والرقة وتضرر الجسور، إضافة إلى انتشار الذخائر المتفجرة، أثّر بقدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات.
وفيما يخص محافظة السويداء، قالت ووسورنو إنه على الرغم من أن "الوضع لا يزال هادئاً، فإن 155 ألف شخص نزحوا من منازلهم منذ يوليو/تموز لا يستطيعون العودة إليها بسبب هشاشة الوضع الأمني"، موضحةً أن الإمدادات التجارية والخدمات الأساسية لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات السكان، ما يدفع الكثيرين إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وتوقفت ووسورنو عند التحديات المرتبطة بإزالة مخلفات المتفجرات، مشددةً على ضرورة أن تحظى بأولوية قصوى في جميع أنحاء سورية، حيث قُتل أكثر من 540 شخصاً وأصيب ما يقرب من 1000 آخرين خلال عام 2025. كما تطرقت إلى التحديات المناخية، لافتةً إلى "هشاشة الوضع أمام الظواهر الجوية القاسية"، حيث أثرت العواصف الثلجية الكثيفة والبرد القارس في المناطق الشمالية على ما يقرب من 160 ألف شخص يعيشون في المخيمات.
وأكدت أنه على الرغم "من هذه التحديات، يواصل السوريون في جميع أنحاء البلاد العمل من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقاً"، مشيرةً إلى أن أكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح داخلياً عادوا إلى ديارهم منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024. وشددت ووسورنو في ختام إحاطتها على أن "سورية يمكنها إحراز مزيد من التقدم في الحد من الاحتياجات الإنسانية"، غير أن ذلك مشروط بثلاثة متطلبات من الشركاء الدوليين، هي زيادة الاستثمار في التعافي والتنمية، وتوفير تمويل إنساني كافٍ ومستدام، ودبلوماسية نشطة لمنع المزيد من العنف.
