عربي
انخفض حجم اقتراض الحكومة البريطانية للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر/كانون الأول الماضي مسجلاً 11.6 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 15.58 مليار دولار، وهو ما يمثل دفعة قوية لوزيرة الخزانة راتشيل ريفز التي أقدمت على إجراءات ضريبية عززت عائدات الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتشير الأرقام التي أعلنها مكتب الإحصاءات اليوم الخميس إلى أن الاقتراض الحكومي البريطاني سجل انخفاضاً قدره 7.1 مليارات جنيه مقارنة بالعام السابق. وبذلك بلغ إجمالي الاقتراض خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 140.4 مليار جنيه إسترليني، وهو أقل بقليل من مستواه في الفترة نفسها من السنة المالية الماضية.
وجاء العجز بين إيرادات الحكومة وإنفاقها دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى عجز متوقع قدره 13 مليار جنيه إسترليني، وكان أقل بنسبة 38% مقارنة بالشهر نفسه قبل عام. وقد عمدت حكومة العمال إلى رفع ضرائب غير مباشرة منذ وصولها إلى الحكم يوليو/تموز من العام الماضي، ما أدى إلى اتهامها بانتهاك الوعود التي قطعتها للناخبين. فقد رفعت نسبة مشاركة أصحاب الأعمال في التأمين الاجتماعي في إبريل/نيسان 2025، ثم عدلت ضرائب أخرى في ميزانية الخريف في نوفمبر بما ضمن مزيداً من الإيرادات التي تقلل الاعتماد على الاقتراض وأسواق المال.
وقال كبير الإحصائيين في مكتب الإحصاءات الوطنية توم ديفيز: "كان الاقتراض في ديسمبر أقل بكثير مقارنة بالشهر نفسه في عام 2024، نتيجة الارتفاع القوي في الإيرادات مقارنة بالعام الماضي، في حين لم يرتفع الإنفاق إلا بشكل طفيف". وأضاف: "ومع ذلك، وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية ككل، كان الاقتراض أقل بشكل هامشي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024".
وقالت روث غريغوري، الاقتصادية في شركة الاستشارات "كابيتال إيكونوميكس"، في تصريحات لرويترز، إن "المالية العامة بدأت أخيراً تُظهر مؤشرات تحسن في الأشهر الأخيرة". لكنها حذّرت من أن وتيرة خفض العجز ما زالت "بطيئة جداً"، وأن الهشاشة السياسية التي تواجهها ريفز ورئيس الوزراء كير ستارمر "تثير الشكوك حول إمكانية تحقيق التشديد المالي المخطط له في السنوات المقبلة".
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن حصيلة الضرائب ومساهمات التأمين الوطني ارتفعت بنحو 10% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، وسجّلت أعلى مستوى لها في أي شهر ديسمبر على الإطلاق. غير أن تكاليف الخدمات العامة والإعانات وفوائد الدين ارتفعت جميعها مقارنة بديسمبر 2024.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية، زادت إيرادات الحكومة بنسبة 7.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، عقب التغييرات التي طُبقت على معدلات مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل، والتي دخلت حيّز التنفيذ في إبريل من العام الماضي.
ويأتي تراجع الاقتراض الحكومي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تشير إلى تحسن الموقف المالي في بريطانيا على الصعيد الحكومي، فقد تراجع نمو الأجور في الربع الماضي، كما شهد التضخم ارتفاعاً طفيفاً يقول الاقتصاديون إنه ضمن نطاق السيطرة، كما سجل الاقتصاد نمواً متواضعاً في الربع الماضي، لكنه فاق التوقعات بحسب المحللين. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن الاقتصاد البريطاني بعد حوالي عام ونصف عام من حكم العمال يسير في الاتجاه الصحيح ويقدم مؤشرات أولية على الصمود.
وفي نوفمبر، رفع مكتب مسؤولية الميزانية، الجهة الرقابية المالية في المملكة المتحدة، توقعاته لاقتراض الحكومة في السنة المالية الحالية إلى 138 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 21 مليار جنيه عن تقديره السابق في مارس/آذار الماضي على خلفية ارتفاع الإنفاق العام.
ويتوقع مكتب مسؤولية الميزانية، في حال استمر التراجع في مستوى الاقتراض، أن ينخفض عجز الموازنة الحكومية، أو الفارق بين الإنفاق والإيرادات الضريبية، إلى 4.5% من الناتج الاقتصادي في السنة المالية المنتهية في مارس مقارنة بـ5.1% في السنة السابقة. كما تتوقع مزيداً من الانخفاض في السنوات اللاحقة ليصل إلى 1.9% في السنة المالية المنتهية في مارس 2030.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق