عربي
أصدر قاضٍ أميركي، الأربعاء، قراراً مؤقتاً يمنع المدّعين العامّين الفيدراليّين من مراجعة المواد التي صودرت خلال مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" منزل مراسلة "واشنطن بوست". وكانت الصحيفة قد طلبت، قبل ساعات، من محكمةٍ فيدرالية في ولاية فرجينيا إلزام الحكومة الأميركية بإعادة الأجهزة الإلكترونية العائدة للمراسلة هانا ناتانسون.
ووجّه قاضي الصلح الاتحادي ويليام بورتر المدّعين إلى عدم تفحّص أي معلومات جرت مصادرتها، على الأقل حتى مطلع فبراير/شباط، إذ حدّد موعداً لجلسة استماع للنظر في الطلب. وأوضح بورتر أن القرار يهدف إلى الإبقاء على الوضع القائم إلى حين إتاحة الفرصة لوزارة العدل الأميركية للردّ على طلب "واشنطن بوست".
وتغطي ناتانسون إعادة إدارة الرئيس دونالد ترامب تشكيل الحكومة الفيدرالية، وقد صودر منها الأسبوع الماضي حاسوبان محمولان، وهاتفان، وساعة "غارمين" (Garmin)، وأجهزة أخرى، ضمن تحقيقٍ يتعلق بمتعاقد حكومي يُشتبه باحتفاظه بمواد مصنفة سرّية. وهي خطوة ندّدت بها منظمات الدفاع عن حرّية الصحافة بوصفها "غير اعتيادية إلى حدّ بعيد" و"غير مناسبة بشكل صارخ".
وفي بيانٍ أصدرته الصحيفة الأربعاء، اعتبرت "واشنطن بوست" أن "المصادرة الفاضحة لمواد جمع الأخبار السرّية الخاصة بمراسلتنا تقيّد حرّية التعبير، وتشلّ العمل الصحافي، وتُلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه في كل يوم تبقي فيه الحكومة يدها على هذه المواد". وأضاف البيان: "طلبنا من المحكمة إصدار أمرٍ بإعادة جميع المواد المصادَرة فوراً ومنع استخدامها. وأيّ إجراءٍ أقلّ من ذلك سيشرعن مداهمات غرف الأخبار مستقبلاً ويطبع الرقابة عبر أوامر التفتيش".
Statement from The Washington Post:
“The outrageous seizure of our reporter’s confidential newsgathering materials chills speech, cripples reporting, and inflicts irreparable harm every day the government keeps its hands on these materials. We have asked the court to order the…
— Washington Post Communications (@WashPostComms) January 21, 2026
وقدمت الصحيفة طلبين إلى المحكمة الاتحادية للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا. وإلى جانب استعادة الأجهزة، طلبت أيضاً إصدار أمرٍ يقضي بإبقاء أي نسخ من المواد تحت ختم المحكمة ومنع مراجعتها إلى حين البتّ في القضية.
وكتب محامو الصحيفة: "لدى واشنطن بوست وناتانسون مصلحة مؤكدة وحاجة فعلية للبيانات المصادَرة. إن حجب هذه البيانات سيلحق بهما ضرراً لا يمكن إصلاحه، وينتهك حقوقهما الدستورية، ويشكّل تقييداً غير قانوني مسبقاً. إعادة المواد هي العلاج الوحيد الكافي".
بدورها، شدّدت "واشنطن بوست" على أن الأجهزة المصادَرة "تضم سنوات من المعلومات حول مصادر سرّية سابقة وحالية، ومواد أخرى غير منشورة جمعتها المراسلة، بما في ذلك تلك التي كانت تستخدمها في تغطياتها الحالية"، مؤكدةً أن جزءاً محدوداً فقط من المواد المصادرة يرتبط بمذكرة التفتيش في هذه القضية التي تتعلق تحديداً بالمتعاقد الحكومي المعني. وأضاف محامو الصحيفة: "لا تستطيع الحكومة الوفاء بعبئها الثقيل لتبرير هذا التدخل، كما أنها تجاهلت بدائل أضيق ومشروعة".
وترتبط المصادرة بمتعاقد حكومي يُدعى أوريليو بيريز-لوغونيس، وهو محتجز حالياً لدى السلطات الفيدرالية في ولاية ماريلاند، بعدما وُجهت إليه تهمة الاحتفاظ بشكل غير قانوني بمعلومات تتعلق بالدفاع الوطني.
وفي الأسبوع الماضي، قدمت لجنة المراسلين من أجل حرّية الصحافة (Reporters Committee for Freedom of the Press) مذكرة إلى المحكمة طالبت فيها برفع السرية عن جميع السجلات القضائية المرتبطة بمداهمة منزل ناتانسون، بما يشمل أمر التفتيش المستخدم وطلبه والإفادة الداعمة له.
ورأى رئيس اللجنة بروس دي براون، في بيانٍ الأربعاء، أن "هذه المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية التي تفتش فيها الحكومة منزل مراسلة في سياق تحقيق يتعلق بتسريبٍ إعلاميّ ذي طابع أمن قومي، مع مصادرة كمٍّ كبير محتمل من البيانات والمعلومات السرّية". وأضاف أن "هذه الخطوة تهدد الصحافة التي تخدم المصلحة العامة، وستتجاوز آثارها هذه القضية بعينها"، معتبراً أنه "من الضروري أن تمنع المحكمة الحكومة من البحث في هذه المواد إلى أن تعالج الخطر العميق الذي تطرحه المداهمة على التعديل الأول".
وبسبب مصادرة أدوات عملها، لم تعد ناتانسون، بحسب ما دفعت به الصحيفة، قادرة على التواصل مع مصادرها، معتبرةً أن "مصادر ناتانسون السرّية لن تكون مرجّحة للتعاون معها مجدداً إذا سُمِح للحكومة بالتنقيب في ملفاتها بلا رقابة". ولم تنشر ناتانسون أي تقارير منذ المداهمة، وكانت قد نشرت في أواخر ديسمبر/كانون الأول مقالة بصيغة المتكلم شرحت فيها آلية عملها وتواصلها مع مصادر حكومية مجهولة الاسم.
في المقابل، دافعت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي عن المداهمة معتبرةً، في ظهورٍ لها على قناة "فوكس نيوز" الأسبوع الماضي، أن "التعديل الأول مبدأ راسخ، لكن الأمر لا يتعلق بذلك"، مضيفةً أن القضية "تتعلق بمواد مصنفة قد تعرض أرواحاً للخطر".

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 42 دقيقة