عربي
قال المستشار الألماني فريدريش ميرز اليوم الخميس إن "عالماً لا تحكمه سوى القوة هو مكان خطير، أولاً بالنسبة للدول الصغيرة والمتوسطة، وحتى بالنسبة للدول الكبرى"، وذلك في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتصاعد نفوذ الصين وإعادة الولايات المتحدة "صياغة سياساتها الخارجية والأمنية بشكل جذري". وأضاف ميرز في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن "في القرن العشرين سلكت بلادي ألمانيا هذا الطريق حتى نهايته المريرة وجرفت العالم معها إلى هاوية مظلمة".
ودعا المستشار الألماني الأوروبيين إلى الإسراع في التأقلم مع التحولات الجديدة في موازين القوى السياسية في العالم، وقال إن الهجوم الروسي على أوكرانيا دشّن عصراً جديداً يتجاوز هذا العدوان العسكري ويمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. وأكّد ميرز أن الصين نجحت في شق طريقها إلى صفوف القوى الكبرى، فيما تتعرض الولايات المتحدة لتحديات في دورها المهيمن وتغيّر سياستها الخارجية والأمنية بشكل جذري.
وتابع ميرز: "لقد دخلنا زمن سياسات القوى الكبرى... العالم الجديد للقوى الكبرى يقوم على القوة والصلابة و – عند الضرورة – أيضاً على السطوة. إنه ليس مكاناً مريحاً"، موضحاً أن هذا الواقع ليس قدراً محتوماً. وقال: "لكي نصمد، علينا أن نواجه واقعاً صارماً ونحدد المسار بوضوح وبقدر عال من الواقعية". في المقابل، رحب ميرز بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن تهديداته بضم غرينلاند بالقوة من الدنمارك، معتبراً أن ذلك هو "الخيار الصائب".
وقال إن "أي تهديد بالاستيلاء على أرض أوروبية بالقوة أمر غير مقبول"، بعدما هدد ترامب نهاية الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية جديدة باهظة على ألمانيا ودول أوروبية أخرى تضامنت مع غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي، اعتباراً من الشهر المقبل. ولوح قادة أوروبا بإمكان الرد بسلاح تجاري فعال لم يستخدمه الاتحاد الأوروبي بعد. وتراجع ترامب عن تهديداته، معلناً الأربعاء اتفاقاً غير واضح يهدف لضمان أمن الجزيرة القطبية الشمالية ذات الحكم الذاتي.
وأضاف ميرز "كما أن فرض رسوم جمركية جديدة من شأنه أن يقوّض أسس العلاقات على ضفتي الأطلسي. وإذا ما فُرضت فسيكون رد أوروبا موحداً... مدروساً وحازماً". ورغم الغضب الذي أثاره تصعيد ترامب لتهديداته بشأن غرينلاند في أوروبا، رحب ميرز بـ"التعامل الجدي (للولايات المتحدة) مع التهديد الذي تشكله روسيا في القطب الشمالي".
وتعهد المستشار الألماني المحافظ أن يوحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) جهودهم من أجل "حماية الدنمارك وغرينلاند وشمال أوروبا من التهديد الروسي". وقال "لدينا اقتناع مشترك بأنه يتعين علينا، بصفتنا حلفاء أوروبيين في الناتو، بذل مزيد من الجهود". وأضاف "سنبذل مزيداً من الجهد. يمكن لجيراننا وشركاؤنا في أوروبا، بمن فيهم الدنمارك وشعب غرينلاند، الاعتماد على تضامننا".
وصعّد ترامب الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي منذ ولايته الثانية، وأعلن معظمهم زيادة الالتزام. وقال ميرز "ينبغي لنا عدم التخلي عن الناتو. علينا إعادة إرساء الثقة التي بُني عليها التحالف. أوروبا تُدرك مدى أهميته".
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
