عربي
شهدت مناطق شمال تونس وشرقها، في الأيام الماضية، اضطرابات جوية حادة تسبّبت في فيضانات واسعة النطاق، أسفرت عن قتلى ومفقودين، وألحقت أضراراً كبيرة في البنية التحتية والخدمات الأساسية. وكانت الأمطار الغزيزة قد تسبّبت، مساء الاثنين وصباح الثلاثاء الماضيَين، في ارتفاع منسوب المياه في مدن عدّة، الأمر الذي أدّى إلى شلل في حركة النقل وتعليق الدراسة في عدد من الولايات، وسط تدخّلات ميدانية لفرق الحماية المدنية.
وصباح اليوم الخميس، أعلن رئيس نقابة البحّارة (بما في ذلك الصيّادون) في بلدة طبلبة الساحلية، التابعة لولاية المنستير شرقي تونس، عدنان النقبي العثور على جثّة أحد الصيّادين الأربعة الذين فُقدوا منذ يوم الاثنين الماضي نتيجة الاضطرابات الجوية المسجّلة في البلاد. بالتالي، يكون المنخفض الجوي الذي يضرب تونس قد أسفر عن مصرع ستّة أشخاص، أربعة منهم في مدينة المكنين بولاية المنستير، وواحد في منطقة الهوارية بولاية نابل شمال شرقي البلاد.
#Teboulba : Le corps de l'un des marins disparus a été localisé et repêché ce jeudi. ⚓🕊️ Les recherches se poursuivent pour retrouver les autres membres de l'équipage.
Détails et bilan de la situation 👉 https://t.co/bzFrVWGybM#Tunisie #Monastir #Drame #InfoFlash pic.twitter.com/h1pfo2efxQ
— La Presse de Tunisie (@LaPresseTunisie) January 22, 2026
وتُواصل فرق الحماية المدنية والجيش الوطني التونسي عمليات البحث عن ثلاثة من الصيّادين الأربعة الذين فُقدوا عند انقلاب مركبهم قبالة سواحل المنستير، بعدما أبحروا من ميناء طبلبة، صباح الاثنين الماضي، قبل أن تفاجئهم الاضطرابات الجوية، علماً أنّ صيّاداً آخر كان برفقتهم تمكّن من بلوغ جزيرة قوريا وسط البلاد.
وأدّت الاضطرابات الجوية المسجّلة إلى شلل واسع في حركة النقل، إذ أوقفت شركة النقل في تونس العاصمة حركة المترو والحافلات بسبب تراكم المياه على سكك الحديد والطرقات، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعليق الدراسة يومَي الثلاثاء والأربعاء في 15 ولاية من أصل 24، بسبب تعذّر التنقّل والمخاطر على سلامة الأفراد.
اضطرابات جوية غير مسبوقة في تونس
يقول الباحث في علم المناخ عامر بحبة لوكالة الأناضول إنّ ما شهدته تونس ناتج عن منخفض جوي صحراوي قوي، وصفه بأنّه من بين الأشدّ منذ عقود، مشيراً إلى تشابهه مع منخفض سُجّل في عام 1969 وخلّف مئات الضحايا وأضراراً مادية كبيرة. وكانت تونس قد شهدت في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول من ذلك العام فيضانات مدمّرة، أودت بحياة 542 شخصاً ودمّرت أكثر من 70 ألف منزل وشرّدت نحو 300 ألف شخص.
ويوضح بحبة أنّ المنخفض الأخير تشكّل في جنوب تونس قبل أن يتحرّك في اتّجاه خليج قابس شرقي البلاد، ثمّ الساحل الشرقي، وصولاً إلى مضيق صقلية، مولّداً تيارات هوائية قوية وسحباً كثيفة بسبب دفء مياه البحر، الأمر الذي تسبّب في كميات أمطار استثنائية. ويبيّن أنّ ما حدث لا يصنّف "إعصاراً متوسطياً" بالمعنى العلمي، نظراً إلى غياب "عين الإعصار"، على الرغم من غزارة الأمطار وشدّة الرياح.
ويلفت الباحث في علم المناخ إلى أنّ ثمّة مناطق في تونس سجّلت كميات أمطار تجاوزت 300 مليمتر في خلال يومَين، في حين رصدت إحدى المحطات الخاصة أكثر من 400 مليمتر. ويتوقّع بحبة منخفضات جوية أخرى في نهاية الأسبوع الجاري، إنّما أقلّ حدّة، تتركّز أساساً في شمال غرب البلاد، مع كميات أمطار تتراوح بين 50 مليمتراً و80، من دون مخاطر وقوع فيضانات واسعة.
يُذكر أنّ الرئيس التونسي قيس سعيّد أجرى جولات ميدانية، في سياق متصل، شملت مناطق تضرّرت من جرّاء الفيضانات في ولايات بن عروس ونابل والمنستير، واطّلع على عمليات فتح الطرقات ومساعدة المتضرّرين، كذلك قدّم واجب العزاء لعائلات الضحايا الذين سقطوا من جرّاء الأحوال الجوية، والتقى أهالي الصيّادين المفقودين في ميناء طبلبة.
🇹🇳 | Des unités de l’armée nationale sont en cours d’intervention dans plusieurs gouvernorats pour porter assistance à des citoyens bloqués chez eux par les inondations.#Tunisie #Tunisia #تونس pic.twitter.com/XNsPOxPpGT
— Tounes El Khadra | تونس الخضراء 🌿🇹🇳 (@TounesKhadra) January 20, 2026
أضرار بيئية وبنيوية
في الإطار نفسه، يقول المهندس البيئي حمدي حشاد لوكالة الأناضول إنّ فيضانات تونس الأخيرة تسبّبت في أضرار بيئية كبيرة، شملت انجراف التربة وتضرّر المناطق الخضراء. وقد أدّت إلى تآكل السواحل في مدن عدّة، أبرزها الحمامات ونابل والمنستير، حيث سُجّل تقدّم واضح لمياه البحر على اليابسة.
ويشير حشاد إلى أنّ تراكم النفايات، خصوصاً البلاستيكية منها، ساهم في انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، الأمر الذي فاقم حدّة الفيضانات، منتقداً ضعف تفعيل منظومة الإنذار المبكر وكذلك الخلل في الاتصالات الذي حال دون تحذير المواطنين بطريقة فعّالة. ويؤكد أنّ حجم الأضرار لا يرتبط بالعوامل المناخية وحدها، بل يعود كذلك إلى ضعف الجاهزية، ونماذج تهيئة عمرانية لم تواكب النموّ السكاني في المدن الساحلية، الأمر الذي جعلها أكثر عرضة للفيضانات.
من جهة أخرى، يقول رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين في ولاية المنستير محمد دغيم لوكالة الأناضول إنّ خمسة صيّادين أبحروا من ميناء طبلبة صباح الاثنين الماضي بهدف الصيد الساحلي، قبل أن يتسبّب التغيّر المفاجئ والحاد في الأحوال الجوية بانقلاب مركبهم. ويوضح دغيم أنّ أحد الصيّادين نجا وتمكّن من الوصول إلى سواحل جزيرة قوريا، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً من مدينة المنستير، فيما تتواصل عمليات البحث عن الصيّادين الآخرين الذين ما زالوا في عداد المفقودين. ويشير إلى أنّ السلطات تواصل عمليات التمشيط، آملاً العثور على المفقودين. يُذكر أنّ حديث دغيم أتى قبل الإعلان عن العثور على واحد من الصيّادين الأربعة المفقودين، اليوم.
في هذا السياق، يقول البحّار مازن مقديش الذي يرأس نقابة الفلاحين بمدينة صيادة التابعة للمنستير إنّ البحّارة (بما في ذلك الصيّادون) مرّوا الثلاثاء الماضي، بيوم بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أنّهم امتنعوا عن خوض البحر واتّخذوا إجراءات احترازية بإبعاد مراكبهم عن مسار الأمواج. يضيف مقديش لوكالة الأناضول أنّهم تابعوا الأحوال الجوية عبر تطبيقات إلكترونية، أمس الأربعاء، وكانوا يتوقّعون تدهورها. وبشأن عمليات الإنقاذ، يشير مقديش إلى أنّ إمكانيات النجدة البحرية تكون محدودة في الظروف العادية، وتزداد صعوبة في خلال العواصف القوية.
(الأناضول، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 41 دقيقة