تونس | المحكمة تحدد 12 فبراير للحكم النهائي في قضية مجمّع قابس
عربي
منذ يومين
مشاركة
أعلنت الدائرة القضائية الاستعجالية في تونس، اليوم الخميس، حجز ملف قضية توقيف نشاط وحدات المجمّع الكيميائي بقابس للتصريح بالحكم يوم 12 فبراير/شباط القادم، وذلك بعد تأجيل النظر فيها ست مرات. وقال رئيس فرع المحامين بقابس وعضو هيئة الدفاع، منير العدوني، إن المحامين قدموا الخميس مرافعاتهم بشأن ملف قضية المجمع الكيميائي، وجددوا طلباتهم بتفكيك الوحدات الملوثة. وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن المكلف العام بنزاعات الدولة قدّم أيضاً مؤيداته إلى الدائرة القضائية، التي ارتأت التصريح بالحكم النهائي يوم 12 فبراير القادم. وأضاف: "لم يعد هناك مجال لتأجيل القضية مجدداً، وتنتظر هيئة الدفاع صدور قرار قضائي بتفكيك الوحدات الملوثة بعد أكثر من 50 عاماً من نشاط المجمع، الذي أصبح بشكل خطراً جسيماً على حياة المواطنين". ورغم إعلان موعد صدور بالحكم النهائي في القضية، سادت في قابس حالة من الغضب، اليوم الخميس، تزامناً مع جلسة المحكمة، حيث اعتبر نشطاء بيئيون أن القضاء عاجز عن إصدار قرار يقضي بتفكيك وحدات المجمّع، مؤكدين أن السلطة التنفيذية هي التي تملك مفاتيح الحل. وقال عضو الحراك البيئي "أوقفوا التلوث"، فراس الناصفي، إن الشارع في قابس غاضب بسبب عدم قدرة القضاء على إنصاف الأهالي وإعادة حقهم في بيئة سليمة. وأكد الناصفي لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي يشعرون بالغبن وبأنهم متروكون لمصيرهم في مواجهة الأمراض القاتلة الناجمة عن التلوث، مشيراً إلى أن الحراك البيئي لن يهدأ ما لم يحقق أهدافه بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي. لا يزال مطلب تفكيك الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي بقابس يفرض نفسه بقوة المدينة الواقعة جنوب شرق تونس، في إطار المطالبة بالحق في بيئة سليمة. ومنذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، تشهد قابس حراكاً بيئياً سلمياً يقوده المجتمع المدني، للمطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي ويعد المجمّع الكيميائي في مدينة قابس مصدراً للتلوث البيئي في المنطقة، إذ قاد المجتمع المدني في المنطقة على مدى سنوات طويلة حراكاً للمطالبة بنقل المصانع خارج المنطقة، بعد أن سبَّبت الغازات المنبعثة منه في أضرار جسيمة للحياة البرية والبحرية، فضلاً عن ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض السرطانية في صفوف السكان. وأعلنت الحكومة التونسية منذ عام 2017 التزامها التام بوقف سكب مادة الفسفوجيبس في البحر، والعمل على تفكيك الوحدات الملوثة واستبدالها بأخرى تحترم المعايير الدولية للسلامة البيئية، على أن ينقل نشاطها من الموقع الحالي إلى مكان آخر يُتفق عليه لاحقاً. غير أن هذا القرار لم ينفذ حتى اليوم. ويطالب الأهالي في قابس السلطات بتنفيذ التزاماتها السابقة، والتعهد بمشروع تفكيك وحدات المجمع، أو إصدار قرار قضائي يقضي بتعليق نشاط الوحدات الملوثة، استجابة للدعوى التي رفعها عدد من المحامين بالمنطقة. ووفق مرصد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تحتل المطالب المتصلة بالحق في بيئة سليمة المرتبة الثالثة في عدد الاحتجاجات التي سجلتها تونس خلال الربع الأخير من السنة الماضية، حيث تم تسجيل 123 تحركاً ارتبط بالحق في الماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى مطالب بغلق المصبات العشوائية ووضع حد للتلوث البحري والربط بشبكة الصرف الصحي. وارتبط الجزء الأكبر من الاحتجاجات البيئية في مدينة قابس بالتلوث الصناعي والهوائي، ما شكل دافعاً لاندلاع سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية التي تواصلت لأشهر، ولا تزال شعلتها متقدة حتى اليوم. وقد شكّلت التسربات الغازية وحالات الإغماء المسجلة في صفوف التلاميذ وأهالي حي السلام المجاور للمعمل الكيمياوي، دافعاً للتحرك والغضب. وفي هذا السياق، تحوّلت قابس إلى ساحة كبرى للتعبير البيئي، حيث تعالت المطالب بالحق في الهواء النظيف، والحق في العيش، والحق في بيئة سليمة، بوصفها حقوقاً أساسية لا تنفصل عن الحق في الحياة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية