مجلس الأمة الجزائري يرفض نصف مواد قانون تجريم الاستعمار
عربي
منذ يومين
مشاركة
علّق مجلس الأمة الجزائري أكثر من نصف مواد قانون تجريم الاستعمار الذي كانت قد صادقت عليه الغرفة الأولى للبرلمان في 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقرر إحالة مجموع هذه المواد المتحفظ عليها إلى آلية دستورية لمراجعتها، خاصة التي تنص على التمسك بمطلبي تقديم الدولة الفرنسية الاعتذار، والتعويض عن الجرائم التي ارتُكبت في حق الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية. وصادق مجلس الأمة، في جلسة اليوم الخميس، على رفض 13 مادة من مجموع 25 مادة في قانون تجريم الاستعمار إلى حين مراجعتها. وأكد المجلس في قراره النهائي بشأن القانون أنه قرر عدم المصادقة على المواد الـ13 في صيغتها الحالية، "قصد إعادة النظر فيها ومراجعة أحكامها، لا سيما تلك المتعلقة بمسألتي التعويض والاعتذار، لعدم انسجامهما مع التوجه الوطني القائم على المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية دون التعويضات أو الاعتذار"، مضيفاً أن المجلس يتبنى فكرة "حصرية المطلب المتعلق بالاعتراف الرسمي الصريح بحقيقة الجريمة الاستعمارية، دون لبس أو غموض أو التفاف، وبما يضمن فعاليته القانونية في تحميل المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية للمنظومة الاستعمارية، وفق مقتضيات الحق والعدالة التاريخية". وتحفّظ المجلس على المادة التاسعة التي تنص على إلزام "الدولة الجزائرية، بكل الوسائل والآليات القانونية والقضائية، في إطار يضمن الاعتراف والاعتذار الرسميين من طرف دولة فرنسا عن ماضيها الاستعماري"، كما تحفّظ المجلس على المادة العاشرة من القانون التي تنص على أنه "يُعتبر التعويض الشامل والمنصف عن كافة الاضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي حقاً ثابتاً للدولة والشعب الجزائري"، وكذلك على المادة السابعة التي تنص على أنه "تُعتبر جريمة الخيانة العظمى، كل صور التعاون للحركى (العملاء) ومن في حكمهم مع السلطات الاستعمارية، ضد كل أشكال النضال والكفاح من أجل استرجاع السيادة الوطنية"، كما علّق مادتين أخريين هما 16 و17، اللتين تنصان على تجريم الإشادة بالاستعمار بأي شكل كان، ثقافي أو إعلامي أو أكاديمي، كما شمل التحفظ على عدد آخر من المواد التي تنص على حزمة عقوبات بحق المخالفين لنص قانون تجريم الاستعمار. ويمثل مجلس الأمة في الغالب موقف السلطة السياسية، ويعكس توجهاتها وخياراتها، ويفيد موقفه التحفظي اليوم بوجود تراجع لدى السلطة عن بعض مضامين قانون تجريم الاستعمار، برغم الهالة من الاحتفاء السياسي والإعلامي الذي عم الساحة الجزائرية، والترحيب الكبير بتصويت الغرفة السفلى للبرلمان على قانون تجريم الاستعمار، بعد 40 عاماً من المحاولات التشريعية والسياسية. ويستلزم تصحيح الأمر اللجوء إلى تحريك آلية دستورية تفرض تشكيل لجنة مشتركة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان في غضون 15 يوماً، تتولى إعادة صياغة ومراجعة المواد المتحفظ عنها، قبل إعادة التصويت عليها مجدداً بصيغتها الجديدة من قبل غرفتي البرلمان. لكن هذا التراجع يطرح تساؤلات سياسية عن دوافعه المفاجئة، بالنظر إلى أن الصيغة التي صادق عليها البرلمان نهاية الشهر الماضي كانت حظيت بموافقة قبلية من قبل السلطات العليا والرئاسة، حيث كانت تدخلت لتعديل المسودة الأولى من 54 مادة إلى 25 مادة فقط، وما إذا كانت هناك تطورات أعقبت إعلان باريس عن موقف حاد إزاء هذا القانون، حيث وصفته الخارجية الفرنسية بأنه "خطوة عدائية". وفي السياق، قال النائب السابق في البرلمان محمد بن عالية لـ"العربي الجديد" إن "التراجع عن مطلبي الاعتذار والتعويض غير مقبول، ثلاثية الاعتراف والاعتذار والتعويض حق ثابت للشعب والأمة الجزائرية، ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف كان، وما قرره مجلس الأمة غير موفق، لأنه لا يلبي التطلعات التاريخية للجزائر في مواجهة تهرب الدولة الفرنسية من مسؤوليتها وواجبها في الاعتذار والتعويض عن جرائمها في الجزائر". من جانبه، قال رئيس منظمة أبناء الشهداء (ثورة التحرير) خليفة سماتي لـ"العربي الجديد" إن "المنظمة، بصفتها الاعتبارية، كانت قدمت وجهة نظرها بوضوح خلال المشاورات التي أجراها البرلمان قبل التصويت السابق على القانون، حيث أبدينا تمسكنا بموقفنا المتعلق بثلاثية الاعتذار والاعتراف والتعويض، ونعتقد أنها مسألة ضرورية، لا نعلم ما إذا كان السعي لتغييب مطلب التعويض من القانون مرتبط بصعوبة إيجاد آليات للتعويض، لكننا نعتقد أن هناك مجالات يتعين أن تتحمّل فيها الدولة الفرنسية المسؤولية بشأنها، مثل تطهير مناطق التفجيرات النووية نوعاً من أنواع التعويض، وغيرها من المسائل ذات الصلة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية