ترامب يهدد الأوروبيين بانتقام كبير إذا نفذوا حملة "بيع أميركا"
عربي
منذ يومين
مشاركة
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول الأوروبية، اليوم الخميس، بانتقام كبير إذا أقدمت الشركات والبنوك والحكومات الأوروبية على بيع جماعي لسندات الخزانة الأميركية لممارسة ضغوط سياسية على واشنطن. وقال ترامب في تصريحات لمحطة "فوكس نيوز" الموالية له: "إذا حدث ذلك، فسيكون هناك رد انتقامي كبير من جانبنا، كل الأوراق بأيدينا". ولم يحدد الرئيس الأميركي طبيعة الإجراءات التي قد يتخذها في هذه الحالة. وتأتي تهديدات ترامب بالرغم من تراجعه قبل ساعات عن تهديده بفرض عقوبات على ثماني دول أوروبية أيدت الدنمارك وعارضت مطالبه الأولى بمنح الولايات المتحدة الحق في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي، وهي جزيرة تتمتع بالحكم الذاتي لكنها تخضع لسيادة الدنمارك. وقد تفاعلت الدعوة إلى "بيع أميركا" في أوساط غير رسمية بالعواصم الأوروبية بهدف مقاطعة الأصول الأميركية والتخلص من سندات الخزانة، وظلت الدعوة محدودة على بعض صناديق المعاشات الصغيرة في الدنمارك والسويد، التي قررت عدم المضي قدماً في الاستثمار بسندات الخزانة الأميركية لأسباب أخلاقية منها تهديد ترامب بضم غرينلاند. وقد بدأت المخاوف من دخول موجة "بيع أميركا" حيز التنفيذ يوم الثلاثاء الماضي، بعدما صعد ترامب تهديداته لحلفائه الأوروبيين. فعلى أثرها تراجعت أسعار السندات الأميركية بشدة، ما أدى إلى قفزة في العوائد، في حين هبط مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 1%. وفي المقابل، قفز اليورو بنسبة 0.6% أمام الدولار. ورغم محدودية التنفيذ، فقد أثارت الدعوات اهتمام الدوائر الرسمية الأميركية، وعلى رأسها إدارة ترامب التي تروج أن أوروبا في أقصى حالات ضعفها اقتصادياً وعسكرياً، وأن الولايات المتحدة تمثل لها الحامي وحبل النجاة. وقلل وزير الخزانة الأميركي كريس بيسنت، يوم الثلاثاء، من هذه الدعوة وقيام صندوق معاشات دانمركي ببيع ما يساوي 100 مليون دولار من ممتلكاته من سندات الخزانة. وقال بيسنت إنه "غير قلق على الإطلاق". مضيفا: "استثمار الدنمارك في سندات الخزانة الأميركية، شأنه شأن الدنمارك نفسها، غير ذي أهمية. فهم يبيعون سندات الخزانة منذ سنوات". تأثير ضمني لكن المحللين يرون أن تحرك الرئيس للرد على هذه التحركات، وقبله وزير خزانته، يؤكد ضمناً إمكانية أن تكون حملة "بيع أميركا" فاعلة لو عاد التصعيد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الواجهة مجدداً. فرغم السخرية الدائمة التي يبديها ترامب وأركان إدارته من أوروبا واقتصادها وجيوشها قياساً مع القوة العسكرية والاقتصادية الأميركية، إلا أن أوروبا تتمتع بنفوذ مالي داخل الأسواق الأميركية، وفي غيابه ستتأثر قطاعات واسعة تقود الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن. إذ يتدفق نحو 300 مليار يورو (351 مليار دولار) من مدّخرات الأوروبيين إلى خارج الاتحاد الأوروبي سنوياً، معظمها إلى أميركا. وهذه الأرصدة هي التي تمول المصانع، وترفع قيمة أسهم "العظماء السبعة"، وتموّل عجز الموازنة الأميركية. كما تسمح للولايات المتحدة بأن تستهلك أكثر مما تنتج مع كبح تكاليف اقتراضها. يدرك المسؤولون الأميركيون إذاً أن النفوذ الأوروبي في الأسواق الأميركية وفي سندات الخزانة الحكومية قد يكون فاعلاً إذا تحولت المواجهة السياسية إلى حرب مقاطعة تجارية. وقد نقل موقع "فروتشن" عن مذكرة كتبها جورج سارافيلوس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في بنك "دويتشه بنك"، قوله إن "أوروبا هي أكبر مقرض في العالم للاقتصاد الأميركي، "فالدول الأوروبية تمتلك أصولاً أميركية من سندات وأسهم بقيمة 8 تريليونات دولار، أي ما يقرب من ضعف ما يمتلكه باقي العالم مجتمعاً". وأضاف: "في بيئة يتعرض فيها الاستقرار الجيو-اقتصادي للتحالف الغربي لهزّة وجودية، ليس واضحاً لماذا سيظل الأوروبيون مستعدين للقيام بهذا الدور". ويرجح كثير من المحللين أن التلويح الأوروبي بحملة "بيع اميركا"، وإن كان على صعيد رسمي، هو السبب في تراجع إدارة ترامب عن تهديداتها، لكنهم يميلون أيضاً إلى التذكير بأن السبب في ذلك ليس فقد استهداف أوروبا والتنمر عليها من قبل الإدارة الأميركية، وإنما الأجواء التي تسود أميركا نفسها والتي لم تعد برأي كثيرين مشجعة لامتلاك أصول مقومة بالدولار. فما كان يربط المستثمرين بالسوق الأميركية يتمثل غالباً في البيئة الآمنة للاستثمار واستقرار السوق واستقلال المؤسسات، وفي ظل إدارة ترامب الثانية، لا يبدو أن أياً من هذه العوامل مضمون. وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى التخلي عن الأصول المقومة بالدولار وسط شكوك بشأن استمرارها ملاذاتٍ آمنةً أو قدرتها على تحقيق عوائد مجزية. استفاق الأوروبيون على حقيقة أنه يتعين عليهم أن "يحكوا ظهورهم بأظفارهم" وهو خطاب يتكرر منذ أيام في الإعلام الأوروبي، من ألمانيا إلى بريطانيا، وفي أحاديث المسؤولين الأوروبيين من اليمين واليسار على حد سواء. وبتعبير رئيسة البنك الأوروبي كريستين لاغارد، ينبغي على التكتل الأوروبي "أن يكون قوياً بمفرده". ومعنى ذلك في الحالة الاقتصادية هو أن تتمتع أوروبا بمناخ استثماري واقتصادي يمكن أن يقدم للأموال الأوروبية ما توفره له السوق الأميركية من عائدات مغرية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية