الحكومة اليمنية تتهم شركة إماراتية بإيقاف محطتي طاقة شمسية دون تنسيق
عربي
منذ يوم
مشاركة
عبرت وزارة الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الخميس، عن أسفها الشديد إزاء ما وصفته بـ"الإجراء الأحادي والمفاجئ" الذي أقدمت عليه الشركة الإماراتية غلوبال ساوث يوتيليتيز (GSU)، المشغلة محطتي الطاقة الشمسية في كل من محافظتي عدن وشبوة، عبر إطفاء المحطتين عن الخدمة بشكل مفاجئ ودون أي تنسيق مسبق مع الوزارة أو السلطات المحلية المختصة. وقالت الوزارة، في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، إن عملية الإطفاء تمت عن بعد "أونلاين" ودون تقديم أي مبررات فنية واضحة أو إشعارات تشغيلية مسبقة، الأمر الذي تسبب في إرباك منظومة التوليد الكهربائي، وانعكس بشكل مباشر على استقرار الخدمة، خصوصًا خلال ساعات النهار التي تعتمد فيها عدن وشبوة بشكل متزايد على الطاقة الشمسية لتخفيف الأحمال وتقليص فترات الانقطاع. وأكدت الوزارة أنها لم تتلقَّ أي مراسلات رسمية من الشركة المشغلة توضح أسباب الإطفاء أو مدته، سواء في ما يتعلق بمحطة عدن أو محطة شبوة، معتبرة أن ما حدث يُعد إخلالًا بمسؤوليات التشغيل والتنسيق المفترض في إدارة مشاريع حيوية تمس حياة مئات الآلاف من المواطنين في أكثر من محافظة. وحمّلت وزارة الكهرباء شركة GSU المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الإجراء، داعية إلى سرعة توضيح الأسباب، وإعادة تشغيل المحطتين فورًا، والالتزام الكامل بأطر التنسيق المؤسسي، بما يضمن استقرار منظومة الكهرباء، وعدم اتخاذ قرارات أحادية تؤثر على خدمة عامة شديدة الحساسية في بلد يعاني أصلًا من أزمة طاقة مزمنة. وتُعد محطتا الطاقة الشمسية في عدن وشبوة من أبرز مشاريع الطاقة المتجددة التي دخلت الخدمة خلال العامين الماضيين، في إطار مساعٍ حكومية ودعم إقليمي للحد من الاعتماد شبه الكلي على الوقود الأحفوري المكلف، وتقليل ساعات الإطفاء الطويلة التي تشهدها المدينتان، لا سيما خلال فصل الصيف. وساهمت محطة عدن الشمسية، بقدرة إنتاجية تُقدّر بعشرات الميغاواطات، في تحسين نسبي للخدمة خلال ساعات النهار، وخفض استهلاك وقود الديزل والمازوت، فيما شكّلت محطة شبوة مصدرًا حيويًا لتغذية المحافظة التي تعاني من هشاشة البنية التحتية وارتفاع كلفة تشغيل محطات التوليد التقليدية. وتعمل شركة غلوبال ساوث يوتيليتيز (GSU)، وهي شركة إماراتية، مشغّلًا للمحطتين في إطار ترتيبات تشغيل وصيانة، ضمن مشاريع تم تنفيذها بدعم إماراتي خلال السنوات الماضية. غير أن دور الشركة ظل محل جدل بين الحين والآخر، في ظل شكاوى غير معلنة تتعلق بآليات التشغيل والتنسيق مع الجهات الحكومية اليمنية، وفق مصادر في قطاع الكهرباء. ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء في اليمن أزمة خانقة تُعد من الأسوأ منذ سنوات، نتيجة تراجع التمويل، وارتفاع أسعار الوقود، وتضرر البنية التحتية بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، فضلًا عن الانقسام الإداري وتعدد الجهات المشرفة على القطاع في مناطق مختلفة. وتعاني مدن رئيسية، بينها عدن، من انقطاعات طويلة ومتكررة للكهرباء، وصلت في بعض الفترات إلى أكثر من 18 ساعة يوميًا، ما فاقم من معاناة السكان، وأثار موجات احتجاج شعبية متكررة، خصوصًا خلال فصل الصيف. ويُضاف هذا الإرباك إلى مرحلة حساسة يشهدها قطاع الكهرباء بالتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية مؤخرًا عن اتفاقيات ثلاثية بدعم سعودي لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في عدد من المحافظات، في خطوة تهدف إلى تحسين كفاءة التشغيل، وضمان استقرار الإمدادات، والحد من الاعتماد على الحلول المؤقتة. وتعوّل الحكومة على هذه الاتفاقيات، المدعومة من السعودية، لإحداث اختراق نسبي في ملف الكهرباء الذي يُعد من أكثر الملفات إلحاحًا وتأثيرًا على الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وسط مطالبات بأن تتكامل هذه الجهود مع مشاريع الطاقة المتجددة، لا أن تتعرض لانتكاسات مفاجئة كتلك التي حدثت في عدن وشبوة. وفي ظل صمت الشركة المشغلة حتى الآن، تبقى تساؤلات مفتوحة حول دوافع الإطفاء المفاجئ، وما إذا كان مرتبطًا بخلافات فنية أو تعاقدية، أو بتجاذبات أوسع في ملف إدارة قطاع الطاقة، في بلد لا يحتمل مزيدًا من الإرباك في واحدة من أكثر خدماته هشاشة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية