البرد وسيلة لتعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
عربي
منذ يومين
مشاركة
أفاد نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، بأنّ الاحتلال الإسرائيلي يستخدم البرد وسيلة لتعذيب الأسرى الفلسطينيين الذين يحتجزهم. يأتي ذلك وسط فصل شتاء تسجّل فيه الحرارة درجات من بين الأشدّ انخفاضاً في السنوات الأخيرة، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم أوضاع هؤلاء الأسرى في سجون الاحتلال ومعتقلاته. وأوضح النادي، في بيان أصدره اليوم الخميس تحت عنوان "البرد القارس وسيلة لتعذيب الأسرى جسدياً ونفسياً"، أنّه منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة قبل أكثر من عامَين، أتت سياسة تجريد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الملابس وكلّ الأدوات البسيطة التي كانت متوفّرة لديهم، لتكون من بين أوّل الإجراءات التعسفية التي أقدمت عليها منظومة سجون الاحتلال بوصفها أداة عقاب جماعي وانتقام ممنهج. أضاف أنّه مع مرور الوقت، تحوّلت هذه الإجراءات من أدوات انتقامية إلى وسائل تعذيب جسدي ونفسي ممنهج. وأكد نادي الأسير الفلسطيني أنّه بعد أكثر من عامَين على جريمة الإبادة الجماعية، والعدوان الشامل الذي طاول الأسرى والمعتقلين والذي حوّل سجون الاحتلال إلى ميدان موازٍ للإبادة، تواصل منظومة السجون الإسرائيلية استخدام شتّى الأدوات لإخضاع الأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم.  ولفت نادي الأسير الفلسطيني إلى أنّ مفهوم التعذيب لم يعد محصوراً في الإطار المتعارف عليه دولياً، وبالتالي يتعذّر حصر أدواته وأساليبه، في ظلّ منظومة قمعية متكاملة أدّت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل فلسطيني، أُعلن عن هوية 87 من بينهم، في حين أنّ بقية الشهداء الأسرى الفلسطينيين ما زالت رهن جريمة الإخفاء القسري. ووصف النادي سياسة الحرمان المتواصل من توفير الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الملابس، بأنّها من بين أبرز تجليات هذا التعذيب، لا سيّما مع حلول فصل الشتاء وتدنّي درجات الحرارة وما يرافق ذلك من تفاقم معاناة الأسرى والمعتقلين، من دون استثناء الأطفال والنساء. وبيّن أنّ هذه السياسة تسبّبت في إصابة الأسرى الفلسطينيين بأمراض متعدّدة، نتيجة عدم توفّر ملابس كافية لتأمين الدفء، وغياب وسائل التدفئة، واحتجاز هؤلاء في زنازين مكتظّة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الشروط الإنسانية. يُذكر أنّ الزنزانة التي من المفترض أن تتّسع لستّة أسرى، يُحتجز فيها اليوم ما بين 10 و12 أسيراً، يُضطر نصفهم إلى النوم على الأرض، بالإضافة إلى رداءة الأغطية المقدَّمة التي لا تقي من البرد وكذلك الروائح الكريهة التي تنبعث منها. ومن خلال مئات الإفادات والشهادات التي وثّقتها المؤسسات المختصة، وصف الأسرى الفلسطينيون فصل الشتاء في سجون الاحتلال بأنّه من أكثر الفترات قسوة، لا سيّما في المرحلة الراهنة، مع عودة انتشار موجة جديدة من مرض الجرب (سكابيوس)، بوصفه واحدة من النتائج المباشرة لانعدام النظافة والاكتظاظ الشديد وارتفاع الرطوبة التي تغطّي جدران الزنازين وتطاول كذلك الملابس والأغطية. وتتعمّد منظومة السجون الإسرائيلية، بحسب ما جاء في بيان نادي الأسير الفلسطيني الأخير، فرض إجراءات تساهم في استمرار انتشار مرض الجرب واتّساع رقعته. وأكّد النادي أنّه على الرغم من ادّعاء إدارة السجون توفير العلاج والملابس الشتوية، فإنّ ما يُقدَّم لا يتعدّى كونه علاجاً شكلياً، مشيراً إلى أنّ عبوة المرهم الواحدة لا تكفي إلا لأسير واحد، في حين تُجبر إدارة السجن المصابين في الزنزانة على تقاسمها. وأكمل بأنّ الملابس التي تُقدَّم تكون في الغالب مستعملة، وقد ساهمت في إعادة تفشّي العدوى. إلى جانب ذلك، تستمرّ جريمة التجويع وحرمان الأسرى من الأغذية التي من الممكن أن تمنحهم قدراً من الطاقة والدفء في ظلّ الطقس البارد، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، في حين تتعمّد إدارات عدد من المعتقلات إبقاء نوافذ الزنزانات مفتوحة في الشتاء فيما تغلقها في الصيف. وشدّد نادي الأسير الفلسطيني، في بيانه الأخير الذي أتى تحت عنوان "البرد القارس وسيلة لتعذيب الأسرى جسدياً ونفسياً"، على أنّ الأسرى بغالبيتهم يعانون، في ظلّ كلّ الظروف التي استُعرضت، من الإجهاد والإرهاق الشديدَين لعدم قدرتهم على النوم وسط البرد الشديد. وأشار إلى أنّ عمليات قمع ترافق كلّ ذلك، تنفّذها وحدات خاصة مدجّجة بالسلاح، مهمّتها الاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح وكذلك إرهابهم نفسياً من خلال استخدام الكلاب البوليسية وأسلحة الصعق. في السياق نفسه، بيّنت الطواقم القانونية التي نفّذت زيارات ميدانية للأسرى والمعتقلين، وفقاً لبيان نادي الأسير، أنّ هؤلاء يُجبَرون على الخروج إلى الزيارات في ظروف مهينة ومذلّة، وهم يرتجفون من شدّة البرد، خصوصاً في سجون الاحتلال الواقعة بالمناطق الصحراوية، من قبيل سجنَي النقب وجانوت، ومعتقلات عدّة، في مقدّمتها معتقل "سديه تيمان". وأكّد نادي الأسير الفلسطيني أنّ منظومة سجون الاحتلال حوّلت فصل الشتاء إلى أداة تعذيب ممنهجة، ووسيلة لإنتاج الأمراض وإضعاف الأجساد، بحقّ الأسرى والمعتقلين، بمن فيهم الأطفال. أضاف أنّه على الرغم من أنّ هذه السياسات ليست جديدة، وقد مورست على مدى عقود، فإنّ من غير الممكن مقارنة المرحلة الراهنة بأيّ مرحلة سابقة، لجهة مستوى "التوحّش المنظّم" بحقّ الأسرى الفلسطينيين في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأشار نادي الأسير الفلسطيني، في بيانه الأخير، إلى محاولات أتت بها مؤسسات حقوقية عاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، متوجّهةً إلى المحكمة العليا للاحتلال، بهدف إلزام منظومة سجون الاحتلال بتحسين ظروف احتجاز الأسرى، لم تُحدث حتى الآن أيّ اختراق فعلي، بل بخلاف ذلك، عمّقت منظومة السجون من جرائمها ورسّخت سياساتها القمعية، في تجاوزٍ واضح للتوصيات المحدودة التي صدرت عن المحكمة. أضاف أنّ الأخيرة تواطأت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر الصمت والمماطلة في الضغط لتنفيذها، بما في ذلك التوصيات المتعلقة بتوفير الطعام والملابس والعلاج لمرضى الجرب، على الرغم من تصاعد التقارير الصادرة عن جهات متعدّدة، من بينها مؤسسات تابعة للاحتلال نفسه، تؤكّد المستوى غير المسبوق للانتهاكات والجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين. تجدر الإشارة إلى أنّ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز، حتى يناير/ كانون الثاني الجاري، أكثر من 9 آلاف و350 من الذين اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال، في حين أنّ أسرى كثيرين ما زالوا محتجزين في المعتقلات التابعة لجيش الاحتلال من دون توفّر أيّ معطى دقيق بشأن أعدادهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية