عربي
يمثّل قرار شركة "نتفليكس" إنفاق ما يقارب 83 مليار دولار على أصول شركة "وورنر براذرز"، تحولاً جذرياً عن الشعار الذي تبنّته الشركة طويلاً: "ابنِ ولا تشترِ"، لكن المستثمرين ما زالوا غير مقتنعين بهذا التغيير، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز".
وكان سهم نتفليكس يتعرّض لضغوط حتى قبل أن تتقدّم الشركة بعرضها للاستحواذ على أصول الاستوديو والبث التابعة لشركة وورنر براذرز ديسكفري. وخسر السهم أكثر من 15% منذ أن قدّمت نتفليكس أول عرض لها في 5 ديسمبر/كانون الأول، قبل أن يتراجع بنحو 4% في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في وقت وجد فيه الرئيسان التنفيذيان المشاركان، تيد ساراندوس وغريغ بيترز، نفسيهما مضطرين إلى تبرير هذا التغيير.
وأشار ساراندوس إلى أن عمالقة التكنولوجيا، مثل يوتيوب التابعة لشركة ألفابت، غيّروا مفهوم مشاهدة التلفزيون، ما دفع نتفليكس إلى تعديل استراتيجيتها لمواكبة التحولات في السوق. وأكد الرئيسان التنفيذيان أنهما لم يكونا يتوقعان التقدم بعرض للاستحواذ على أصول وورنر عند بدء عملية التدقيق النافي للجهالة.
وبحسب "رويترز"، قال بيترز: "عندما تعمقنا في التفاصيل، كانت هناك عدة أمور رأيناها مثيرة للغاية". وتسعى نتفليكس إلى الحفاظ على موقعها التنافسي في مواجهة عرض باراماونت - سكاي دانس البالغ 82.7 مليار دولار نقداً بالكامل للاستحواذ على استوديوهات وورنر السينمائية والتلفزيونية، ومكتبتها الواسعة من المحتوى، وسلاسلها الترفيهية الكبرى، بما في ذلك "صراع العروش" و"هاري بوتر". وأضاف بيترز: "لطالما ناقشنا في تاريخ نتفليكس فكرة بناء نشاط سينمائي، لكننا كنا منشغلين بالاستثمار في مجالات أخرى، ولم تكن هذه أولوية لدينا. أما اليوم، فإن وورنر براذرز تجلب معها نشاطاً سينمائياً ناضجاً وجيد الإدارة، مع أفلام مذهلة، ونحن متحمسون جداً لهذه الإضافة".
ويمثّل ذلك تراجعًا واضحًا عن موقف نتفليكس السابق، الذي اعتبر دور السينما نموذجًا متقادمًا في ظل تفضيل الجمهور البث المنزلي. وتابع بيترز: "وعلى صعيد البث، فإن HBO علامة تجارية استثنائية. إنها تعبّر عن التلفزيون الراقي الذي يتفوّق على معظم الإنتاجات. الجمهور يعرفها ويثق بها ويدرك تمامًا ما تمثّله". وأضاف أن استوديو وورنر التلفزيوني يُعد نشاطًا صحيًّا، ويكمّل أعمال نتفليكس الحالية، كما يوسّع قدراتها الإنتاجية.
المستثمرون غير مقتنعين
في ظل ثقل الصفقة الباهظة، سجّلت نتفليكس أداءً متواضعًا على مستوى الإيرادات خلال ربع يُعد عادة من أقوى فصولها، كما قدّمت توقعات فاترة للعام الجديد. ورغم أن تشكيلة قوية من الأعمال، من بينها الموسم الأخير من مسلسل الخيال العلمي الشهير "سترينجر ثينغز"، دعمت نمو الإيرادات، فإن التكاليف المرتفعة المرتبطة بالاستحواذ على وورنر براذرز أثارت مخاوف بشأن الجدوى طويلة الأجل للصفقة، وفق محللين.
وكانت نتفليكس قد أعلنت سابقاً حصولها على تعهدات بقرض مرحلي بقيمة 59 مليار دولار لتمويل الصفقة. ويوم الثلاثاء، رفعت قيمة الالتزام بمقدار 8.2 مليارات دولار لدعم عرضها النقدي الكامل البالغ 27.75 دولارًا للسهم الواحد. ومن المتوقع أن تواجه الصفقة تدقيقًا واسعًا من المشرّعين وهيئات المنافسة، وسط مخاوف من أن تؤدي الاستحواذات الضخمة إلى احتكار السوق وتقليص خيارات المستهلكين.
غير أن ساراندوس سعى إلى تهدئة هذه المخاوف، مؤكداً أن الصفقة ستكون في مصلحة المستهلك وفي مصلحة العاملين، مشيراً إلى أن الشركات المستحوذ عليها ستحتاج إلى فرق جديدة، ما يفتح فرصاً أوسع أمام المبدعين. وقال إن الصفقة: " تمنحنا إمكانية الوصول إلى مئة عام من المحتوى والملكية الفكرية العميقة لشركة وورنر براذرز، لتطويرها وتوزيعها بطرق أكثر فاعلية، بما يخدم المستهلكين وصناعة الترفيه كلهم".

أخبار ذات صلة.
ترامب وغرينلاند
العربي الجديد
منذ دقيقتين
المنصات الرقمية وإعادة تشكيل الدماغ
العربي الجديد
منذ 5 دقائق